أكدت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن التغيرات المناخية أصبحت عاملًا محوريًا في زيادة وتيرة موجات الحر ورفع نسب الرطوبة خلال فصل الصيف، ما ينعكس على شدة الإحساس بالحر لدى السكان. وأشارت الهيئة إلى أن النصف الثاني من شهر أغسطس سيشهد استمرارًا للأجواء الحارة، مع احتمالات تعرض البلاد لموجات حرارة جديدة، بالتزامن مع تأثر مناطق واسعة حول العالم بظواهر مناخية شديدة ومتطرفة.
مؤشرات على تكرار موجات الحرارة
قالت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذارات المبكرة، إن صيف هذا العام يتميز بتذبذب واضح في درجات الحرارة؛ إذ ترتفع بشكل ملحوظ لعدة أيام، ثم تنخفض لفترة قصيرة، قبل أن تعود للارتفاع مرة أخرى. ويُفسر ذلك بتأثير كتل هوائية حارة تتناوب مع فترات ضعف نسبي في شدة الموجة.
أغسطس حار مع رطوبة مرتفعة
وأضافت أن النصف الثاني من أغسطس سيبقى الأكثر تأثيرًا من حيث شدة الحرارة، مع استمرار ارتفاع الرطوبة، وهو ما يزيد من الإحساس بالحر حتى في فترات استقرار نسبي للحرارة. ومع اقتراب منتصف سبتمبر، تتوقع الهيئة بدء تراجع تدريجي في درجات الحرارة والرطوبة، إلا أن ذلك لا يلغي احتمال ظهور موجات حارة أخرى قد تمتد لعدة أيام.
تحذير من البحر المتوسط والأمواج
وحذرت الهيئة من حالة البحر المتوسط خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى استمرار ارتفاع نسب الرطوبة وما قد يرافقه من تأثيرات على الأجواء الساحلية. كما أوضحت أن ارتفاع الأمواج يتراوح بين 1.5 و2 متر، وقد يتم إغلاق بعض الشواطئ المفتوحة مؤقتًا إذا ارتفع الموج حفاظًا على سلامة مرتادي البحر. وناشدت الهيئة الالتزام بتعليمات الجهات المختصة وعدم مخالفة التحذيرات الصادرة للسلامة العامة.
منخفض الهند الموسمي وكتل هوائية شديدة الحرارة
وأوضحت الهيئة أن الموجة الحالية جاءت نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية شديدة الحرارة قادمة من شبه الجزيرة العربية، إلى جانب تأثير منخفض الهند الموسمي الذي يدعم استمرار الأجواء الحارة والرطبة. كما أكدت أن ما يحدث ليس محليًا فقط؛ إذ تشهد أجزاء متعددة من العالم تزايدًا في وتيرة الموجات الحارة نتيجة التغيرات المناخية، وهو ما انعكس على بعض الدول الأوروبية بارتفاعات ملحوظة في درجات الحرارة ترتبت عليها حرائق وإجهاد حراري وارتفاع في أعداد الحالات المرتبطة بالطقس الحار.
إرشادات عملية لتقليل مخاطر الطقس الحار
شددت الهيئة على ضرورة اتباع مجموعة من الإجراءات لتقليل مخاطر التعرض للحر، خاصة خلال ساعات الذروة: تجنب الخروج أو التعرض المباشر للشمس خلال فترة الظهيرة قدر الإمكان، مع الحرص على الجلوس في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة عند توفرها. كما توصي بشرب كميات كافية من المياه وعدم انتظار الشعور بالعطش، وتناول سوائل بانتظام، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة والواسعة. ويُفضل كذلك تقليل المجهود البدني في الهواء الطلق خلال الساعات الأكثر حرارة، واتباع تعليمات الطوارئ والإرشادات التي تعلنها الجهات المختصة، خصوصًا لمرتادي الشواطئ والأشخاص العاملين في الأعمال الخارجية.
ونصحت الهيئة بمتابعة النشرات الجوية وتحديثات الطقس باستمرار، مع الانتباه إلى علامات الإجهاد الحراري مثل الدوخة، والصداع، والغثيان، والتعرق الشديد أو توقفه. وفي حال ظهور أعراض شديدة، يجب طلب المساعدة الطبية فورًا والانتقال إلى مكان بارد.
تأتي هذه التحذيرات ضمن إطار الاستعدادات لموسم صيف شديد التأثير، وتأكيدًا على أهمية الوعي المجتمعي بالتعامل مع موجات الحر وارتفاع الرطوبة خلال النصف الثاني من أغسطس وما قد يتبعه من تقلبات في الأجواء حتى منتصف سبتمبر.

التعليقات