التخطي إلى المحتوى

في مثل هذا اليوم، 4 أغسطس 1985، تعيش جماهير الكرة المصرية واحدة من أشهر مفاجآت بطولة كأس مصر، حين خاض الأهلي مواجهة الزمالك في ربع النهائي بفريق يضم ناشئين وشبابًا أكثر من كونه تشكيلًا من النجوم المعتادين. جاءت هذه المباراة بعد قرار حاسم من مجلس إدارة النادي برئاسة الراحل صالح سليم، تم بموجبه إيقاف 16 لاعبًا من الفريق الأول على خلفية تمرد على قرارات النادي، لتتحول قمة الكرة إلى اختبار صعب لقدرات قطاع الناشئين.

ورغم الغياب الكبير للركائز الأساسية، قرر المدير الفني الراحل محمود الجوهري الدفع بتشكيل يغلب عليه لاعبو تحت 21 و18 عامًا، في خطوة كانت تُحسب مغامرة أمام الزمالك الذي دخل اللقاء بكامل نجومه. ومن بين أبرز الوجوه الشابة ظهر الحارس أحمد شوبير، الذي تحمل مسؤولية كبيرة وسط ضغوط المباراة وحجم الجماهيرية التي تلازم مباريات القمة.

بداية مثيرة وأهداف متبادلة
لم تنتظر مباراة الأهلي والزمالك طويلاً حتى إشعال الحماس. الأهلي نجح في تسجيل هدف مبكر جدًا بعد ثلاث دقائق فقط من بداية اللقاء، عن طريق حمادة مرزوق، ليثبت أن “الأشبال” لم يحضروا للمشاركة فقط بل لجلب نتيجة. لكن الزمالك لم يترك زمام الأمور بسهولة؛ إذ أدرك قائده فاروق جعفر التعادل في الدقيقة الرابعة.

ومع استمرار الندية، انتهى الشوط الأول بالتعادل الإيجابي 1-1، وهو ما يعكس مدى قدرة فريق الأهلي الشاب على مجاراة الخبرة والنجوم. وفي الشوط الثاني حاول الفريقان ترجيح الكفة، حيث أعاد محمد السيد التقدم للأهلي في الدقيقة 56، قبل أن ينجح إيمانويل كوارشي في تسجيل هدف التعادل للزمالك بالدقيقة 65.

وبهذا التعادل 2-2، امتدت المباراة إلى الوقت الإضافي، لتصبح القمة أقرب إلى “معركة” على تفصيلة واحدة بين فريق يملك الخبرة والزخم، وآخر يعتمد على الجرأة والحماس والانضباط داخل الملعب.

طارق خليل يحسم التأهل ويكتب التاريخ
مع بداية الشوط الإضافي الأول، كان التوتر واضحًا على الجميع، لكن الأهلي الشاب وجد طريقه. نجح البديل طارق خليل في تسجيل هدف الفوز، ليحسم اللقاء لصالح الأهلي ويمنح فريق الشباب بطاقة التأهل إلى نصف نهائي كأس مصر.

والمفارقة أن هذا الهدف لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل أصبح نقطة تحول في ذاكرة البطولة، لأن المفاجأة لم تتوقف عند “القدرة على الصمود” بل وصلت إلى انتصار رسمي على منافس مكتمل الصفوف. لقد رأى الكثيرون في تلك الليلة تأكيدًا لفكرة أن إعداد الأبطال لا يبدأ فقط في الفريق الأول، بل في الأكاديميات والمراحل السنية التي تفرز شخصيات تقاتل حتى الرمق الأخير.

حكم إيطالي وبطاقة حمراء.. مشهد إضافي في قلب الكلاسيكو
أدار اللقاء الحكم الإيطالي كارلو لونجي، الذي ترك بصمته في مجريات المباراة عبر أشهر بطاقة حمراء للاعب الزمالك أيمن يونس. ورغم أن الأهلي كان يلعب بخطة تعتمد على التنظيم والمرتدات، إلا أن إيقاع المباراة ظل محتدمًا حتى اللحظات الأخيرة، بما يعكس طبيعة مباريات القمة عندما تحمل في طياتها ضغطًا نفسيًا وتاريخًا طويلًا.

لماذا تبقى هذه المباراة خالدة؟
لأنها جمعت بين ثلاثة عناصر تجعلها من أكثر مباريات كأس مصر حضورًا لدى الجماهير: قرار إداري قلب الموازين، فريق شاب استطاع مواجهة نجوم الزمالك دون رهبة، ثم هدف حاسم في وقت إضافي صنع الفارق. كما أن الأداء أثبت أن “الموهبة” عندما تقترن بالانضباط والثقة في اللعب الجماعي قد تهزم التفوق الورقي.

وبمرور السنين، تظل ذكرى 4 أغسطس 1985 تذكيرًا بأن مباريات الكأس أحيانًا تكشف وجوهًا جديدة وتكتب فصولاً لا تُنسى، حيث يتحول الشاب إلى بطل في لحظة واحدة، ويصبح الأهلي—حتى وهو بلا نجومه—قادرًا على كتابة التاريخ أمام الزمالك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *