التخطي إلى المحتوى

كشفت أعمال الفحص المحدود للقوائم المالية لشركة العامة لمنتجات الخزف والصيني “شيني” عن استمرار ضغوط مالية وتشغيلية خلال التسعة أشهر المنتهية في 31 مارس 2026، بعد تسجيل صافي خسائر بلغ 92.187 مليون جنيه، مقارنة بـ 65.943 مليون جنيه في الفترة المقارنة. في المقابل، بلغت إجمالي استثمارات الشركة نحو 554.434 مليون جنيه، ما يعكس حجم الأصول والموارد المتاحة مقابل تدهور الأداء والقدرة على تحويلها إلى عوائد.

وتشير الملاحظات الواردة في التقرير إلى تحديات مرتبطة بالمخزون والإنتاج والالتزامات المالية. فقد رصد التقرير وجود مخزون راكد وبطيء الحركة لا تقل قيمته عن 8.253 مليون جنيه، بما يشمل سلعاً وإنتاجاً غير تام وإنتاجاً تاماً، دون تكوين مخصص مناسب وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية. ووفقاً للتقرير، ترتب على ذلك توصية بالإسراع في التصرف في هذه الأصناف بطريقة اقتصادية، مع تطبيق قواعد قياس المخزون ومعالجته محاسبياً بالشكل الصحيح.

كما سلط التقرير الضوء على مشكلات داخل مسارات الإنتاج، من بينها وجود كميات من الإنتاج غير التام بمصنعي البورسلين والأدوات الصحية لم يتم التحقق من صحتها أو الاستفادة منها حتى الآن، فضلاً عن أخطاء في تقييم بعض أصناف الإنتاج التام بمصنع البورسلين. وجرى التنبيه إلى ضرورة إجراء جرد وتسويات مالية لازمة لتصحيح الأوضاع وتحديد المسؤوليات.

وفي ملف المديونية، يتناول التقرير الموقف المتعلق بشركة المسلة مستأجر مصنع السيراميك، حيث بلغت المديونية نحو 150.295 مليون جنيه بنهاية مارس 2026، نتيجة تراكم مستحقات الغاز والكهرباء والمياه، إلى جانب عدم الالتزام بعدد من البنود التعاقدية. ونتيجة لذلك تراكمت التزامات على الشركة المالكة تجاه جهات مختلفة. كما سبق أن تلقت الشركة إخطاراً من وزارة البترول بشأن فصل الغاز الطبيعي، ما رفع منسوب المخاطر التشغيلية. وأوصى التقرير بسرعة تحصيل المديونيات وحسم نقاط الخلاف مع المستأجر، مع عرض الإعفاءات والتخفيضات التي مُنحت له على مجلس الإدارة.

ومن جانبها، أوضحت إدارة الشركة أنها حصلت على شيكات ضمان بقيمة 120 مليون جنيه، وأن المستأجر بدأ بالفعل سداد مستحقات الغاز والكهرباء مباشرة للجهات المختصة. كما أشارت إلى اتخاذ إجراءات لاستخراج التراخيص اللازمة، وبدء التنسيق مع شركة الغاز لجدولة المديونية.

وعلى صعيد المراجعات الضريبية، رصد التقرير استمرار النزاعات مع مصلحة الضرائب، إذ بلغت المطالبات الخاصة بضرائب الدخل وكسب العمل والدمغة نحو 682.125 مليون جنيه. ووجه التقرير دعوة لإغلاق الخلافات وإنهاء الإجراءات مع إعادة تقييم المخصصات اللازمة وفقاً للتطورات القانونية والمالية. كذلك لفت إلى وجود فروق في مستحقات هيئة التأمينات الاجتماعية تستوجب تحميل المصروفات.

ويكشف التقرير أيضاً عن استمرار تراكم مخزون منتجات منخفضة الجودة، حيث يضم مخزون مصنع البورسلين نحو 585 طناً من منتجات الفرز الثالث “المعيب”، تمثل أكثر من نصف مخزون المصنع وقيمتها تقارب 8.8 مليون جنيه، بما يعكس صعوبة تصريف هذه المنتجات وتآكل هامش الربحية. كما أشار إلى بقاء جزء من مخزون السيراميك دون سحبه من قبل المستأجر بالمخالفة لما تنص عليه أحكام العقد.

أما على مستوى الأصول، فقد تضمن التقرير رصد طاقات إنتاجية عاطلة وغير مستغلة بلغت 13.981 مليون جنيه تشمل معدات مثل طواحين ومكابس ومجففات وأفران. كما تم التنبيه إلى عدم إعادة تقييم الأعمار الإنتاجية لأصول مهلكة دفترياً تصل تكلفتها التاريخية إلى نحو 80.767 مليون جنيه وما زالت تعمل بالإنتاج بالمخالفة لمعايير المحاسبة المصرية. ووفقاً للتقرير، بلغ الفاقد غير الطبيعي في الخامات المستخدمة نحو 3.989 مليون جنيه نتيجة انخفاض نسب الفرز الأول بمصنعي البورسلين والأدوات الصحية.

وأضاف التقرير ملاحظات على الأصول الثابتة، منها استبعاد معدات غير مستخدمة ترتب عليه خسارة رأسمالية بنحو 6.85 مليون جنيه، إلى جانب إعادة إضافة بعض الأصول دون وضوح أسس التقييم. كما طالب الشركة بتوضيح أسباب اعتماد مجلس الإدارة قيماً دفترية غير صحيحة وإجراء التصويبات اللازمة.

وفي ملف العملاء والمديونيات، بين التقرير وجود مديونيات بنحو 8 ملايين جنيه بعضها صدرت بشأنه أحكام قضائية لم تُنفذ بعد. كما أشارت المراجعة إلى سقوط المطالبات الجنائية الخاصة ببعض المديونيات بمضي المدة. كذلك رصد التقرير أرصدة مدينة متوقفة تخص بيع خامات، وتأخر تحصيل تعويض مستحق للشركة قبل أن توضح الإدارة أنه تم تحصيله في 27 يونيو 2026.

وتُعد أزمة السيولة من أبرز ملامح الصورة المالية، حيث بلغت الالتزامات المستحقة نحو 256.1 مليون جنيه، تضمنت مديونيات لصالح شركات مثل بتروتريد وشمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، إضافة إلى أوراق دفع مرتبطة بجدولة الغاز. كما ورد إنذار بقطع التيار الكهربائي حال عدم السداد، ما يرفع المخاطر التشغيلية في وقت تحتاج فيه الشركة لتشغيل خطوطها وتقليل تراكم الأعطال والتكاليف.

وبحسب التقرير أيضاً، بلغت مديونية الشركة للشركة القابضة للصناعات المعدنية نحو 387.016 مليون جنيه، منها فوائد مقدرة بنحو 193.5 مليون جنيه. وأشارت الشركة إلى أنها خاطبت القابضة لوقف احتساب الفوائد استناداً إلى أحكام قانون التجارة.

كما رصد التقرير استمرار تأخر الشركة في سداد التزامات ضريبية تشمل ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدمغة ومستحقات أخرى، وهو ما قد يترتب عليه غرامات وفوائد إضافية. كذلك أشار إلى وجود فروق في مستحقات التأمين الصحي الشامل تستوجب التصويب المحاسبي.

وتوضح الملاحظات أن جزءاً من الخسائر ناتج عن تحمل الشركة فوائد مدينة للقابضة بقيمة 50 مليون جنيه، إضافة إلى تكلفة طاقات إنتاجية غير مستغلة بلغت 27 مليون جنيه. وعلى مستوى النتائج التشغيلية، سجل مصنع الأدوات الصحية خسائر بنحو 34 مليون جنيه، بينما بلغت خسائر مصنع البورسلين نحو 30 مليون جنيه.

وبخصوص المبيعات، أشار التقرير إلى عدم القدرة على تحقيق المستهدفات سواء من حيث الكميات أو القيم. إذ بلغت نسبة تحقيق المستهدف في مصنع الأدوات الصحية 64% من الكميات و62% من القيمة. أما مصنع البورسلين فبلغت نسبة تحقيقه 27% من الكميات و22% من القيمة المستهدفة. كما فشلت الشركة في تحقيق أي صادرات من منتجات الأدوات الصحية بسبب عدم تجديد السجل الصناعي ورخصة التشغيل.

وفي رد الإدارة على الملاحظات، أكدت البدء في تنفيذ خطوات لتحسين الأداء، شملت إطلاق خط إنتاج منخفض التكلفة “استون وير”، والتوسع في منافذ البيع والمعارض، وإعداد دراسة لإنشاء مصنع جديد لأدوات المائدة. كما ذكرت شراء معدات حديثة للتصميم والإنتاج، والانتهاء من سداد مديونيات مصنع السيراميك للقطاع الخاص. بالإضافة إلى جدولة جانب من مديونية الغاز، مع استمرار العمل على فتح أسواق جديدة وتنشيط المبيعات وتقليل تكاليف الإنتاج.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذه الملفات—المخزون الراكد، الإنتاج غير المكتمل، النزاعات الضريبية، ومخاطر السيولة المرتبطة بمدفوعات الطاقة—قد يظل عاملاً مؤثراً على استقرار التشغيل خلال الفترة المقبلة، ما يجعل تنفيذ خطط التحسين والتسويات المحاسبية والقانونية أمراً حاسماً لتخفيف الأعباء وتقليل احتمال تفاقم التعثر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *