أكدت الدكتورة عبير عبدالله، الاستشارية الأسرية، أن الطلاق في كثير من الحالات لا يأتي كخيار مريح أو قرار سهل، بل يكون غالبًا قرارًا اضطراريًا تتخذه آلاف السيدات بعد محاولات طويلة للتعامل مع مشكلات متراكمة داخل علاقة زوجية غير مستقرة. وأوضحت أن الدافع الأساسي وراء هذا القرار لدى كثير من النساء يتمثل في حماية كرامتهن وصحتهن النفسية، خصوصًا عندما تتحول الحياة الزوجية إلى مصدر ضغط دائم أو تهديد معنوي أو سلوكي.
الإهمال أو سوء المعاملة كعامل يدفع نحو الانفصال
وبيّنت خلال حديثها في برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة «الحدث اليوم» أن بعض النساء يتعرضن للعنف أو الإهمال أو إساءة المعاملة، ما يخلق بيئة غير آمنة نفسيًا واجتماعيًا. وفي ظل غياب الحوار الحقيقي أو تراجع فرص الإصلاح، يصبح إنهاء العلاقة الزوجية بالنسبة لهن السبيل الأقرب لاستعادة الاستقرار والأمان. كما شددت على أن الانفصال لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه سببًا لإدانة المرأة أو التقليل من قيمتها، لأن قرار الطلاق يرتبط بظروف ومعاناة قد لا يراها الآخرون.
لماذا لا تصلح الأحكام العامة؟
وشددت الدكتورة عبير عبدالله على أن لكل حالة خصوصيتها، وأن إطلاق أحكام عامة على جميع المطلقات يمثل تبسيطًا مؤذيًا وغير منصف. فوصم جميع النساء اللاتي مررن بتجربة طلاق بصورة سلبية يتجاهل حقيقة أن القرار قد يكون نتيجة تراكم ضغوط وصعوبات سابقة، وأن بعض الحالات قد لا تجد طريقًا آخر لإنهاء دائرة الأذى أو الاستنزاف العاطفي.
تغيير النظرة المجتمعية للمطلقة
وأضافت أن قيمة الإنسان لا تُقاس بالحالة الاجتماعية فقط، وإنما بأخلاقه وسلوكه وتعامله. ومن هذا المنطلق، دعت إلى مراجعة النظرة المجتمعية للمرأة المطلقة، والتوقف عن الأحكام المسبقة التي تزيد من الضغط النفسي الذي قد يرافقها بعد الانفصال. وأشارت إلى أن بعض الممارسات الاجتماعية—مثل التحقير أو السؤال المهين أو إطلاق الاتهامات—قد تعمّق الجرح بدلًا من دعم المرأة وتمكينها من استعادة توازنها.
الدعم النفسي والاجتماعي ضرورة لا رفاهية
وأكدت الاستشارية الأسرية أهمية تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمطلقات، بما يضمن ألا يتحول الطلاق إلى تجربة عقابية تمتد آثارها إلى المجتمع والعائلة. فوجود دعم متخصص—مثل جلسات الإرشاد النفسي—يساعد المرأة على تجاوز آثار الصدمة، وبناء تقدير الذات، وإعادة تنظيم حياتها. كما أن الدعم الاجتماعي من الأسرة والأصدقاء يلعب دورًا كبيرًا في تقليل مشاعر العزلة والخوف.
تعزيز مجتمع أكثر وعيًا
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن بناء مجتمع أكثر وعيًا يبدأ بالتخلي عن الوصم، والتعامل مع كل حالة بقدر من الإنصاف والاحترام. وأشارت إلى أن النظرة المتوازنة التي تضع معاناة المرأة في الاعتبار، وتفصل بين الخطأ المجتمعي في الأحكام وبين الواقع الإنساني للحالات المختلفة، هي أساس لتقليل الأذى وتحقيق بيئة أكثر أمانًا للجميع. وفي النهاية، يبقى الهدف هو دعم حق المرأة في حياة أكثر استقرارًا، وإتاحة الفرصة لها لبدء مرحلة جديدة دون أن تُحمل مسؤولية ما حدث بميزان اتهامات غير عادلة.

التعليقات