شهد قطاع التطوير العقاري في البورصة المصرية خلال الربع الثاني من عام 2026 نشاطًا واضحًا في حركة الملكيات، مع تركّز الصفقات على إعادة تشكيل مراكز كبار المساهمين داخل عدة شركات مدرجة. جاءت هذه التحركات في سياق تنافسي، حيث عزّز عدد من المستثمرين ورجال الأعمال نفوذهم عبر رفع حصصهم، بينما اتجه آخرون إلى تخفيض استثماراتهم أو الخروج تدريجيًا، بما يشير إلى أن السوق لا يزال يتعامل مع القطاع بوصفه مساحة لاستثمار طويل الأجل وفرص نمو، حتى مع اختلاف مزاج التداول بين الفترات.
وبحسب إفصاحات الشركات للبورصة، برزت ثلاث سمات رئيسية في تلك التحركات: أولًا، استمرار سعي بعض المجموعات إلى حماية مواقع السيطرة عبر زيادات في الملكية المجمعة؛ ثانيًا، إعادة توزيع الملكيات داخل المجموعات المرتبطة عبر تعديلات في ملكية أفراد وشركات تابعة؛ ثالثًا، ظهور مساهمين جدد أو دخول حصص جديدة بهدف التقاط فرص محددة بدلًا من الدخول الكامل ضمن هيكل السيطرة.
بالنسبة لـ“بالم هيلز”، كشفت إفصاحات الشركة عن استمرار هيمنة مجموعة المنصور والمغربي للاستثمار والتنمية على هيكل الملكية. فقد ارتفعت الملكية المجمعة للمجموعة إلى 1.539 مليار سهم تمثل 53.783% من رأس المال، مقارنة بـ53.676% بنهاية الربع الأول. ويعود ذلك إلى زيادة ملكية يس إبراهيم لطفي منصور إلى 400.5 مليون سهم مقابل 397.39 مليونًا، مع تسجيل تغيرات طفيفة في بعض الملكيات الأخرى داخل المجموعة دون أن تؤثر على موقعها المسيطر.
وفي خط متوازٍ، واصل رجل الأعمال وائل طارق محمد إسماعيل توسيع حضوره داخل الشركة؛ إذ ارتفعت ملكيته المباشرة إلى 71.35 مليون سهم مقابل 65.66 مليون سهم. كما رفعت شركة “الطارق للتجارة واستيراد وتوزيع السيارات” حصتها إلى 38.61 مليون سهم مقابل 34.16 مليونًا، وزادت ملكية محمد طارق محمد إسماعيل إلى 47.93 مليون سهم، في حين ارتفعت حصة “لِيدر للوساطة التأمينية” إلى 13.1 مليون سهم. وبذلك، ارتفعت الملكية المجمعة لرصيد كبار المستثمرين ضمن المجموعة التابعة لوائل طارق إلى 170.99 مليون سهم تمثل 5.96% مقارنة بـ157.04 مليونًا بنسبة 5.49% بنهاية مارس.
ولم تتراجع حصص المؤسسات الكبرى؛ إذ حافظ البنك العربي الأفريقي الدولي على ملكيته عند 13.35% دون تغيير تقريبًا، ليصل إجمالي ملكيات كبار المساهمين إلى 73.09% مقابل 72.52% في الربع الأول.
أما “المطورون العرب القابضة”، فشهدت أيضًا حركة تعكس اهتمامًا واضحًا بحماية النفوذ داخل الشركة. فقد رفع أحمد طارق خليل علي، وهو أكبر مساهم، ملكيته إلى 3.759 مليار سهم تمثل 27.04% من رأس المال، مقابل 3.545 مليار سهم بنسبة 25.50% بنهاية الربع الأول. كذلك عزز جمال عبد القادر عبد البصير حصته إلى 2.007 مليار سهم تمثل 14.44% مقابل 1.880 مليار سهم بنسبة 13.52% خلال الفترة.
وتوسعت الزيادات عبر المجموعات المرتبطة؛ إذ رفعت مجموعة الجارحي للاستثمار والتطوير ملكيتها إلى 1.046 مليار سهم تمثل 7.53% مقابل 946.3 مليون سهم بنسبة 6.81%. كما قفزت ملكية الشركة المصرية للصلب إلى 328.7 مليون سهم بنسبة 2.36% مقارنة بـ127.6 مليونًا فقط تمثل 0.92% في الربع السابق. ونتيجة لذلك، ارتفعت الملكية المجمعة للمجموعة المرتبطة إلى 3.382 مليار سهم تمثل 24.33% مقابل 2.954 مليار سهم بنسبة 21.25%.
في المقابل، لم تخلِ الحركة من تخفيضات؛ فقد خفض عبد السلام مسعود عبد الكريم استثماراته، لينخفض سهمه إلى 1 مليار سهم تمثل 7.19% مقارنة بـ1.062 مليار سهم بنسبة 7.64% بنهاية الربع الأول. كذلك خرجت “شركة أسماك م.م.ح” من قائمة كبار المساهمين بعدما كانت تمتلك 437.7 مليون سهم تمثل 3.15%. ومع تلك التخفيضات، انخفضت الملكية المجمعة للمجموعة المرتبطة إلى 7.19% مقابل 10.79% في الربع السابق.
ورغم التخارجات، ارتفع إجمالي ملكيات كبار المساهمين في الشركة إلى 8.141 مليار سهم تمثل 58.55% من رأس المال مقارنة بـ7.999 مليار سهم بنسبة 57.53% بنهاية الربع الأول، وهو ما ينسجم مع نزعة المساهمين الرئيسيين نحو تقوية السيطرة.
وعلى مستوى شركة “العربية لحليج الأقطان”، جاءت الحركة أوضح في أسلوب تعزيز الملكية عبر أفراد وشركات مرتبطة. فقد رفع شريف عدلي كيرلس بولس، رئيس مجلس الإدارة، ملكيته المباشرة إلى 46.194 مليون سهم تمثل 17.444% مقابل 45.095 مليونًا بنسبة 17.029% في نهاية الربع الأول. كما ارتفع إجمالي ملكية مجموعته المرتبطة إلى 74.085 مليون سهم بنسبة 27.976% مقارنة بـ72.985 مليون سهم بنسبة 27.561%.
وفي الاتجاه نفسه، زاد خالد عبد الله محمد عبد الله سلام استثماراته داخل المجموعة المرتبطة بزيادة حصته إلى 4.188 مليون سهم تمثل 1.582% مقابل 3.651 مليونًا بنسبة 1.379%. بينما استقرت ملكية عبد الله خالد عبد الله محمد عند 1.127 مليون سهم.
كما شهدت المجموعة تعديلات داخلية؛ إذ تراجعت ملكية “بيت الخبرة للتخصيم (تكنو فاكتورنج)” إلى 1.099 مليون سهم مقابل 1.351 مليونًا، وانخفضت ملكية “أورينت تورز” إلى 10.383 مليون سهم مقارنة بـ10.634 مليونًا. ومع الحفاظ على حصة “بيت الخبرة للاستثمار الاقتصادي” عند 13.475 مليون سهم، بقي إجمالي ملكية المجموعة المرتبطة مرتفعًا عند 34.714 مليون سهم مقابل 34.680 مليونًا بنهاية مارس.
وبالتوازي، حافظت مجموعات أخرى على استقرارها؛ إذ ظلت حصة أسرة محمد إبراهيم الصعيدي عند 30.544 مليون سهم تمثل 11.534%، بينما استقرت حصة الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي عند 14.979 مليون سهم بنسبة 5.657%. وبذلك بلغ إجمالي ملكيات كبار المساهمين والمجموعات المرتبطة بالشركة 58.278% مقابل 57.845% بنهاية الربع الأول.
أما شركة “المصريين للإسكان والتنمية والتعمير”، فشهدت واحدة من أبرز عمليات التخفيضات داخل نطاق عائلات المساهمين. فقد خفّض فوزي فؤاد بخيت نخلة إبراهيم ومجموعته المرتبطة استثماراتهم بصورة واضحة. تراجعت ملكيته المباشرة إلى 16.635 مليون سهم مقابل 25.720 مليونًا، كما انخفضت ملكية ابنته مارتينا فوزي بخيت إلى 11.715 مليون سهم مقابل 15.985 مليونًا. وتقلصت ملكية فؤاد فوزي فؤاد بخيت إلى 41 ألف سهم فقط بعد أن كانت 921 ألفًا، بينما خرج بيتر فوزي فؤاد بخيت بالكامل من قائمة المساهمين بعدما كانت ملكيته تبلغ 3.659 مليون سهم.
ونتيجة لذلك، انخفضت الملكية المجمعة للعائلة من 55.880 مليون سهم تمثل 8.32% إلى 34.730 مليون سهم بنسبة 5.17% فقط، في واحدة من أكبر عمليات خفض الملكية المسجلة خلال الربع الثاني.
في المقابل، حافظت “أودن للاستثمارات المالية” على مكانتها كأكبر مساهم، حيث استقرت ملكيتها المباشرة عند 154.055 مليون سهم. وارتفع إجمالي المجموعة المرتبطة إلى 192.324 مليون سهم مقارنة بـ191.819 مليونًا، بدعم من ظهور مساهمة جديدة للمهندس هشام سعد الشارقة بحصة 505 آلاف سهم، بينما تراجعت المجموعة المرتبطة بشركة “أمواج للاستثمار العقاري والسياحي” بصورة طفيفة إلى 117.954 مليونًا مقابل 118.842 مليونًا بنهاية مارس.
وبخصوص “هيبكو للاستثمارات التجارية والتنمية العقارية”، أوضحت الإفصاحات إعادة ترتيب في هيكل الملكية. فقد خفض إبراهيم محمد إبراهيم أحمد هيبة حصته المباشرة إلى 19.210 مليون سهم تمثل 48.03% مقابل 19.950 مليونًا بنسبة 49.88% خلال الربع الأول. كما تراجعت ملكية سمر محمد إبراهيم هيبة من 6.10% إلى 4.85%. ونتيجة ذلك انخفضت الملكية المجمعة للمجموعة المرتبطة من 71.65% إلى 68.55%.
لكن الشركة شهدت أيضًا دخول مساهم جديد؛ إذ ظهر محمد أشرف عمر عمر بحصة 2.702 مليون سهم تمثل 6.76% من رأس المال، ما أدى إلى ارتفاع نسبة إجمالي كبار المساهمين إلى 75.31% مقارنة بـ71.65% بنهاية الربع الأول. وتُعد هذه الإضافة أبرز تغيير في هيكل ملكية “هيبكو” خلال الفترة.
وأخيرًا، في “جي بي أي للنمو العمراني”، جاءت التحركات أكثر تنوعًا بين زيادات وتخفيضات. فقد عزز المستثمر السعودي محمد بن صالح بن عبدالعزيز الراجحي ملكيته إلى 131.3 مليون سهم تمثل 8.02% مقابل 126.25 مليونًا بنسبة 7.72% بنهاية الربع الأول. وفي الاتجاه المقابل، خفضت دايانا سمير وهيب فرج ملكيتها إلى 98.50 مليون سهم تمثل 6.02% مقابل 113.75 مليون سهم بنسبة 6.95%. كما تراجعت حصة أيمن بن مختار بن إبراهيم خليفة إلى 93 مليون سهم بنسبة 5.68% مقارنة بـ115.17 مليونًا بنسبة 7.04% بنهاية مارس.
ورغم هذه التخفيضات، استمرت صدارة بعض المساهمين. فقد حافظ محمد سمير حسن جاب الله على مركزه بحصة 220.49 مليون سهم تمثل 13.47%، مع زيادة طفيفة في عدد الأسهم. كما استقرت ملكية أبشر للاستشارات العامة عند 82.19 مليون سهم تمثل 5.02% دون تغيير. وبذلك بلغ إجمالي ملكيات كبار المساهمين 625.48 مليون سهم تمثل 38.22% من رأس المال.
إجمالًا، تعكس هذه التحركات خلال الربع الثاني من 2026 نمطًا متكررًا في بورصة القطاع العقاري: تعزيز النفوذ لدى المجموعات الأساسية، وإعادة توزيع الحصص داخل العائلات أو الشركات المرتبطة، بالتزامن مع تخفيضات انتقائية أو دخول مساهمين جدد—وهو ما قد يهيئ لموجة جديدة من المنافسة على مواقع السيطرة في ضوء التطورات التشغيلية والتمويلية المرتبطة بمشاريع التطوير العقاري في مصر.

التعليقات