تواصل مصر تعزيز قدرات منظومة جودة التجارة الخارجية بالتعاون مع اليابان من خلال افتتاح وتسليم معدات وأجهزة حديثة لصالح معامل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بمطار القاهرة الدولي. وتهدف المبادرة إلى رفع كفاءة الفحص والاختبارات، وتسريع إجراءات تقييم المطابقة والإفراج عن السلع، بما ينعكس على تحسين بيئة الأعمال وتدعيم تنافسية الصادرات المصرية، وحماية السوق المحلية بمنتجات مطابقة للمواصفات.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تطوير قدرات معامل الهيئة يمثل أحد المحاور الأساسية في استراتيجية الدولة لتعزيز تنافسية الصادرات، وتيسير حركة التجارة، وتحسين مناخ الاستثمار. وأشار إلى أن الجهود تأتي ضمن رؤية متكاملة تربط بين جودة المنتج وكفاءة الاختبارات وحماية المستهلك والسوق، وتدعم قدرة الصناعة المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية وفق توجيهات القيادة السياسية وتكليفات رئيس مجلس الوزراء لتحسين بيئة الاستثمار وتطوير القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات.
ويُعد مشروع «دعم تعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري في سلسلة قيمة المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام في مصر» الإطار الذي جاءت ضمنه هذه الإضافة التقنية، والذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» بدعم من حكومة اليابان وبالتعاون مع وزارة التنمية المحلية والبيئة. ويستهدف المشروع تعزيز تطبيق الاقتصاد الدائري عبر سلاسل قيمة أكثر استدامة لمنتجات البلاستيك أحادية الاستخدام، بما يشمل تمكين المختبرات من إجراء اختبارات متخصصة ترتبط ببدائل أكثر صداقة للبيئة.
تطوير منظومة المعامل ورفع جاهزية الفحص
خلال العرض، أوضح الوزير أن مسار تطوير منظومة المعامل بدأ بتوجيهات القيادة السياسية عام 2017 للارتقاء بفحص واختبار السلع الغذائية، والتوسع في انتشار المعامل داخل موانئ الجمهورية. ثم تتابعت الجهود في عام 2020 عبر إنشاء معامل فحص مركزية نموذجية بمواصفات تتماشى مع أحدث التطورات والمعايير الدولية في مختلف الموانئ.
وذكرت الوزارة أن عدد المعامل المجهزة بأحدث التقنيات ارتفع من 112 معملًا خلال عام 2018 إلى 323 معملًا بنهاية عام 2026، إلى جانب توفير 4200 اختبار معتمد دوليًا. كما أشارت إلى ارتفاع عدد عينات الفحص المعملي بنسبة 62% مقارنة بعام 2024، حيث تم فحص أكثر من 115 ألف عينة محلية خلال عام 2026، بما يعكس تنامي قدرة المنظومة على الاستجابة لاحتياجات مجتمع الأعمال.
وأفاد الدكتور محمد فريد أن تطوير القدرات المعملية أسهم في توطين اختبارات كانت تُجرى سابقًا خارج مصر في دول مثل الصين وتركيا، بما وفر نحو 29 مليون دولار، وخفّض الوقت والتكلفة على الشركات، وساعد على تقليل الضغط على النقد الأجنبي. كما نبه إلى أن توفير الاختبارات المتخصصة داخل مصر يسرّع إجراءات تقييم المطابقة والإفراج عن السلع، ويدعم كفاءة سلاسل الإمداد ويسهم في تقليل احتمالات التأخير في إجراءات التصدير.
الأجهزة الجديدة لدعم اختبارات الاقتصاد الدائري
تتضمن المعدات والأجهزة الحديثة التي تم افتتاحها وتسليمها للهيئة إضافة نوعية إلى القدرات الفنية والتكنولوجية للمعامل، عبر توسيع نطاق الاختبارات المتخصصة والمعتمدة دوليًا وتقليص زمن الفحص وإصدار النتائج. وبحسب ما تم عرضه، تدعم الأجهزة إجراء اختبارات مرتبطة ببدائل البلاستيك أحادية الاستخدام، ومن بينها اختبارات التحلل الحيوي والسمية البيئية، إضافة إلى تقييم المنتجات من حيث قابليتها لإعادة الاستخدام والتدوير وكفاءة استخدام الموارد، والتحقق من توافقها مع متطلبات الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية.
كما يجري توظيف هذه القدرات لتدعيم توجه الدولة نحو التوسع في الصناعات الخضراء وجذب الاستثمارات المرتبطة بإعادة التدوير وبدائل البلاستيك والمواد القابلة للتحلل، بما يعزز قدرة الشركات المصرية على الوفاء باشتراطات بيئية متزايدة لدى الأسواق العالمية.
وتشدد الجهات المعنية على أن نجاح منظومة المعامل لا يُقاس فقط بتوفير أجهزة متقدمة، بل أيضًا بسرعة تقديم الخدمة. فقد أكد الوزير أن الهدف يتمثل في الجمع بين التوسع في عدد المعامل ورفع دقة الاختبارات من جهة، وضمان سرعة إنجاز الفحص والنتائج من جهة أخرى، لأن تأخر الإجراءات قد يؤثر في قرارات المصدرين والمستوردين وفي كفاءة سلاسل التوريد.
تحديث الإطار التنظيمي والتحول الرقمي
ضمن منظومة دعم التجارة الخارجية، أشارت الوزارة إلى أن تطوير البنية التحتية للجودة يأتي بالتوازي مع تحديث الإطار التشريعي لمنظومة التجارة، عبر إدخال تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون الاستيراد والتصدير رقم 118 لسنة 1975، إلى جانب تحديث اللائحة التنفيذية لقانون سجل المستوردين رقم 121 لسنة 1982. ويهدف هذا المسار إلى تطوير منظومة الفحص والرقابة، وتيسير حركة السلع عبر المنافذ، ورفع كفاءة إجراءات الإفراج، خاصة فيما يتعلق بمعامل الهيئة بمطار القاهرة وباقي الموانئ.
كما أوضحت الجهات المعنية أن بناء منظومة متكاملة للتجارة الخارجية يعتمد على رفع كفاءة الخدمات، وتطوير البنية التحتية للجودة، وتوطين الاختبارات، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي لتقليل زمن الإجراءات وتكلفة التعامل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
الشراكة المصرية اليابانية ودور الجهات الدولية
على هامش الفعالية، ثمن الدكتور محمد فريد مساهمة الجانب الياباني في دعم برامج تطوير البنية التحتية للجودة وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية المعنية بالتجارة والصناعة، مؤكدًا أن التعاون المصري الياباني يعكس أهمية الشراكات الدولية في دعم التنمية المستدامة ونقل الخبرات والتكنولوجيات وبناء القدرات.
ومن جهته، أكد المهندس عصام النجار، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، أن الأجهزة الجديدة تمثل إضافة إلى منظومة المعامل المتخصصة، وتدعم تطوير الخدمات الفنية المقدمة للمصنعين والمصدرين بما يعزز تيسير التجارة وحماية السوق. كما أوضح أن هذه القدرات مرتبطة باختبارات التحلل الحيوي والسمية البيئية واختبار بدائل الأكياس وغيرها من المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، إلى جانب تقييم قابلية المنتجات لإعادة الاستخدام والتدوير وكفاءة الموارد والتوافق مع متطلبات الاقتصاد الدائري.
وأعرب ياسوهيرو تسوكاموتو، الوزير المفوض ونائب رئيس بعثة سفارة اليابان لدى جمهورية مصر العربية، عن تقدير بلاده للشراكة الممتدة مع مصر، مشيرًا إلى حرص حكومة اليابان على دعم المشروعات التي تحقق أثرًا تنمويًا وبيئيًا مستدامًا. كما شددت الدكتورة جيهان عطية، نائبة ممثل اليونيدو في مصر، على أهمية تطوير البنية التحتية للجودة وبناء القدرات الفنية، لافتة إلى أن تزويد معامل الهيئة بالأجهزة المتخصصة يأتي ضمن جهود المنظمة لدعم تحول مصر نحو الاقتصاد الدائري وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الصناعي وشركاء التنمية.
إدارة المخلفات ودعم تطبيق الاقتصاد الدائري
وفي إطار الربط بين جودة الاختبارات وتطبيق السياسات البيئية، أكد ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، أن تطوير القدرات المعملية يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم التنفيذ الفعلي لمنظومة الاقتصاد الدائري، عبر التحقق من مطابقة بدائل المنتجات البلاستيكية للاشتراطات البيئية والفنية. كما لفت إلى أن ذلك يدعم تطبيق السياسات الوطنية الرامية إلى الحد من استخدام المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام.
وشملت الفعالية عرضًا حول أهداف المشروع ومحاوره التنفيذية ودوره في دعم سلسلة قيمة المنتجات البلاستيكية وتشجيع استخدام البدائل المستدامة، إضافة إلى استعراض قدرات وإمكانات معامل الهيئة. كما شهدت مراسم قص الشريط والتسليم الرسمي للأجهزة وجولة تفقدية داخل المعامل للتعرف على الإمكانات والخدمات التي تقدمها للجهات ذات الصلة.
ثروة من الفرص للاستدامة والتصدير
واختتم وزير الاستثمار والتجارة الخارجية كلمته بتأكيد أن النجاح الحقيقي لا يرتبط بعدد الأجهزة فقط، بل بما توفره من خدمات أسرع ونتائج أدق وتكلفة أقل على الشركات وثقة أكبر في المنتج المصري. كما أوضح أن تطوير منظومة المعامل يمثل مكونًا رئيسيًا لتحقيق هدف مصر بأن تصبح مركزًا إقليميًا للإنتاج والتجارة والاستثمار المستدام، وبقاعدة صناعية وتصديرية منافسة عالميًا.
ويسهم هذا المشروع في تمكين المنتجات المصرية من الوفاء بالمواصفات المصرية والمعايير الدولية المتعلقة بالاستدامة والاقتصاد الدائري، ويفتح فرصًا تصديرية إضافية للمنتجات القابلة للتحلل أو إعادة الاستخدام والتدوير، فضلًا عن دعم جذب استثمارات أوسع في الصناعات الخضراء.
وبذلك، تمثل المبادرة خطوة عملية لتعزيز التكامل بين منظومة الجودة والتجارة والصناعة والبيئة، عبر تحديث قدرات الفحص والاختبارات وتوطين التقنيات، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز مكانة مصر في سلاسل الإمداد العالمية للأسواق التي تضع معايير صارمة للجودة والاستدامة.

التعليقات