التخطي إلى المحتوى

كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن ملامح برنامج الاقتصاد المصري بعد انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن الحكومة تعمل حاليًا على صياغة إطار متكامل يجمع السياسات المالية والاستثمارية والإصلاحات الهيكلية في رؤية واحدة. وأشار الوزير إلى أن الهدف من هذا الإطار هو تعزيز استقرار الاقتصاد وتوفير شروط أفضل لمرحلة جديدة يقودها القطاع الخاص، مع التركيز على الإنتاج والتصدير.

وأوضح كجوك، خلال مؤتمر نظّمته البورصة المصرية لمناقشة حزمة الإصلاحات الأخيرة لتطوير سوق المال وجذب استثمارات إضافية، أن الحكومة وضعت بالفعل مجموعة من الاستراتيجيات تمثل أساس المرحلة المقبلة. ومن بينها استراتيجية السياسة المالية متوسطة الأجل، واستراتيجية الدين العام لثلاث سنوات، فضلًا عن الموازنة متوسطة المدى التي تتضمن مستهدفات وإجراءات واضحة للأعوام الثلاثة المقبلة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتضمن العمل على إعداد وثيقة شاملة تجمع هذه الاستراتيجيات ضمن إطار واحد، إلى جانب سياسة ملكية الدولة. واعتبر الوزير أن ربط الخطط في وثيقة موحدة يمنح صورة أكثر وضوحًا وترابطًا لمسار الاقتصاد خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن تفاصيل الاستراتيجيات تم الإعلان عنها مسبقًا، لكن الحاجة تزايدت اليوم لتكاملها بما يضمن أن تتكامل أدوارها بدلًا من أن تعمل بشكل منفصل.

وأكد وزير المالية أن برنامج ما بعد صندوق النقد سيقوم على عدد من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي، فضلًا عن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية. كما ركز البرنامج على بناء بيئة اقتصادية أكثر قدرة على امتصاص الصدمات وتحقيق الاستدامة.

ولفت إلى أن البرنامج يتضمن كذلك منح القطاعات الإنتاجية دورًا أكبر، خصوصًا القطاعات المرتبطة بتصدير السلع والخدمات. وأوضح أن ذلك يرتبط بتنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين بيئة الاستثمار وتقليل تكلفة الإنتاج والعمل داخل مصر. واعتبر كجوك أن رفع مستويات اليقين والشفافية من خلال سياسات واضحة وقابلة للتنفيذ من شأنه أن يعزز تنافسية الاقتصاد ويزيد قدرة الشركات على التوسع.

وفيما يتعلق ببرنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، شدد الوزير على أن الصندوق أنهى المراجعة السابعة مع الحكومة المصرية، وتم اعتمادها والانتهاء منها بشكل كامل. وأكد أن مؤشرات البرنامج التي يتم تتبعها جاءت وفقًا لما هو مستهدف أو أفضل في معظم الحالات، بما يعكس استمرار التزام الحكومة بخطة الإصلاح.

وأشار إلى أن الحكومة نفذت خلال العام الماضي عددًا كبيرًا من الإجراءات الإصلاحية، ولا يتبقى سوى مراجعة واحدة قبل نهاية العام الجاري. وأعرب كجوك عن ثقته في استكمال هذه المراجعة بنجاح، في ظل استمرار الأداء الإيجابي للاقتصاد وتحقيق المستهدفات المتفق عليها مع الصندوق.

ومن جانبه، ترتبط هذه التوجهات أيضًا بإجراءات تطوير سوق المال وجذب الاستثمارات، باعتبار أن تعزيز كفاءة أسواق المال يساهم في زيادة مصادر التمويل، ويدعم قدرة الشركات على الاستثمار والتوسع. كما تسعى الخطة إلى توسيع قاعدة المشاركة في الأنشطة الاستثمارية وتحسين آليات تخصيص الموارد، بما ينعكس على النمو الاقتصادي على المدى المتوسط.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *