أكد الدكتور محيي حافظ، وكيل غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات ورئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية، أن طرح الأراضي الصناعية بنظام الإيجار الذي ينتهي بالتملك يعد خطوة إيجابية لتعزيز الاستثمار الصناعي، خصوصًا في القطاعات الدوائية والطبية التي تتطلب تمويلًا طويل الأجل وتكاليف تشغيل مرتفعة.
وشدد حافظ على أن تكلفة الأرض لا ينبغي أن تتحول إلى عبء كبير يلتهم جزءًا كبيرًا من ميزانية المشروع منذ بدايته، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي الصناعية خلال السنوات الماضية جعلها في بعض المشروعات تصل إلى نحو 20% من حجم الاستثمارات، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة المستثمر على تنفيذ خطته الإنتاجية وعلى جودة دراسات الجدوى الاقتصادية.
ولتجاوز هذا الإشكال، أشار إلى أن النظام الجديد يتيح سداد قيمة الأرض عبر مدة تمتد حتى 21 عامًا وصولًا إلى التملك، ما يمنح المستثمر مرونة مالية أكبر ويتيح توجيه السيولة إلى الأولويات الإنتاجية مثل إنشاء المصانع، وتجهيز خطوط الإنتاج، وشراء المعدات اللازمة للبدء الفعلي للنشاط. واعتبر أن هذا التوجه يقلل من تجميد الأموال في أصول عقارية، ويعزز فرص تحويل التمويل إلى طاقة تصنيع فعلية تسهم في نمو القدرة الإنتاجية.
كما ذكر حافظ أن تجارب دولية ناجحة، ومنها المملكة العربية السعودية، اعتمدت نماذج مشابهة تقوم على حق الانتفاع طويل الأجل للأراضي الصناعية، بما يحقق توازنًا بين ضمان استمرارية الاستثمار وبين عدم تحميل المستثمر تكلفة كبيرة في البداية. ويرى أن هذه المرونة ترفع جاذبية الاستثمار وتساعد على جذب مشروعات جديدة دون أن تكون تكلفة الأرض عاملًا حاسمًا في تعطيل التنفيذ.
وبينما رحب بالقرار، أكد رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية أن نجاح النظام يتوقف على تطوير منظومة التمويل المصرفي المساندة. وأوضح أن بعض البنوك ما زالت تعتمد بشكل أساسي على ملكية الأرض كضمان رئيسي لمنح القروض، وهو ما قد يحد من قدرة المستثمرين على الاستفادة الكاملة من نظام الإيجار المنتهي بالتملك. لذلك دعا إلى مراجعة سياسات الضمانات لتتماشى مع طبيعة التمويل للمشروعات الصناعية، بحيث يتم تقييم التمويل وفقًا لإمكانات المشروع التشغيلية والقدرة على توليد التدفقات النقدية.
وأكد حافظ أن “الضمان الحقيقي” لأي مشروع لا يتمثل في امتلاك الأصول العقارية فقط، بل في قدرة المشروع على تحقيق استمرارية مالية من خلال الإيرادات وتدفقات النقد. وشدد على ضرورة أن تعتمد البنوك على دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية، والكفاءة التشغيلية، وخطط الإنتاج وسلاسل الإمداد، إضافة إلى مؤشرات المخاطر، عند اتخاذ قرارات التمويل.
وأشار إلى أن أسعار الفائدة الحالية تمثل تحديًا مباشرًا أمام القطاع الصناعي عمومًا، وبالأخص قطاعات تحتاج إلى استثمارات رأسمالية وتكاليف تأسيس مرتفعة مثل صناعة الدواء. وأوضح أن الصناعة في حاجة إلى قروض طويلة الأجل بأسعار فائدة منخفضة؛ بما ينسجم مع الممارسات المعمول بها في دول متعددة حول العالم.
وفي السياق نفسه، أشار إلى أن مبادرات التمويل منخفض الفائدة السابقة أسهمت في دعم الصناعة والمساعدة على الحفاظ على استمرار الإنتاج خلال فترات التحديات، داعيًا إلى توسيع هذه المبادرات وتوجيهها نحو تمويل مشروعات التحديث والتوسعات الصناعية. ورأى أن تعميق التمويل الميسر سيسهم في رفع تنافسية القطاع، ويشجع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة، ويعزز في النهاية من نمو الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق.
ويُرجح أن يسهم تطبيق النظام بشكل متكامل—من خلال مرونة سداد قيمة الأرض وتطوير سياسات التمويل وضمان ملاءمة الفائدة—في خفض عوائق بدء الاستثمار الصناعي وتحسين كفاءة توجيه الموارد نحو التصنيع الحقيقي، بما يدعم توجه الدولة لتعزيز قاعدة الإنتاج الدوائي والطبي وزيادة مساهمته في التصدير.

التعليقات