استيقظ ملايين المصريين فجرًا على إشعار غير معتاد ظهر على هواتف أندرويد، يحذر من وقوع هزة أرضية خلال ثوانٍ قليلة. وبعد انتهاء الحدث، تصاعدت الأسئلة سريعًا على مواقع التواصل: هل تنبأ الهاتف بالزلزال؟ وهل كانت جوجل تعرف موعده مسبقًا؟ ولماذا وصل التنبيه إلى بعض الأشخاص دون غيرهم؟
الخلاصة المهمة: ما حدث ليس “تنبؤًا” بالزلزال قبل وقوعه بدقة، بل هو نظام إنذار مبكر يعتمد على رصد الاهتزازات فور حدوثها، ثم إرسال تحذيرات خلال فترة قصيرة جدًا قبل وصول الموجات الأكثر تدميرًا إلى موقع المستخدم.
هل هاتفك يتنبأ بالزلازل؟ الإجابة المباشرة
لا. حتى الآن لا توجد تقنية قادرة على تحديد موعد الزلازل بدقائق أو ساعات مسبقًا وبشكل موثوق. ما يفعله نظام Android Earthquake Alerts هو الآتي: رصد موجات الزلزال الأولى فور التقاطها محليًا من الهاتف، ثم احتساب المسار والتوقيت المتوقع لوصول الموجات الأشد، وإطلاق التنبيه للمستخدمين قبل أن يشعروا بالهزة.
يعتمد النظام على جزء من الثانية الفاصل بين وصول “الموجات الأولية” وبين وصول “الموجات الأكثر ضررًا”. لذلك يظهر التحذير عادةً قبل الشعور بالهزة بعدة ثوانٍ، وقد تقل هذه الثواني أو تزيد حسب الموقع وقوة الحدث وظروف الاتصال.
لماذا تصل التحذيرات قبل الشعور بالزلزال؟ فهم موجات الزلزال
تتحرك الطاقة داخل الأرض على هيئة موجات مختلفة، وأشهرها نوعان ينعكسان على زمن وصول الهزة للناس:
- الموجات الأولية (P Waves): أسرع نسبيًا، وتصل أولًا. غالبًا تكون أقل تدميرًا.
- الموجات الثانوية (S Waves): أبطأ، لكنها عادةً أشد تأثيرًا، وهي التي يشعر بها معظم الناس وتسبب معظم الاهتزازات المؤذية.
عندما يلتقط النظام موجات P لأول مرة، يقوم بالحسابات اللازمة بسرعة لتقدير موقع الزلزال وقوته بشكل تقريبي، ثم يطلق التحذير قبل وصول S Waves إلى المناطق التي يفترض أنها ستكون ضمن مسارها.
كيف يلتقط الهاتف الزلزال أصلًا؟ دور مستشعر الحركة
كل هاتف أندرويد تقريبًا يحتوي على مستشعر حركة (Accelerometer) يُستخدم عادةً في دوران الشاشة وعدّ الخطوات وتحديد اتجاه الجهاز. جوجل تستغل هذا المستشعر بطريقة “رصد الاهتزاز الجماعي”: عندما تسجل أجهزة متعددة في المنطقة نمط اهتزاز مشابه وفي توقيت متقارب، تُرسل هذه القياسات إلى خوادم النظام.
بعد تحليل البيانات، تَعتبر الخوادم أن هناك زلزالًا بالفعل عند مطابقة الأنماط على نطاق واسع، ثم تقدّر موقع الحدث وقوته وتبدأ فورًا بإرسال التحذيرات إلى الهواتف المؤهلة لاستقبالها في المناطق الأقرب (أو المتوقعة) لوصول الموجات القادمة.
وبهذا المعنى، الهاتف لا “يستقبل” التنبيه فقط، بل يكون جزءًا من شبكة واسعة تساعد في اكتشاف الحدث بشكل أسرع من الاعتماد على جهاز واحد فقط.
لماذا وصل التحذير لبعض المستخدمين ولم يصل للآخرين؟
اختلاف وصول التنبيه يعتمد على عدة عوامل، أبرزها:
- نسخة نظام التشغيل: يجب أن يكون أندرويد 5.0 أو أحدث.
- تفعيل خدمات Google Play والقدرة على التواصل مع خدمات النظام.
- الاتصال بالإنترنت وقت حدوث الزلزال (بيانات الهاتف أو واي فاي).
- تشغيل خدمات الموقع (Location) بدرجة تساعد النظام على التحديد التقريبي للمنطقة.
- عدم تعطيل تنبيهات الزلازل من إعدادات الهاتف.
- وجود المستخدم داخل نطاق تغطية مدعوم حسب إتاحة الخدمة على الأرض في ذلك الوقت.
كما قد يحدث السيناريو التالي: يكون الجهاز “قابلًا” من حيث الإعدادات، لكن سرعة انتقال المعلومات ووقت الفارق بين التقاط الموجات الأولية ووصول الموجات الثانوية قد لا تمنح الوقت الكافي لعرض إشعار لدى بعض الهواتف، خصوصًا إذا كان المستخدم قريبًا جدًا من مركز الزلزال.
لماذا كانت الثواني قليلة جدًا؟ عامل الفيزياء
سؤال “لماذا لم يصل قبل دقائق؟” منطقي، لكن السبب جوهري: الزلزال يحدث أولًا، والنظام لا يدرك وجوده قبل التقاط الموجات الأولية. بعد ذلك فقط يمكنه بدء التحليل والإرسال. وكلما قلّت المسافة عن مركز الزلزال، قلّ الفاصل الزمني بين وصول الموجات الأولية وبين وصول الموجات الأكثر تدميرًا، وقد يصل التحذير قريبًا جدًا من لحظة الشعور أو حتى في نفس التوقيت تقريبًا.
إضافة إلى ذلك، تختلف سرعة الاستجابة بين الأشخاص بسبب اختلاف:
- بعد المستخدم عن مركز الزلزال
- قوة الزلزال وتوزع الموجات
- عدد الهواتف التي التقطت الإشارات في المنطقة
- جودة الاتصال بالإنترنت
- زمن معالجة البيانات وإرسال التنبيه من خوادم النظام
هل النظام دقيق 100%؟
لا، ليس بنسبة 100%. النظام قوي عندما تتوفر ظروف مناسبة (عدد كافٍ من الأجهزة ورصد سريع للموجات الأولية واستجابة اتصالية جيدة)، لكن الدقة تتأثر بعوامل مثل:
- قوة الزلزال واتجاه انتشار الموجات
- مدى قرب الهاتف من مركز الزلزال
- تفاوت البيانات بين المناطق الحضرية والريفية
- الازدحام أو ضعف الاتصال لحظتها
لذلك قد يرى بعض المستخدمين التحذير مبكرًا، بينما لا يراه آخرون أو يختلف وقت ظهور التنبيه حتى داخل المدينة نفسها.
هل تستخدم جوجل الميكروفون أو الكاميرا باستمرار؟
لا. من المعلومات المتداولة حول هذا النظام، يتم التأكيد أن النظام لا يعتمد على تشغيل الميكروفون أو الكاميرا بشكل دائم. الذي يُستخدم أساسًا هو بيانات مستشعر الحركة في الهاتف لاكتشاف الاهتزازات. كما أن هذا الاستخدام يهدف إلى رصد نمط الهزة، دون تسجيل صوت أو تصوير أو الوصول لمحتوى الهاتف.
ورغم ذلك، من الأفضل للمستخدم مراجعة إعدادات الخصوصية في هاتفه والتأكد من تفعيل/تعطيل أي صلاحيات مرتبطة بخدمات الطوارئ وفق ما يراه مناسبًا.
لماذا ظهرت الخدمة في مصر مؤخرًا؟
تعمل جوجل على توسيع نظام Android Earthquake Alerts تدريجيًا. يبدأ عادةً في مناطق محدودة ثم يتوسع ليشمل دولًا وبيئات أخرى مع زيادة التغطية وملاءمة البنية الداعمة للتحذيرات. لذلك قد تتأخر مشاهدة المستخدمين في بلد ما للخدمة حتى تكتمل جاهزية النظام في تلك المنطقة.
وماذا عن هواتف آيفون؟
على عكس أندرويد، لا تمتلك آبل نظامًا عالميًا يعتمد على مشاركة ملايين الهواتف بنفس طريقة رصد الاهتزاز الجماعي على المستوى ذاته. في بعض الدول، قد تعتمد أجهزة آيفون على تنبيهات رسمية تقدمها الجهات الحكومية أو هيئات الطوارئ عندما تكون تلك الأنظمة متاحة ومدعومة.
هل الثواني القليلة يمكن أن تحدث فرقًا؟
نعم. حتى بضع ثوانٍ قد تكون كافية لتقليل الخطر أو لتجنب إصابة شائعة خلال الزلازل. خلال هذه الفترة يُنصح عادةً باتخاذ إجراءات بسيطة وسريعة مثل:
- الابتعاد عن النوافذ والزجاج
- ترك المصعد إن أمكن وعدم الاعتماد عليه
- التحرك للحماية أسفل طاولة قوية أو بجوار جدار داخلي متين (بحسب ما توصي به إرشادات السلامة)
- تجنب الوقوف قرب الأجسام القابلة للسقوط مثل الرفوف المليئة بالأشياء
لذلك صُمم نظام Android Earthquake Alerts ليس كتنبؤ مسبق، بل كنافذة زمنية قصيرة تمنح الناس فرصة لاتخاذ تصرف وقائي قبل وصول الموجات الأكثر تأثيرًا.
كيف تستفيد من التنبيه عند ظهوره؟
إذا ظهر التحذير على هاتفك، اعتبره إشارة للطوارئ وليس سببًا للذعر. أفضل ما يمكنك فعله هو تنفيذ إجراء حماية فوري وفق إرشادات السلامة في بلدك والمنطقة التي أنت فيها. ويمكنك كذلك التأكد من تفعيل خدمات التنبيه المناسبة في إعدادات الهاتف، ما دام النظام متاحًا في منطقتك.
بهذا الشكل، يصبح “إشعار الهاتف” جزءًا من منظومة إنذار مبكر تساعد على إنقاذ وقت ثمين لحظة حدوث الزلزال—بدون أن يدّعي معرفة موعده مسبقًا.

التعليقات