استضافت الإعلامية إسعاد يونس في برنامجها «صاحبة السعادة» المذاع عبر قناة DMC الفنانة الشابة دينا وائل، في حلقة تسلط الضوء على ملامح الإبداع لدى جيل «Gen Z» وكيف يمكن للمواهب المتعددة أن تتشكل في شخصية فنية متكاملة. وخلال اللقاء، أشادت إسعاد يونس بدينا واصفة إياها بأنها مثال حي لتوليفة تجمع بين صيدلة وموسيقى وغناء وتأليف وتمثيل، في صورة تعكس اتساع اهتمامات جيل اليوم ورغبته في التطوير المستمر.
وخلال الحوار، كشفت دينا وائل عن بداياتها الفنية منذ الطفولة، موضحة أنها كانت تميل إلى سماع الموسيقى والدندنة طوال الوقت، وأن هذا الشغف دفع عائلتها إلى شراء آلة أورج كخطوة عملية لتمنحها مساحة للتجربة واكتشاف ذاتها. وأشارت إلى أنها كانت طفلة خجولة في البداية، لذلك لم تتعامل مع الغناء أو تعلم الموسيقى كمسار تعليمي تقليدي، بل اعتمدت على الاستكشاف الذاتي؛ فبدلًا من الاكتفاء بالعزف كما هو، كانت تحاول ابتكار ألحانها ومحاولة تركيب النوتات الموسيقية بطريقة تعكس إحساسها هي.
وتابعت دينا الحديث عن سعيها للتميز، مؤكدة أن رغبتها في الابتكار كانت السبب الأكبر في كسر الخجل تدريجيًا، ومكنتها من مشاركة ما كانت تحاول صنعه من مقطوعات. كما تطرقت إلى فكرة أن الأجهزة الحديثة قد تجعل عملية إنتاج الموسيقى أسرع عبر أدوات جاهزة، لكن دينا شددت أن الدافع الحقيقي لديها لم يكن «مساندة التقنية»، بل كان طموحها ورغبتها في أن تقدم شيئًا مختلفًا لا يقتصر على التقليد.
وعن تطور طموحها بعد المرحلة الثانوية، أوضحت دينا أنها كانت تتطلع لدراسة الموسيقى أكاديميًا لتصقل موهبتها وتبني عليها كمهنة. إلا أن مسارها اتخذ اتجاهًا آخر؛ إذ ساهم تفوقها الدراسي ورغبة العائلة في توجيهها نحو تخصص علمي مرموق. وبيّنت أنها حصلت على درجات عالية في الثانوية العامة، وهو ما جعلها تُوجَّه إلى كلية الصيدلة، في ظل عدم موافقة العائلة على احتراف الغناء في تلك المرحلة، مع التأكيد على إبقاء الموسيقى هواية بجانب الدراسة.
وبسبب حبها للعلوم، اختارت دينا إضافة إلى الصيدلة التخصص في التقنيات الحيوية (Biotechnology)، ووصفت هذا المجال بأنه معقد وصعب، لكنها كانت ترى فيه تحديًا يمنحها الانضباط ويطور طريقة تفكيرها. ومن خلال تجربتها الشخصية، أكدت دينا أن الدراسة العلمية لم تنتزع منها شغفها الفني، بل ساعدتها على بناء عقلية منظمة، وربطت بين العمل على الموسيقى وبين فهم أعمق لكيفية صناعة المحتوى بطريقة محترمة وقابلة للتواصل.
وفي ختام اللقاء، أعربت دينا عن سعادتها بالقدرة على الجمع بين مسارها العلمي وهويتها الفنية، مؤكدة أن التوفيق بين الصيدلة والفن منحها شخصية فريدة ورؤية مختلفة لما تقدمه للجمهور. كما شددت على أن تجربتها تؤكد أن الفن ليس بالضرورة طريقًا أحاديًا، بل قد يكون امتدادًا لتعدد مواهب الشخص واختلاف اهتماماته، بشرط أن يحافظ على جودة أعماله وصدقها.
ولتعزيز الصورة لدى الجمهور، يمكن القول إن تجربة دينا وائل تعكس اتجاهًا متزايدًا لدى جيل «Gen Z» نحو كسر القوالب: فالموهبة لا تقتصر على جانب واحد، بل قد تتكامل مع الدراسة والعمل لتصنع مشروعًا شخصيًا متوازنًا؛ مشروعًا يجمع بين الانضباط العلمي والخيال الفني، ويقدم محتوى لا يكتفي بالترفيه، بل يحترم عقلية المستمع ويمنحها تجربة أعمق.

التعليقات