حذّر الكاتب والمفكر السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد من أن الفترة المقبلة قد تشهد اتساعًا في رقعة التوتر داخل منطقة الشرق الأوسط، مع احتمال انتقال مركز الاهتمام إلى مضيق باب المندب، الذي يُعد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا. وأشار سعيد إلى أن الاشتباكات المستمرة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي قد تخلق بيئة مناسبة لتصعيد عسكري أوسع، بما ينعكس على الإقليم ككل وعلى حركة الملاحة في المنطقة.
وأوضح سعيد، خلال حديثه مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «المشهد» على فضائية «Ten»، أن المملكة العربية السعودية، إلى جانب إدانتها للتطورات الأخيرة، تعمل على مستوى التنسيق مع القيادة الأمريكية فيما يتعلق باستهداف مواقع في مناطق التوتر. ورأى أن هذا النوع من التحركات لا يأتي بمعزل عن سياقات أوسع تتعلق بتوازنات القوى ومصالح الأطراف الإقليمية والدولية.
وأضاف أن التحركات المتوقعة قد تمثل بداية جولة جديدة من الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصًا في ظل حالة الاشتعال التي تشهدها المنطقة، ومحاولة كل طرف تحقيق مكاسب استراتيجية تؤثر في ملامح المرحلة المقبلة. وأوضح أن التصعيد قد لا يقتصر على خطوط الجبهات المباشرة، بل يمتد إلى حسابات الردع، وتوسيع نطاق الضربات أو دعم الحلفاء بشكل غير مباشر، وصولًا إلى تأثيرات سياسية واقتصادية قد تتجاوز ساحات القتال.
كما شدد سعيد على أن تطورات المنطقة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمشهد السياسي في إسرائيل. ولفت إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقرر لها في 27 أكتوبر تُعد عاملًا مؤثرًا في مسار الأحداث، لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يمثل محورًا رئيسيًا في المعادلة الداخلية والخارجية. واعتبر أن الانتخابات المقبلة قد تُترجم إلى «استفتاء» على سياسات نتنياهو خلال الفترة الماضية، وعلى الاتهامات الشخصية الموجهة إليه أمام الرأي العام الإسرائيلي، بما يجعل متابعة تطورات الداخل الإسرائيلي أمرًا ضروريًا لفهم كيفية تشكل المواقف تجاه ملفات الصراع الإقليمي.
ومن الزاوية الإقليمية، فإن أي تصعيد في باب المندب قد يرفع من احتمالات اضطراب حركة السفن ورفع كلفة التأمين والتشغيل للممرات البحرية المحيطة، إضافة إلى زيادة المخاطر على التجارة العالمية. كما أن تداخل الملفات اليمنية مع الحسابات الدولية قد يؤدي إلى موجات متتابعة من التصعيد والتهدئة وفقًا للإشارات السياسية والعسكرية التي تصدر من الأطراف المعنية. وفي هذا السياق، تبقى فرص التوصل إلى تهدئة محكومة بعوامل عدة، أبرزها قدرة القوى الإقليمية والدولية على إدارة التصعيد ومنع توسع نطاق المواجهة إلى مناطق أوسع.
وفي المحصلة، يرى الدكتور عبد المنعم سعيد أن المؤشرات الحالية—من استمرار الاشتباكات في اليمن، إلى احتمالات تنسيق أمريكي-سعودي بشأن استهدافات مرتبطة بمواقع التوتر، وصولًا إلى تأثيرات المشهد السياسي الإسرائيلي—قد تصب جميعها في اتجاه تصعيد جديد، قد تجعل من مضيق باب المندب ساحة مواجهة أو نقطة تركيز خلال المرحلة القادمة.

التعليقات