يؤكد الدكتور أشرف عمر، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي، أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في خفض معدلات الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن أحد أهم أسباب هذا التحسن هو القضاء على فيروس C، الذي كان يمثل العامل الرئيسي وراء كثير من حالات تليف وسرطان الكبد.
وأوضح الدكتور أشرف عمر أن فيروس C يُعد من أبرز مسببات تليف الكبد وسرطان الكبد على مستوى المنطقة، كما يأتي في المرتبة التالية فيروس B. ولفت إلى أن نجاح برامج التعامل مع فيروسات الكبد انعكس بشكل مباشر على انخفاض أعداد المرضى، لأن علاج السبب الجذري يقلل فرص تطور المرض إلى مضاعفات خطيرة مثل التليف المتقدم أو الأورام.
وأشار الخبير إلى أن مبادرة «100 مليون صحة» كانت نقطة تحول في المنظومة الصحية، حيث ساهمت في توسيع نطاق الفحوصات والانتقال من التشخيص المتأخر إلى الكشف المبكر، بما يسمح بتوجيه المرضى إلى العلاج في مراحل مبكرة. كما أكد أن هذا النهج عزز فرص الشفاء وحدّ من انتشار العدوى ومضاعفاتها.
كما تناول الدكتور أشرف عمر تطور علاج فيروس C عبر الزمن؛ موضحًا أن العلاجات القديمة التي كانت تعتمد على الإنترفيرون كانت مرتبطة بنسب شفاء محدودة تراوحت في حدود 20% إلى 30%، قبل أن تظهر الأدوية الحديثة التي رفعت معدلات الشفاء بشكل كبير. وذكر ضمن الأدوية الجديدة عقار «سوفالدي» باعتباره أحد المحطات المهمة التي ساعدت في تحسين النتائج العلاجية وتسريع السيطرة على الفيروس.
وعلاوة على ذلك، أكد أن توطين صناعة أدوية فيروس C داخل مصر بدعم من القيادة السياسية كان له أثر استراتيجي، من خلال توفير العلاج بأسعار مناسبة وزيادة القدرة على الوصول إليه. وأوضح أن إتاحة العلاج لعدد أكبر من المرضى تساهم في خفض معدلات العدوى على المدى الطويل، وتقلل بالتالي احتمالات التليف وسرطان الكبد.
ولتعزيز الاستفادة من هذه الإنجازات، شدد الخبير على أهمية استمرار برامج الفحص والمتابعة، بما يشمل إجراء التحاليل اللازمة لفيروسات الكبد لشرائح المجتمع المختلفة، والمتابعة الدورية للمرضى الذين تم علاجهم أو الذين لديهم عوامل خطورة. كما نوه بضرورة رفع الوعي بأهمية الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية، خصوصًا لمن لديهم تاريخ مرضي أو عوامل تزيد احتمال الإصابة.
في النهاية، يرى الدكتور أشرف عمر أن تجربة مصر تقدم نموذجًا يحتذى به في التعامل مع فيروسات الكبد عبر الدمج بين التشخيص المبكر والعلاج الحديث وتوفير الأدوية ودعم التصنيع المحلي، ما أدى إلى تقليل مضاعفات المرض على رأسها تليف الكبد وسرطان الكبد.

التعليقات