أكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن التطورات الرقمية التي يشهدها سوق المال المصري فتحت أمام المصريين بالخارج نافذة عملية لمتابعة محافظهم الاستثمارية وإجراء عمليات البيع والشراء بسهولة من أي مكان حول العالم. وأوضح رضوان أن البورصة تواصل تنفيذ خطة متكاملة لتسهيل الاستثمار أمام أبناء مصر المقيمين بالخارج، بما يسهم في تعزيز مشاركتهم في سوق المال وزيادة استفادتهم من الفرص الاستثمارية المتاحة.
جاء ذلك خلال مشاركة البورصة المصرية في فعاليات النسخة السابعة من مؤتمر «المصريين في الخارج»، حيث عرضت أحدث الآليات والخدمات الرقمية الموجهة للمستثمرين. وتركز هذه الجهود على توسيع قاعدة المتعاملين وتعزيز قدرة المستثمر على إدارة استثماراته بمرونة أعلى، عبر أدوات رقمية تقلل الوقت والجهد وتدعم سرعة تنفيذ الأوامر ووضوح الإجراءات.
وأضاف رئيس البورصة أن توجه المرحلة المقبلة يهدف إلى تعميق السوق وزيادة قدرته على استقطاب شركات جديدة للحصول على تراخيص تقديم الخدمات الرقمية للعملاء. وبهذا الاتجاه، تسعى البورصة إلى توفير تجربة أكثر سهولة وكفاءة للمستثمرين، بما يتماشى مع التطور المتسارع في مجال التكنولوجيا المالية.
وتناول رضوان جانبًا مهمًا يتعلق بثقافة الاستثمار لدى الأفراد، مشيرًا إلى ضرورة تكوين محفظة استثمارية حتى لو كانت قيمتها محدودة. ويمكن للمستثمر، وفقًا لدرجة تقبله للمخاطر، تخصيص جزء من مدخراته للاستثمار في الأسهم. كما شدد على أهمية تطبيق مفهوم «الادخار التراكمي» (Incremental Saving)، عبر استثمار مبالغ دورية بانتظام كل شهر، لما لذلك من دور في بناء ثروات حقيقية على المدى الطويل اعتمادًا على العائد المركب، بدل الاكتفاء بمحاولة استثمار مبلغ كبير مرة واحدة.
كما أوضح رضوان أن العمل جارٍ على تطوير منظومة التكويد الآلي لتصبح رقمية بالكامل (Fully Digital) باستخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه المنظومة إلى تسهيل إجراءات التعامل على مختلف الأدوات المالية المتاحة داخل البورصة، والتي تشمل الأسهم والسندات وأذون الخزانة وشهادات الكربون، إضافة إلى العقود الآجلة والمستقبلية.
وفي سياق تحسين بيئة الاستثمار، أشار رئيس البورصة إلى وجود حزم تشريعية ودعم حكومي مستمر لتعزيز مناخ الاستثمار. ومن أبرز ما تم ذكره إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة دمغة نسبية مخفضة، إلى جانب الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات الكبرى التي تقيد أسهمها بالبورصة. ونتيجة لهذه التوجهات، ارتفعت جاذبية السوق وسجلت أحجام التداول اليومية نموًا ملحوظًا، لتتجاوز حاجز 13 مليار جنيه.
وختم رضوان بالتأكيد أن السوق المصري يمتلك عمقًا وقدرات تشغيلية قادرة على استيعاب شرائح استثمارية جديدة، وفي مقدمتها المصريون بالخارج. كما أكد أن السوق جاهز لاستقبال الطروحات الكبرى بما يعزز استمرار نمو سوق المال المصري، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني عبر زيادة السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة.

التعليقات