شهدت قطاعات البورصة المصرية خلال آخر أسبوع من شهر يوليو أداءً متباينًا، حيث أنهت 7 قطاعات تعاملاتها على ارتفاع مقابل تراجع 9 قطاعات، وسط استمرار توجه السيولة نحو عدد من القطاعات ذات الزخم مثل الطاقة والتعليم والسياحة. وفي المقابل، تعرضت قطاعات أخرى مثل العقارات والخدمات المالية غير المصرفية والصناعة لضغوط بيعية دفعتها لتصدر قائمة التراجعات.
وفي مقدمة القطاعات الرابحة، جاء قطاع الطاقة والخدمات المساندة، بعدما قفز مؤشره بنسبة 8.5% ليحقق أكبر ارتفاع بين قطاعات السوق خلال الأسبوع. وارتفعت جاذبية هذا القطاع مدفوعة بتوقعات تحسن الأداء التشغيلي لبعض الشركات المدرجة، إضافة إلى تفاعل المستثمرين مع نتائج الأعمال والتحديثات المرتبطة بخطط التوسع والتعاقدات، وهو ما انعكس على مسار الأسعار.
وجاء قطاع الخدمات التعليمية في المرتبة الثانية، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 6.1%، في أداء يعكس تنامي الاهتمام بالأسهم العاملة في قطاع التعليم، لاسيما مع ما يرافقه من آمال بنمو الإيرادات وتحسن هوامش الربحية على المدى المتوسط. كما استفاد القطاع من حالة التفاؤل التي تنتقل عادةً بين المستثمرين عند ظهور بوادر تحسن أداء الشركات أو توقعات إيجابية للدورات القادمة.
أما قطاع السياحة والترفيه فحل في المركز الثالث بين القطاعات الأكثر صعودًا، وارتفع بنسبة 3%، مدعومًا بترقب تحسن مؤشرات الطلب على خدمات القطاع مع موسم الصيف، إضافة إلى تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة في بعض الجلسات. وتقدم كذلك قطاع الرعاية الصحية والأدوية بنسبة 2.8%، مستفيدًا من أداء إيجابي لعدد من الأسهم القيادية ضمن القطاع، وهو ما يعزز من ثبات الاهتمام به بوصفه قطاعًا دفاعيًا نسبيًا مقارنة ببعض القطاعات الأخرى.
واستمرت المكاسب لتشمل قطاع البنوك الذي ارتفع بنسبة 0.9% خلال الأسبوع، في حين حقق قطاع المقاولات والإنشاءات الهندسية زيادة بنسبة 0.8%. كما سجل قطاع التجارة والموزعين زيادة محدودة بلغت 0.5%، ليغلق قائمة القطاعات الرابحة، بما يوحي بأن التوسع كان انتقائيًا ولم يشمل السوق بالكامل.
على الجانب الآخر، تصدر قطاع الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات قائمة القطاعات الأكثر تراجعًا بعدما انخفض مؤشره بنسبة 3.5%. ويبدو أن هذا التراجع ارتبط بضعف شهية المتعاملين تجاه بعض الشركات ذات الحساسية الأعلى لتقلبات الطلب والاستهلاك، بالإضافة إلى احتمالات تأثير عوامل تشغيلية مرتبطة بالتكلفة وسلاسل الإمداد. ثم جاء قطاع العقارات بتراجع نسبته 2.8%، حيث استمرت الضغوط البيعية مع ترقب مستجدات على صعيد التمويل ومعدلات الطلب في القطاع.
وتراجع قطاع خدمات النقل والشحن بنسبة 2.6%، بينما انخفض قطاع الخدمات المالية غير المصرفية بنسبة 2.4%. كما شهد قطاع مواد البناء تراجعًا بنسبة 2.2%، وانخفض قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 1.6%، لتتضح ملامح حذر استثماري تجاه القطاعات ذات التقلبات أو التي تعتمد على توقعات نمو متباينة.
كما امتدت الخسائر إلى قطاعات أخرى مثل الأغذية والمشروبات والتبغ التي تراجعت بنسبة 1.2%، وقطاع المنسوجات والسلع المعمرة بنسبة 1.1%. في المقابل، سجل قطاع الموارد الأساسية أقل التراجعات مقارنة بباقي القطاعات، بانخفاض بلغت نسبته 0.2% فقط، بما يشير إلى أن بعض المستثمرين حافظوا على مراكزهم أو قللوا من مستوى البيع قياسًا بقطاعات أخرى تعرضت لهبوط أكبر.
وبشكل عام، يعكس أداء آخر أسبوع من يوليو استمرار التباين بين قطاعات البورصة المصرية، إذ نجحت قطاعات الطاقة والتعليم والسياحة والرعاية الصحية في استقطاب جانب من السيولة وتحقيق مكاسب واضحة، بينما واجهت قطاعات الخدمات الصناعية والعقارات والخدمات المالية والنقل ضغوطًا بيعية حدّت من أدائها. وتبقى الصورة العامة متأثرة بسلوك المستثمرين بين القطاعات المختلفة، وبمدى ارتباط كل قطاع بمحفزات النمو والنتائج المتوقعة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات