التخطي إلى المحتوى

يدعو علماء البيئة البريطانيين إلى تعديل عادة يومية بسيطة لكنها مؤثرة للغاية: إيقاف الدش مؤقتًا أثناء غسل الشعر بالشامبو. ويرى الخبراء أن ذلك قد يساعد في سد جزء من العجز المائي المتفاقم في إنجلترا، مؤكدين أن تغيير السلوك أثناء الاستحمام قد يكون—في تأثيره—مكافئًا أو قريبًا من الحلول التقنية مثل رؤوس الدش الموفرة للمياه.

## لماذا الاستحمام هو نقطة الخلل الأكبر؟
بحسب ما ورد في تقارير صحفية بريطانية، تتوقع تقديرات الخبراء أن تواجه إنجلترا بحلول عام 2055 عجزًا مائيًا قد يصل إلى خمسة مليارات لتر يوميًا، مع احتمالات حقيقية لانقطاع الإمدادات. وفي هذا السياق، تشير الدراسة إلى أن الاستهلاك اليومي للمياه لا يرتبط فقط بالهويّة أو المكان، بل بما يفعله الشخص فعليًا أثناء الاستحمام.

وتوضح الدراسة أن الاستحمام قد يستهلك نحو 45% من إجمالي استهلاك المياه داخل المنازل، ما يجعل أي تحسين في هذه المرحلة—ولو كان صغيرًا—ذا أثر ملحوظ على مستوى الأسرة والمجتمع.

## ما الذي توصي به الدراسة عمليًا؟
توصي الدراسة المنشورة في مجلة الإدارة البيئية بإجراء بسيط يمكن تطبيقه فورًا: إيقاف الدش مؤقتًا لفترة وجيزة أثناء غسل الشعر بالشامبو. الفكرة ليست تقليل وقت الاستحمام بشكل قاسٍ، بل قطع جزء من التدفق المهدَر خلال لحظة غسل الشعر.

ويؤكد الباحثون أن بعض السلوكيات المعتادة قد ترفع استهلاك المياه دون انتباه. من أبرز هذه السلوكيات:
– ترك الماء جارياً أثناء وضع الشامبو على الشعر.
– استخدام الشامبو مرتين أو أكثر دون ضبط توقيت التوقف عن التدفق.
– عدم إدراك أن ترك الماء شغالًا أثناء عملية الغسل قد يطيل مدة الاستحمام أكثر مما يعتقده الناس.

## ماذا كشفت بيانات المراقبة الدقيقة؟
للوصول إلى نتائج تعتمد على السلوك الفعلي وليس التخمين، قام الباحثون بمراقبة 319 أسرة في ألمانيا. تم تركيب أجهزة استشعار ذكية في الحمامات لتسجيل طريقة الاستحمام بدقة، بما في ذلك مدة الاستحمام وفترات توقف الماء، والعوامل البيئية المحيطة.

وعلى مدار 40 يومًا، وثّقت الأجهزة 8550 عملية استحمام فردية. كما تم جمع استبيانات بعد غسل الشعر لفهم كيف تؤثر عادات الأشخاص على كمية المياه المستهلكة.

وفي المتوسط، استغرق المشاركون 4 دقائق و48 ثانية في الاستحمام. أشار حوالي ثلثي المشاركين إلى أنهم يحاولون ألا يتجاوزوا 5 دقائق. لكن لافتًا أن واحدة من كل سبع عمليات استحمام كانت أطول من 8 دقائق، وهو ما يرفع الاستهلاك بشكل كبير مقارنة بالمتوسط.

الأهم في النتائج: أكثر من نصف عمليات غسل الشعر بالشامبو تمت دون إيقاف تدفق الماء مطلقًا، أي أن كثيرًا من الناس يتركون الماء يعمل أثناء وضع الشامبو على الشعر، ما يعني وجود مساحة واسعة—وسهلة التحقيق—لتحقيق وفر حقيقي عبر “إيقاف” مؤقت بدل الاعتماد على حلول لاحقة.

## كيف يمكن تطبيق الفكرة بسهولة؟
لتحويل التوصية إلى عادة يومية، يمكن اتباع خطوات بسيطة قابلة للتطبيق في معظم الحمامات:
– شغّل الدش لتبليل الجسم والشعر أولًا.
– أوقف الدش مؤقتًا عند وضع الشامبو.
– فعّل التدفق مجددًا لشطف الشعر.
– كرر المنطق نفسه عند استخدام البلسم إذا كان يتطلب وقتًا على الشعر.

هذه الخطوات لا تتطلب شراء أي أجهزة جديدة، لكنها تعتمد على إدارة اللحظة التي يحدث فيها “الهدر غير المقصود”.

## لماذا تعتبر هذه الطريقة استراتيجية مجتمعية؟
عندما تتبنى الأسر سلوكًا واحدًا في كل استحمام، تتراكم الفائدة على نطاق واسع. ومع تزايد الضغوط المائية وتغير المناخ وتذبذب مصادر المياه، تصبح الإجراءات السلوكية—إلى جانب التحسينات التقنية—جزءًا من خطة الاستدامة.

وبينما يمكن أن تساعد رؤوس الدش الموفرة للمياه في خفض معدل التدفق، فإن إيقاف التدفق أثناء أكثر مراحل الاستخدام كثافةً (غسل الشعر بالشامبو) يحقق توفيرًا مباشرًا عند المصدر. لذلك، يرى الخبراء أن “تغيير العادات اليومية” قد يكون بنفس فعالية التحسينات التقنية، أو قريبًا منها، خصوصًا عند تطبيقه على نطاق واسع.

في النهاية، تبدو الرسالة واضحة: إنقاذ الماء لا يبدأ فقط من المصانع أو الأجهزة، بل من الحمّام—ومن عادة صغيرة يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *