التخطي إلى المحتوى

استقرت أسعار الذهب في السوق المصرية اليوم الجمعة 31 يوليو 2026 بالتزامن مع هدوء حركة التداول عالميًا، حيث سجل المعدن النفيس 4056.08 دولار للأوقية. ورغم ثبات السعر محليًا، إلا أن صورة الطلب داخل السوق لم تعد مرتبطة فقط بتذبذب الأسعار، إذ كشفت البيانات الأحدث عن تغير ملحوظ في توجه المستهلك المصري من شراء المشغولات الذهبية إلى التوجه المتزايد نحو السبائك والعملات الذهبية كأدوات ادخار واستثمار.

وبحسب آخر التسعيرات داخل السوق المصرية، بلغ سعر الذهب عيار 24 نحو 6800 جنيه، بينما سجل عيار 22 حوالي 6233.25 جنيه، واستقر سعر عيار 21—وهو الأكثر تداولًا—عند 5950 جنيه. كما بلغ سعر عيار 18 نحو 5100 جنيه، بينما ثبت سعر الجنيه الذهب عند 47600 جنيه.

وتعكس بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثاني من عام 2026 بلغ 11.1 طن، بانخفاض نسبته 4.3% مقارنة بالربع الثاني من 2025 الذي سجل 11.6 طن. إلا أن هذا التراجع الكلي لا يعني بالضرورة ضعف شهية المصريين للذهب، بل يشير إلى إعادة توزيع الطلب بين الأنواع المختلفة، حيث كانت التغيرات أكبر في نمط الشراء نفسه.

فقد انخفضت مشتريات المشغولات الذهبية في الربع الثاني إلى 4.9 طن، بتراجع قدره 14% على أساس سنوي. وفي المقابل، ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية إلى 6.2 طن، بزيادة نسبتها 6% مقارنة بالعام الماضي، وهو ارتفاع يعكس انتقال جزء من ميزانية شراء الذهب نحو منتجات تُنظر إليها باعتبارها أكثر ملاءمة لتحقيق غرض الادخار وحفظ القيمة.

كما أظهرت البيانات أن مشتريات الربع الأول من العام الجاري من السبائك والعملات الذهبية سجلت 5.7 طن، ما يعني استمرار الاتجاه خلال النصف الأول من 2026.

وعلى مستوى النصف الأول من العام، رصدت منصة “جولد بيليون” أن إجمالي مشتريات المصريين من الذهب بلغ نحو 22 طنًا، توزعت بين 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية و10.1 طن من المشغولات. ويكشف هذا التقسيم تفوق المنتجات الاستثمارية على المنتجات التي تُشترى عادة لأغراض الزينة.

وترتبط هذه التحولات بحسب تفسيرات مجلس الذهب العالمي باستمرار ضغوط التضخم وتقلبات سعر صرف الجنيه أمام الدولار. ومع تزايد رغبة الأفراد في حماية القوة الشرائية، يميل كثيرون إلى اعتبار السبائك والعملات الذهبية خيارًا أكثر “ثباتًا” مقارنة بالمشغولات، خصوصًا في ظل اختلاف تكاليف التصنيع وهوامش البيع التي ترفع التكلفة النهائية للمشغولات.

ومن مؤشرات اتساع الدور الاستثماري للذهب داخل السوق المصرية، بيّنت البيانات أن مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثاني تجاوزت مشتريات دول مثل السعودية والإمارات والكويت. ويُقرأ هذا على أنه دليل إضافي على أن الذهب في مصر يتجه تدريجيًا نحو وظائف ادخارية واستثمارية، وليس مجرد سلعة للزينة.

وبينما تظل أسعار الذهب مرهونة بتطورات الأسواق العالمية—مثل حركة الدولار والعوائد وسلوك المستثمرين—فإن التركيبة الجديدة للطلب داخل مصر قد تظل العامل الأوضح في تحديد اتجاهات السوق المحلية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار منافسة منتجات الاستثمار للمشغولات في حصتها من إجمالي المشتريات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *