التقطت شركة سبيس إكس عبر أقمار ستارلينك الصناعية من الجيل التالي «ستارلينك V3» صورة متقدمة لمركبة ستارشيب التابعة لها أثناء رحلتها التجريبية الثالثة عشرة من جنوب تكساس يوم الجمعة، في مهمة شبه مدارية حملت معها نظامًا تصويريًا يهدف إلى تعزيز فهم أداء المرحلة العليا وتحسين تصميمات المستقبل.
ورغم أن الرحلة جاءت بشكل عام مشابهًا لمهام الاختبار السابقة من حيث المسار شبه المداري، فإن الاختلاف الجوهري هذه المرة كان وجود مجموعة أقمار ستارلينك V3 ضمن حزمة الإطلاق. ووفقًا لما أوردته منصة «space»، تم إطلاق ستة أقمار من طراز ستارلينك V3 مزودة بكاميرات مخصصة، ما أتاح لسبيس إكس الحصول على لقطات واضحة للدرع الحراري لمرحلة ستارشيب العليا المعروفة بـ«شيب»، خصوصًا في المراحل التي تبدأ فيها المركبة بالابتعاد عن موقع الأقمار في الارتفاعات العالية.
صور وتفاصيل من زوايا متعددة
شاركت سبيس إكس إحدى هذه الصور على حسابها الرسمي في إنستجرام، كما نشرَت مقطع فيديو مدته 65 ثانية يعرض تجميعًا لقطته عدة كاميرات داخل قمر صناعي واحد من ستارلينك V3. يبدأ الفيديو عادةً بلقطة مقرّبة للهيكل اللامع للمركبة، ثم يتوسع تدريجيًا ليتضح المزيد من التفاصيل الدقيقة للهيكل أثناء تباعد المركبتين تدريجيًا. وفي نهاية العرض، تظهر «السفينة» بكاملها، مع إبراز نشاط المحركات وإشارات تشغيل عناصر التحكم أثناء المناورة.
خلال اللقطات، يظهر بوضوح عمل ثلاثة من محركات «رابتور» الستة، وهو ما يتوافق مع طبيعة الاختبارات التي تركز على تقييم الأداء تحت ظروف مختلفة. كما تشير سحابات بخار بيضاء صغيرة إلى تشغيل أنظمة التحكم في رد الفعل الدقيق، وهي جزء أساسي من منهج سبيس إكس لتطوير دقة الاستجابة والاستقرار الديناميكي أثناء الصعود والمراحل الانتقالية.
مسار شبه مداري وزمن قصير للأقمار
كما هو متبع في معظم مهام اختبار ستارشيب، استهدفت الرحلة 13 مسارًا شبه مداريًا. ونتيجة لذلك، لم تبق أقمار ستارلينك V3 التي تم إطلاقها في الجو مدة طويلة؛ إذ عادت الأقمار إلى الأرض بعد نحو 20 دقيقة تقريبًا من لحظة انطلاقها.
هذا النوع من المهمات يُعد خطوة مهمة لاختبار سلاسل الإطلاق والفصل والتقاط البيانات في بيئة شبه مدارية قصيرة، مع جمع مخرجات تصويرية تساعد على تقييم فعالية المواد والدرع الحراري ومراجعة نماذج الحرارة والاحتكاك خلال المراحل المختلفة. كذلك، يتيح التصوير من أقمار بعيدة مقارنة بمصادر القياس التقليدية على الأرض، ما يعزز دقة قراءة الأداء الحراري والسلوكي للمركبة أثناء الانفصال والابتعاد.
توسع الكوكبة إلى نطاق واسع
على المدى الأبعد، تشير وثيقة مُقدمة إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية إلى أن سبيس إكس تستهدف تشغيل كوكبة ضخمة تضم حتى 100,000 قمر صناعي من طراز ستارلينك V3. ومع ارتفاع عدد الأقمار في الرحلات اللاحقة، ورفع ارتفاعاتها المدارية تدريجيًا، تتوقع الشركة تحسين قدرة النظام على جمع البيانات والاستمرار في العمل، مع توفير مرونة أكبر لاختبارات جديدة مرتبطة بتجميع الكاميرات والأنظمة البصرية على متن الأقمار.
وبذلك، تجمع هذه المهمة بين اختبار منصة إطلاق جديدة وتوظيف أقمار صناعية تصويرية في الوقت نفسه، لتقديم نافذة تقنية مباشرة على أداء ستارشيب، وتحديدًا على سلوك الدرع الحراري للمرحلة العليا، تمهيدًا لخطوات تطويرية واستعدادية أوسع نحو مهام أكبر وكوكبة أكثر اتساعًا.

التعليقات