التخطي إلى المحتوى

كشفت Counterpoint Research أن أبل حققت أداءً استثنائيًا خلال الربع الثاني، إذ استحوذت على ما يقارب نصف إيرادات الهواتف الذكية عالميًا، رغم أن شحنات السوق ككل شهدت انخفاضًا. ويشير تقرير جديد إلى أن إيرادات أبل ارتفعت بنسبة 22% على أساس سنوي، وهو أعلى نمو تسجله الشركة خلال الربع الثاني على الإطلاق، بما يعكس قوة العلامة في تحويل الطلب إلى إيرادات حتى في فترات التباطؤ.

أرقام رئيسية عن الإيرادات والشحنات
بحسب ما ورد في تقرير موقع 9to5Mac، نما إجمالي إيرادات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 7% على أساس سنوي خلال الربع، وكان أداء أبل الأسرع نموًا بين أكبر خمس علامات تجارية. كما ارتفع متوسط سعر البيع لأجهزة أبل إلى 946 دولارًا أمريكيًا مقارنةً بـ 879 دولارًا أمريكيًا في العام السابق، ما يعني أن النمو جاء ليس فقط من زيادة الطلب، بل أيضًا من الحفاظ على شريحة سعرية أعلى.

وفي جانب الشحنات، حققت أبل أعلى حصة لها على الإطلاق خلال الربع الثاني. ارتفعت حصتها من الشحنات إلى 21% مقارنةً بـ 17% في العام السابق، إلا أن ذلك لم يغيّر مركزها مقارنةً بالمنافسين من حيث الحجم، إذ بقيت الشركة في المركز الثاني عالميًا من حيث الشحنات.

لماذا ارتفعت الإيرادات بينما تراجعت الشحنات؟
يربط التقرير هذا التباين بين الإيرادات والشحنات بعوامل مرتبطة بسلاسل التوريد وتسعير الهواتف. فقد أدى النقص الحاد في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) في السوق إلى إجبار عدد من الشركات المصنعة على رفع أسعار هواتفها، نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات وتراجع الإمدادات. في المقابل، حافظت أبل على استقرار أسعار هواتف آيفون إلى حد كبير، وهو ما ساعدها على حماية هامش الربح والاستمرار في تحقيق نمو في القيمة.

ويشير التقرير إلى أن الطلب كان عاملًا داعمًا، حيث جاء نمو أبل مدفوعًا بالطلب المستمر على سلسلة آيفون 17، خصوصًا هاتفي آيفون 17 الأساسي وآيفون 17 برو ماكس. ووفقًا للتقرير، حافظت هذه الديناميكية على ميل مزيج العلامة التجارية نحو المنتجات الفاخرة.

كما يوضح التقرير أن سلوك أبل مختلف عن سلوك منافسيها؛ إذ بينما اضطر عدد من المنافسين إلى رفع الأسعار بشكل حاد بفعل ارتفاع التكاليف، استطاعت أبل إبقاء الأسعار مستقرة نسبيًا، وهو ما عكس—بحسب التقرير—قدرتها على استيعاب ارتفاع كلفة المواد وتجاوز آثار أزمة RAM.

هل تتجه أبل لرفع الأسعار لاحقًا؟
على الرغم من أن أبل حافظت على استقرار الأسعار خلال الفترة الحالية، فمن المرجح أن تنعكس تكاليف المكونات وتحديات السوق على قرارات التسعير في الفصول القادمة. ويرى التقرير أن أي تعديل قادم قد يكون متوقعًا، لكنه لن يلغي—وفق المنطق التجاري—قدرة أبل على تعزيز مكانتها التنافسية، خاصةً إذا استمر العملاء في تفضيل الطرازات الأعلى ضمن سلسلة آيفون.

ومن المتوقع أن يساعد هذا النهج—الذي يجمع بين قوة العلامة وميول المشترين نحو الفئات الفاخرة—أبل على تحقيق نمو في كل من القيمة والحجم حتى مع استمرار انكماش جزء كبير من سوق الهواتف عالميًا.

دلالات التقرير على سوق الهواتف
يعكس هذا التقرير تحولًا في طريقة قياس النجاح لدى شركات الهواتف في مرحلة عدم اليقين بسلاسل التوريد: فالشحنات قد تتراجع، لكن الإيرادات يمكن أن تنمو إذا تمكنت الشركة من الحفاظ على متوسط سعر البيع ومزيج منتجاتها لصالح الطرازات الأعلى تكلفة. ويبدو أن أبل نجحت مؤخرًا في موازنة هذا التحدي عبر التركيز على المنتجات الفاخرة، والاستفادة من الطلب المستمر على أحدث أجيال آيفون مع تقليل أثر اضطرابات التوريد على التسعير قدر الإمكان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *