التخطي إلى المحتوى

تستعد الأوساط العلمية لمراقبة حدث غير مألوف قد يقع هذا الأسبوع، إذ تشير التقديرات إلى أن جزءًا مهملًا تابعًا لشركة سبيس إكس قد يصطدم بسطح القمر بسرعة تقارب 5400 ميل في الساعة (أي بما يعادل نحو 8700 كيلومتر في الساعة). ورغم أن هذا الاصطدام يبدو غير مخطط له من قبل الشركة، فإنه يسلّط الضوء على مشكلة تتزايد مع مرور الوقت: تراكم الأجسام غير الفعالة في مدارات الفضاء وما قد تسببه من مخاطر أو آثار غير متوقعة.

وفقًا لمعلومات نقلتها وسائل إعلام بريطانية، يُرجّح أن يكون الجزء العلوي من الصاروخ هو الذي يصل إلى سطح القمر خلال يوم الأربعاء. ويتوقع الخبراء أن يؤدي الاصطدام إلى تكوين فوهة جديدة على السطح، مصحوبة باندفاعات من الغبار والحطام في الفضاء. ويُقدّر أن تكون قوة الأثر ضمن نطاق مكافئ يقارب عدة أطنان من مادة شديدة الانفجار من نوع TNT، وهو ما يعني أن الحدث قد يكون مرئيًا للمرصدات بوسائل مناسبة، حتى لو كانت تفاصيله الدقيقة غير قابلة للرؤية بالعين المجردة.

## لماذا يعتبر هذا الاصطدام مهمًا علميًا؟
يرى خبراء تتبع الفضاء أن سرعة الاصطدام الكبيرة تجعل الحدث قادرًا على إحداث تغيّر واضح في سطح القمر، خصوصًا قرب منطقة فوهة أينشتاين على الطرف الغربي المضاء بالشمس. ورغم أن القلق لا يبدو مرتبطًا بهذا الصاروخ بعينه، إلا أن الاهتمام يأتي من كون الاصطدامات غير المتعمدة تزداد احتمالاتها مع زيادة عدد الإطلاقات وارتفاع كثافة الأجسام في محيط الأجسام السماوية، بما في ذلك مدار القمر وما حوله.

ويؤكد مختصون أن الجزء العلوي من الصاروخ كان يستخدم سابقًا لإطلاق مركبتين هبوطيتين على سطح القمر قبل نحو عام، لكن مسار هذا الجزء قد ينحرف في النهاية بشكل يؤدي إلى الاصطدام. ويشير الخبراء أيضًا إلى أن الحادث كان يمكن تجنبه نظريًا عبر توجيه المرحلة العليا إلى مدار مختلف (مثل مدار حول الشمس) بدلًا من تركها في مسار قد ينتهي بتأثير غير مرغوب.

## هل يمكن رصد الومضات والغبار؟
عادةً ما يستمر وميض الاصطدام في نطاق أقل من ثانية، ما يجعل رصد الوميض المباشر تحديًا. إلا أن المواد المقذوفة من السطح قد ترتفع لمسافات كبيرة نسبيًا داخل الفضاء، وقد تمتد سحابة الغبار والحطام إلى عدة كيلومترات. والأهم من ذلك أن هذه السحابة قد تبقى مرئية للتلسكوبات لمدة قد تمتد لعشرات الدقائق، بحسب ظروف الإضاءة، وحجم الحطام، وموقع الرصد مقارنة بالمنطقة المتأثرة.

## تقديرات لحجم الفوهة والآثار المتوقعة
من المتوقع أن تكون الفوهة الناتجة عن الاصطدام صغيرة نسبيًا مقارنة بالفوهات القمرية الكبيرة المعروفة. وتقديرات بعض المتخصصين تشير إلى أن قطر الفوهة قد يبلغ قرابة 90 قدمًا (حوالي 27 مترًا) وعمقها نحو 16 قدمًا (حوالي 5 أمتار). ومع أن هذا الحجم قد لا يسمح برؤيتها من الأرض مباشرة، فإن التقنيات المدارية قادرة على التقاط صور توضح تغيّر سطح القمر بدقة أكبر.

كما يُنتظر أن تساعد لقطات ما قبل وبعد الاصطدام في رصد الفارق، من خلال مقارنة صور التقطتها مركبات قريبة من القمر أو تدور حوله.

## كيف ستتم المراقبة؟
ستستفيد عمليات الرصد من وجود مركبات فضائية تعمل في مدار القمر. إذ من المتوقع أن تلتقط مركبة استطلاع القمر المدارية التابعة لوكالة ناسا، بالإضافة إلى مركبة دانوري المدارية التابعة لكوريا الجنوبية، صورًا لموقع الاصطدام قبل الحدث وبعده. ويجدر الإشارة إلى أن مركبة دانوري قد تمر على مسافة قريبة نسبيًا من موقع الاصطدام قبل نحو دقيقتين فقط، ما قد يمنح بيانات دقيقة عن تطور الغبار وسلوك المواد المقذوفة.

## درس من حوادث مشابهة
هذه ليست المرة الأولى التي يؤدي فيها جزء مهمل من صاروخ إلى اصطدام غير مخطط له بالقمر. ففي عام 2022، تسبب جزء من صاروخ صيني في حفرتين على الجانب البعيد من القمر. ويؤكد تكرار هذه الحالات أهمية وضع سياسات أكثر صرامة لإدارة المراحل العليا بعد انتهاء مهمتها، وكذلك تحسين نماذج التنبؤ بمسارات الأجسام غير النشطة.

## مخاطر مستقبلية محتملة لرواد الفضاء
يرى علماء فيزيائيون وفرق مراقبة أن قياس خطورة الحطام الناتج عن الاصطدامات أمر ضروري، خصوصًا مع اقتراب توسع النشاط البشري والمهام المستقبلية حول القمر. فالجاذبية القمرية ضعيفة، ولا توجد رياح لتبديد الغبار بسرعة، ما يعني أن بقايا الاصطدام قد تبقى متماسكة لفترة أطول مقارنة ببيئات أخرى. كما أن فهم كيفية انتقال الغبار والاصطدامات داخل محيط القمر يساعد في تقدير المخاطر على البعثات البشرية والمركبات التي تعمل على السطح أو حوله.

في المحصلة، قد يتحول هذا الحدث من مجرد اصطدام عابر إلى فرصة علمية مهمة لرصد كيفية تفاعل سطح القمر مع طاقة عالية وكمية حطام متولدة من أجسام مهملة، بما يعزز المعرفة ويدعم اتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر مستقبلًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *