واصلت شركات الأسمدة والبتروكيماويات المقيدة بالبورصة المصرية تحقيق أداء مالي قوي خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة أحجام الإنتاج وتحسن مزيج المبيعات وارتفاع الصادرات مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، إضافة إلى تحسن أسعار البيع في أكثر من قناة. ورغم تباين النتائج بين الشركات، برزت أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية والإسكندرية للزيوت المعدنية “أموك” كالأعلى نموًا في الأرباح، في حين شهدت سيدي كرير للبتروكيماويات “سيدبك” تراجعًا في صافي الربح رغم ارتفاع الإيرادات.
أولًا: أبو قير… قفزة كبيرة في الإيرادات والربحية
تصدرت أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية نتائج القطاع، بعدما سجلت إيرادات نشاطها الرئيسي 23.52 مليار جنيه خلال الستة أشهر المنتهية في 30 يونيو 2026، مقابل 12.67 مليار جنيه في الفترة المقارنة، محققة نموًا بنسبة 85.7%.
وعلى مستوى الأرباح، ارتفع ربح التشغيل إلى 10.72 مليار جنيه مقابل 4.73 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 126.7%. كما بلغ ربح الفترة قبل الضرائب 12.66 مليار جنيه مقارنة بـ 5.78 مليار جنيه، بزيادة قدرها 119%.
وتواصلت قفزة الأرباح لتصل إلى صافي الربح بعد الضريبة، حيث سجل 10.01 مليار جنيه مقارنة بـ 4.57 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025، بنمو بلغ 119.1%.
وبررت الشركة مستويات الربحية المرتفعة بقوة الأداء التشغيلي ومرونة نموذج الأعمال، موضحة أن هذه النتائج الاستثنائية جاءت قبل أن تظهر بصورة جوهرية الآثار المالية المرتبطة بقرارات تنظيمية تتعلق بتعديل الحد الأدنى لمعادلة تسعير الغاز الطبيعي، فضلًا عن فرض رسم صادر على صادرات الأسمدة الأزوتية خلال كامل الفترة المالية. وأشارت إلى أن أثر هذه المتغيرات من المتوقع أن يظهر بشكل أوضح في الفترات المقبلة.
وأضافت أبو قير أن النمو الكبير في الأرباح ارتبط باستمرار تشغيل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية مع استقرار إمدادات الغاز الطبيعي، إلى جانب تنفيذ الخطة الإنتاجية للأسمدة مع تجاوز المستهدف بنسبة 23%، وزيادة الإنتاج بنسبة 17% مقارنة بالفترة المقارنة.
كما ساهمت النتائج في تحسن مؤشرات المبيعات، حيث ارتفعت كميات المبيعات بنسبة 12%، وزادت قيم المبيعات بنسبة 87%. وعلى مستوى التصدير، سجلت كميات الصادرات نموًا بنسبة 31%، وارتفعت قيم الصادرات بنسبة 97% نتيجة التوسع في فتح أسواق تصديرية جديدة، بالإضافة إلى تحسن مبيعات السوق المحلي الحر.
كما لعبت زيادة متوسطات أسعار البيع دورًا داعمًا في الأداء، سواء ضمن حصص وزارة الزراعة أو السوق المحلي الحر أو نشاط التصدير، مع اعتماد سياسة بيعية متوازنة تستهدف تعظيم العوائد، والتوسع في الأسواق الخارجية، وإدارة المخزون بكفاءة.
ثانيًا: أموك… إيرادات أعلى وصافي ربح يتضاعف 109%
على خط موازٍ، واصلت الإسكندرية للزيوت المعدنية “أموك” تسجيل أداء مالي قوي خلال النصف الأول من 2026. فقد ارتفعت إيرادات الشركة إلى 26.2 مليار جنيه خلال الستة أشهر المنتهية في 30 يونيو 2026، مقابل 19.4 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام السابق، بنسبة نمو بلغت 35%.
وتحسن صافي الربح بعد الضريبة بشكل واضح، إذ قفز إلى 1.9 مليار جنيه مقارنة بـ 910.3 مليون جنيه في الفترة المقارنة، محققًا معدل نمو بلغ 109%. وترى الشركة أن هذا التحسن يعكس استمرار رفع كفاءة الأداء التشغيلي، والاستفادة من تحسن أوضاع سوق المنتجات البترولية خلال الفترة.
ثالثًا: سيدبك… نمو إيرادات مع تراجع صافي الربح
في المقابل، سجلت سيدي كرير للبتروكيماويات “سيدبك” نموًا في الإيرادات، حيث ارتفعت إلى 8.534 مليار جنيه خلال الفترة المنتهية في 30 يونيو 2026، مقابل 7.551 مليار جنيه في الفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة نمو بلغت 13.02%.
لكن صافي الربح بعد الضريبة تراجع إلى 508 ملايين جنيه، مقارنة بـ 1.027 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025، بانخفاض بنسبة 50.57%. وبذلك جاءت “سيدبك” كاستثناء بين الشركات الثلاث من حيث تطور الأرباح الصافية، رغم ارتفاع الإيرادات.
قراءة أوسع لنتائج القطاع خلال النصف الأول 2026
تعكس هذه النتائج قوة قطاع الأسمدة والبتروكيماويات داخل البورصة المصرية خلال النصف الأول من 2026، مستفيدًا من زيادة الإنتاج والصادرات وتحسن أسعار البيع. كما تشير النتائج إلى أن توازن الشركات بين قنوات البيع المحلية والخارجية، مع ضبط المخزون ورفع أحجام التصدير، ساهم في دعم نمو الإيرادات والأرباح.
وفي الوقت نفسه، تظل التحديات المرتبطة بتكلفة الطاقة والتغيرات التنظيمية عاملًا مهمًا قد ينعكس بشكل أكبر في الفترات المقبلة، خصوصًا مع القرارات المتعلقة بتسعير الغاز وفرض رسوم على صادرات الأسمدة الأزوتية، إلى جانب حساسية شركات القطاع لتقلبات أسعار المواد الأولية والمنتجات عالميًا.
وعليه، من المتوقع أن تظل متابعة تطورات مؤشرات التشغيل مثل الطاقة المتاحة، وحجم الصادرات، ومتوسط أسعار البيع، إلى جانب أثر القرارات التنظيمية وتكاليف الطاقة، هي المحرك الأبرز لاتجاهات الأرباح خلال النصف الثاني من العام.

التعليقات