أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، أن مصر تعمل بشكل مكثف لدعم التهدئة وخفض التصعيد وتسوية الأزمات الإقليمية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الخيارات العسكرية لا تؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار والدمار، وتعقّد فرص التوصل إلى حلول سياسية تحفظ أمن الشعوب وتضمن استدامة السلام.
وأوضح الوزير أن الأولوية المصرية تتمثل في منع اتساع دائرة الصراع، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، مع مواصلة الجهود الإنسانية الرامية إلى تقليل معاناة شعوب المنطقة ودعم مسارات التنمية. وأشار إلى أن مصر تركز في المرحلة الحالية على توفير شروط سياسية وواقعية تُمكّن من الانتقال من منطق المواجهة إلى مسار تسوية متوافق عليه.
وفي هذا الإطار، شدد عبد العاطي على أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر الصراع في المنطقة، وأنه لا يمكن الحديث عن أمن حقيقي لأي طرف—بما في ذلك إسرائيل أو أي دولة أخرى في الإقليم—دون التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية. واعتبر أن غياب تسوية عادلة وشاملة يظل عاملًا دائمًا لتوترات متجددة ويعوق الاستقرار على المدى القصير والمتوسط.
كما لفت الوزير إلى أن مصر بذلت جهودًا كبيرة لوقف الحرب في قطاع غزة، وسعت بالتوازي إلى إيجاد أفق سياسي يفضي إلى تسوية عادلة وشاملة ونهائية للقضية الفلسطينية. وأكد أن هذه الجهود تتكامل مع العمل على بناء ترتيبات تضمن حماية المدنيين وإيصال المساعدات وفق احتياجاتهم الفعلية.
وبخصوص الجهود الجارية، أوضح أن مصر تولي اهتمامًا لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء في مرحلتها الأولى أو الثانية، انطلاقًا من كونها إطارًا قد يفتح نافذة سياسية ويحد من احتمالات التصعيد. وأعرب عبد العاطي عن أمل مصر في أن تقابل التطورات الإيجابية من جانب الفصائل الفلسطينية باستجابة إسرائيلية مماثلة خلال المرحلة الثانية، بما يشمل جمع وحصر السلاح، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية والطبية بصورة كاملة وغير مشروطة.
وأضاف الوزير أن مصر تهدف كذلك إلى دعم مسارات التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يسمح بتخفيف آثار الحرب على البنية المدنية والصحية، ويعيد بناء قدرات المجتمع في أسرع وقت ممكن. وأكد أن إدخال المساعدات وتوسيع نطاقها لا يُعد إجراءً إغاثيًا فحسب، بل خطوة ضرورية لاستعادة الاستقرار وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية تدريجيًا.
وختم عبد العاطي بالتأكيد أن تحقيق الأمن والاستقرار يتطلب التزامًا سياسيًا من جميع الأطراف، ووقفًا لتغذية العنف، ومسارًا يضع القضية الفلسطينية في مركز الحل، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحول دون تكرار دورات الصراع.
ضمن هذا النهج، تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية وتنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز فرص التهدئة، وفتح آفاق لتسوية شاملة على أسس عادلة، بما ينعكس إيجابًا على المنطقة بأسرها.

التعليقات