التخطي إلى المحتوى

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة موجة من الشائعات التي طالت بعض الفواكه الصيفية، وعلى رأسها البطيخ والمانجو، وتضمنت مزاعم عن احتوائها على مواد ضارة أو أنها قد تسبب مشكلات صحية. وقد أدت هذه الادعاءات إلى زيادة القلق لدى عدد من المواطنين، خصوصًا مع سرعة تداول المعلومات دون تحقق من مصادرها.

وحسم استشاري التثقيف الغذائي الجدل، مؤكدًا أن ما يتم تداوله لا يستند إلى أدلة علمية واضحة، وأن الفواكه المتوفرة في الأسواق تخضع لرقابة وفحوصات دورية لضمان سلامة المنتجات. كما شدد المختصون على أن الوقاية تبدأ من سلوكيات بسيطة: اختيار الفاكهة من مصادر موثوقة، والتأكد من سلامة القشرة والحفظ الجيد، ثم غسلها جيدًا قبل تناولها للتقليل من أي شوائب سطحية.

وقال الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، إن شائعات مواقع التواصل حول خطورة تناول البطيخ والمانجو لا تمثل حقيقة مثبتة علميًا، مؤكدًا أن الفاكهة الموسمية تُعد جزءًا مهمًا من النظام الغذائي لأنها تزود الجسم بفيتامينات ومعادن ومركبات نباتية مفيدة. غير أن التناول يجب أن يكون بقدر مناسب؛ فالمشكلة غالبًا لا ترتبط بنوع الفاكهة ذاته، بل ترتبط بالإفراط في الكميات.

وأضاف خلال حديثه في برنامج “أنا وهو وهي” على قناة صدى البلد، أن الاعتماد على معلومات التغذية والصحة يجب أن يكون من المتخصصين والعلماء فقط. فالكثير من المنشورات المنتشرة تعتمد على تجارب شخصية أو آراء غير علمية، ولا تمتلك بيانات مخبرية أو دراسات تدعمها، ما يجعل الحكم على صحة أو خطأ معلومة منتشرة أمرًا غير دقيق لمن ليس متخصصًا.

وأوضح أن البطيخ يحتوي على الليكوبين، وهو من المركبات الطبيعية المرتبطة بخصائص مضادة للأكسدة، وقد يرتبط بدعم مقاومة بعض الأمراض المزمنة على المدى الطويل ضمن إطار نمط حياة صحي متكامل. كما أشار إلى أن ارتفاع نسبة السكريات في أي فاكهة لا يعني بالضرورة الامتناع عنها، بل يعني إدارة الكمية. وبصيغة مبسطة، أكد أن الاعتدال هو الأساس.

وفيما يتعلق بالمانجو، أوضح الدكتور مجدي نزيه أنها فاكهة مفيدة لما تحتويه من بيتا كاروتين، وهو مركب يتحول في الجسم إلى فيتامين A، ويرتبط بدعم وظائف صحية متعددة مثل صحة العين والجلد، فضلًا عن دوره كمضاد أكسدة.

وشدد الاستشاري على فكرة محورية: لا توجد أطعمة “ممنوعة” بشكل مطلق لمجرد انتشار شائعة، إنما توجد عادات صحيحة وعادات خاطئة. فالإفراط في تناول الفاكهة قد يؤدي إلى زيادة السعرات وجرعات السكريات، وهو ما قد ينعكس سلبًا خصوصًا لدى من لديهم مقاومة أنسولين أو مرضى السكري أو من يتبعون نظامًا غذائيًا يحتاج لضبط الكربوهيدرات.

كما أكد أن لكل فاكهة موسمًا طبيعيًا تُعد فيه مناسبة لطبيعة المناخ واحتياجات الجسم في ذلك الوقت. وتناول الأطعمة في مواسمها يساعد على تنوع غذائي أفضل واستفادة أعلى من مكوناتها الطبيعية. وأشار إلى أن الخضروات الصيفية مثل البامية والملوخية، وكذلك القلقاس في الشتاء، تحمل فوائد تتناسب مع احتياجات الجسم في كل فصل.

ختامًا، جاءت الرسالة للمواطنين واضحة: تجاهل الشائعات غير الموثقة، والتعامل مع المعلومات عبر مصادر علمية، مع اتباع ممارسات بسيطة مثل اختيار الفاكهة بعناية وغسلها جيدًا، والالتزام بالاعتدال في الكميات. بهذه الطريقة يمكن الاستفادة من فوائد البطيخ والمانجو دون قلق مبالغ فيه، وبما يتوافق مع هدف التغذية السليمة بشكل عام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *