يشهد الدوري المصري الممتاز 2026-2027 تحولًا واضحًا في ملامح القيادة الفنية، مع تراجع ملحوظ لدور المدربين الأوروبيين، بالتزامن مع صعود المدرسة الأفريقية كخيار تتجه إليه عدة أندية عبر تعيين مدربين قادِمين من القارة السمراء. ويعكس هذا التوجه ثقة متزايدة في الفكر التدريبي الأفريقي من حيث أساليب اللعب، وبناء الفرق على المدى المتوسط، والقدرة على التعامل مع ضغوط المنافسة المحلية والقارية.
وفي مقدمة الأسماء التي يقودها هذا الاتجاه يأتي المغربي الحسين عموتة مع النادي الأهلي، حيث تنتظر الجماهير “القلعة الحمراء” أن يترجم خبرته إلى عودة حقيقية لمنصات التتويج. عموتة لا يُنظر إليه فقط من زاوية السجل التدريبي، بل كذلك من ناحية الشخصية القيادية وقدرته على تنظيم الفريق وتطوير الأداء الجماعي، وهي عناصر تعتبرها إدارة الأهلي ضرورية لرفع مستوى المنافسة في الدوري وتحسين الحضور القاري. كما يُتوقع أن يعتمد الأهلي في حقبة عموتة على خطط أكثر توازنًا بين التنظيم الدفاعي وفعالية التحول الهجومي، مع التركيز على تطبيق نمط لعب يمنح الفريق استمرارية في النتائج بدلًا من الاندفاع التكتيكي.
أما بيراميدز، فيضع رهانه على الجنوب أفريقي رولاني موكوينا، أحد أبرز الأسماء التي نالت اهتمام كرة افريقيا خلال السنوات الماضية. يبرز موكوينا بأسلوب هجومي يرتكز على الاستحواذ والضغط العالي، وهو نهج يسعى بيراميدز لتوظيفه بشكل عملي داخل الملعب، ليس فقط للحصول على الأفضلية في الاستحواذ، بل لتقليل مساحة المنافس وتمكين فريقه من فرض إيقاعه مبكرًا. ومن خلال هذه الفلسفة، يراهن النادي على صناعة فرص متكررة وتحقيق حضور قوي في المنافسة على لقب الدوري، إضافة إلى تطوير طريقة لعب تساعد الفريق في مباريات الضغط العالي التي تميز الموسم المصري.
وفي الجهة الثالثة، يواصل مودرن سبورت مساره نحو التجديد الفني بتعيين المغربي محمد أمين بن هاشم. وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية النادي لتقديم هوية واضحة على أرض الواقع، من خلال فريق منظم قادر على مجابهة الكبار بثبات أكبر وتقديم مباريات أكثر انضباطًا. ويُنتظر أن يستفيد بن هاشم من خبراته السابقة في الكرة المغربية، عبر التركيز على التفاصيل التكتيكية مثل بناء اللعب من الخلف، وترتيب خطوط الفريق، وتحسين فعالية الأطراف وصناعة العمق الهجومي. كما يتوقع أن يعمل على مزج خبرات اللاعبين مع عناصر شابة لضمان جاهزية الفريق للمراحل الحاسمة.
ومع وجود ثلاثة مدربين أفارقة فقط في واجهة المشهد، يصبح واضحًا أن المدرسة الأفريقية هي الأكثر حضورًا في مقاعد البدلاء خلال الموسم الجديد، خصوصًا في ظل الغياب الكامل للمدربين الأوروبيين عن المسابقة. ويُنظر إلى هذا الغياب على أنه رسالة بأن الأندية المصرية أصبحت أكثر بحثًا عن حلول فنية قريبة من طبيعة المنافسة المحلية ومتوافقة مع واقع المواسم من حيث كثافة المباريات وتنوع أنماط اللعب.
وبالنسبة للمتابعين، فإن هذا الموسم قد يكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفكر الأفريقي على فرض نفسه عبر نتائج ملموسة. فنجاح عموتة مع الأهلي أو موكوينا مع بيراميدز أو بن هاشم مع مودرن سبورت لن يكون مجرد “تغيير مدرب”، بل ترجمة عملية لتصور تدريبي يعتمد على الانضباط التكتيكي، والضغط كأداة لصنع الفارق، وبناء فرق تمتلك هوية واضحة من أول أسابيع الموسم وحتى نهايته.
الأسابيع الأولى ستحدد بصورة أسرع ما إذا كانت هذه الرهانات ستترجم إلى صراع قوي على اللقب محليًا، أم إلى موجة تصحيح تكتيكي تستمر تدريجيًا. لكن المؤكد حتى الآن أن الاتجاه نحو المدرسة الأفريقية صار عنوانًا بارزًا في 2026-2027، مع انتقال ملف القيادة الفنية من أوروبا إلى القارة السمراء.

التعليقات