التخطي إلى المحتوى

كشف الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية عمرو فاروق أن الجلسة المرتقبة في الكونجرس الأمريكي تتجه إلى سن تشريعات أمنية وقانونية تستهدف «تجفيف منابع التمويل» المرتبطة بجماعة الإخوان، عبر تتبّع تدفقات التبرعات وتحديد مسارات التحويل إلى الجهات التابعة للتنظيم على المستويين المحلي والدولي.

وأوضح فاروق، في تصريحات إعلامية ضمن برنامج «الحياة اليوم» على قناة الحياة، أن ما لا يقل عن 400 مؤسسة تعمل داخل الولايات المتحدة يُنظر إليها بوصفها محسوبة على تنظيم الإخوان. وأشار إلى أن هذه المؤسسات ترفع عادةً لافتات «مدنية وإعلامية وحقوقية ودعوية»، إلا أن الهدف الفعلي—بحسب ما عرضه—يرتبط بجمع التبرعات والصدقات، ثم تحويلها في النهاية لدعم الأنشطة المرتبطة بالتنظيم الدولي.

وفي إطار «استهداف المحفظة المالية»، أكد الباحث أن الولايات المتحدة بدأت تضيق الخناق على الشخصيات والمؤسسات ذات الصلة بالملف المالي، واعتبر أن محمود الإبياري يُعد—حاليًا—الواجهة الأبرز للتمويل على المستوى الدولي للجماعة، مشيرًا إلى أن بعض ملامح هذا الملف تغيّرت بعد إبعاد إبراهيم الزيات عن هذا المسار في ألمانيا.

وأضاف فاروق أن هناك ضغوطًا أمريكية تُمارس على الجانب البريطاني، بالنظر إلى أن بريطانيا تُعد—وفق الطرح—أحد أهم المعاقل التي يرتبط بها نشاط التنظيم الدولي، بهدف دفعها لاتخاذ إجراءات مشابهة في مجال الملاحقة والرقابة المالية، بما يسهم في تقليص قدرة الشبكات على تشغيل قنوات الدعم والتمويل خارج نطاق التدقيق.

كما أشار الباحث إلى أن تقارير داخل الكونجرس الأمريكي تتناول تورط مؤسسات إخوانية بارزة في الولايات المتحدة في علاقات وتمويلات وُصفت بالمشبوهة، ورُبطت—بحسب الرواية المقدمة—بالحرس الثوري الإيراني. ومن بين الأسماء التي تم ذكرها «مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية» (كير – CAIR)، حيث أكد فاروق أن هذه المؤسسة—التي تضم أكثر من 30 مؤسسة فرعية تحت مظلتها—باتت محل رقابة من الجهات الأمريكية عقب الكشف عن ارتباطات اعتُبرت تهديدًا للأمن القومي.

ولإثراء الصورة، شدد المتحدث على أن مثل هذه القضايا لا تقتصر على التمويل المباشر، بل تتداخل فيها صور الدعم غير المباشر مثل حملات التبرع، والأنشطة «الحقوقية» و«التثقيفية»، والشراكات مع جهات محلية، إضافة إلى تحويل الأموال عبر قنوات متعددة قد تتضمن شركات استشارية أو جمعيات ذات أغراض ظاهرها مدني فيما يُشتبه بأنها تستخدم كواجهات. كما أفاد بأن التشريعات المرتقبة في الكونجرس تُفهم في هذا السياق كخطوة لرفع مستوى الشفافية المالية، وفرض قيود أشد على الجهات التي تُثبت التحقيقات أنها تعمل كحلقة ضمن منظومة تمويل أوسع.

ومن المتوقع أن تسهم الإجراءات التشريعية والرقابية المقترحة—كما يَعرض فاروق—في زيادة تدقيق التحويلات، وربط نتائج التحقيقات بالمخاطر الأمنية، وتوسيع نطاق المساءلة على المؤسسات والشبكات التي تجمع الأموال باسم العمل المدني أو الإغاثي أو الإعلامي، ثم تقوم—وفق المزاعم—بتوجيهها نحو دعم ارتباطات التنظيم الدولي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *