التخطي إلى المحتوى

في مثل هذا اليوم، 5 أغسطس 1951، وُلد حسن درويش في الإسماعيلية، ليصبح لاحقًا واحدًا من أبرز أعمدة الدفاع في النادي الإسماعيلي وأحد رموز الكرة المصرية التي لا تُنسى. ارتبطت قصته بالساحرة المستديرة في لحظات مجيدة، لكنّها انتهت بصورة مأساوية تركت حزنًا واسعًا في قلوب جماهير الإسماعيلية والمهتمين بالرياضة عمومًا.

عُرف حسن درويش بلقب «السيف البتار»، وهي التسمية التي أطلقها عليه الناقد الرياضي الكبير نجيب المستكاوي، في إشارة إلى حدّة تدخّلاته وصلابته وقوة مواجهته للمهاجمين. لم يكن مجرد مدافع يعتمد على العضلات، بل لاعبًا يجمع بين القراءة الدقيقة لحركة الخصم، والتوقيت السليم، والقدرة على قطع اللعب في لحظاته الحاسمة.

ابن الإسماعيلية.. وحلم قميص الدراويش
وُلد درويش في حارة عبد الحميد بمدينة الإسماعيلية، وبدت فكرة ارتباطه بالنادي وكأنها قدر طبيعي. فالعائلة كانت قريبة من النادي بحكم وجود شقيقه بيجو درويش ضمن نجوم الدراويش، إلى جانب شقيقه الآخر ميمي درويش. ومع هذا التماس اليومي لروح النادي، نشأ حسن وهو يحمل حلم ارتداء القميص الإسماعيلي، لا كهدف عابر، بل كهوية ومسار.

قدّم درويش أداءً لافتًا مبكرًا، وتميّز بقدرته على إيقاف أخطر المهاجمين. كانت تدخّلاته تبدو حاسمة، لكنه كان كذلك يمتلك لمسة فنية تساعده في بناء اللعب من الخلف، ويُظهر ذكاءً دفاعيًا في التعامل مع المساحات وخط التمرير.

توهّج في منتخب مصر ويُشار إليه كلاعب متعدد القيمة
لم يقتصر تأثير حسن درويش على الإسماعيلية فقط، بل امتد إلى منتخب مصر. ففي سن مبكرة، انضم إلى صفوف المنتخب عام 1973 وبرز في مباريات مهمة، وكان من أبرزها ظهوره أمام منتخب الكونغو، حيث سجل هدفًا جميلًا بمهارة عالية أظهرته كمدافع قادر على الإضافة هجوميًا أيضًا.

ولم يقتصر الأمر على الإشادة المحلية؛ إذ أثنى مدرب الكونغو على مستوى درويش، مؤكدًا أنه لاعب يمكن أن ينجح في أكثر من مركز، وليست مهمته محصورة في الدفاع فقط. هذا التقييم عزز مكانته كعنصر مؤثر داخل منظومة الفريق.

وفي عام 1974، توّجت مسيرته بحصوله على جائزة أفضل لاعب في الدورة الأفريقية التاسعة التي استضافتها القاهرة، ليؤكد مكانته بين أفضل لاعبي القارة في فترة مبكرة من عمره الرياضي.

لقطة فدائية في 28 مارس 1975 تكتب النهاية على أرض الملعب
جاءت واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في ذاكرة الكرة المصرية خلال مباراة الترسانة والإسماعيلي يوم 28 مارس 1975، والتي شهدت آخر ظهور لحسن درويش في الملاعب. خلال اللقاء، أرسل الشاذلي لاعب الترسانة تسديدة قوية كانت في طريقها إلى الشباك، لكن درويش اندفع في لحظة حاسمة برأسه ليتصدّى للكرة وينقذ مرمى فريقه.

لم تكن اللقطة مجرد إنقاذ دفاعي، بل مشهد بطولة كامل: اندفاع بلا تردد، وتحمل مباشر لنتائج التدخل في لحظة قد تغيّر نتيجة المباراة. غير أن ما بدا كإنقاذ عظيم حمل في طياته ثمنًا قاسيًا؛ إذ شعر اللاعب بآلام شديدة في الرأس عقب الواقعة.

وبعد نقله إلى المستشفى، فقد وعيه لأكثر من 20 يومًا، وسط اختلاف واضح في تشخيص حالته بين الأطباء. ومع مرور الأيام، أخذت قصة درويش طابعًا مأساويًا، إذ ظل اللاعب في حالة غامضة وعسيرة على كل من يتابع.

رحيل مبكر.. عندما تنطفئ الموهبة في ربيع عمرها
رحل حسن درويش يوم 24 أبريل 1975 عن عمر لم يتجاوز 24 عامًا، بعد فترة مرض قصيرة أعقبت إصابته. وبالرحيل المبكر، فقدت الكرة المصرية موهبة كبيرة، وبقي اسمه حيًا في الذاكرة ليس فقط بسبب ما قدّمه، بل بسبب المعنى الإنساني الذي حملته لقطة إنقاذه.

واليوم، ومع مرور السنوات، تظل قصة حسن درويش مرتبطة بعبارة واحدة: أن البطولة ليست في الفوز فحسب، بل في التضحية حين تكون المباراة والمكان شاهديْن على قدرٍ لا يُمحى. يذكره جمهور الإسماعيلي كمدافع «قادر على كل شيء»، ويستعيد عشاق اللعبة تلك اللحظة كأنها ما زالت تُروى في المدرجات حتى بعد رحيله.

إن إضافة هذا التفصيل إلى سيرته يمنح الصورة الكاملة: لاعب نشأ بين أبناء الإسماعيلية وأحلامها، تألق مع منتخب مصر، وتوج اسمه على مستوى أفريقيا، ثم ختم مسيرته بلقطة فدائية ستظل رمزًا للتضحية في كرة القدم المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *