تجرى الانتخابات الإسرائيلية وسط مشهد سياسي واقتصادي معقد، تحيط به مخاطر متعددة وتؤثر مباشرة في حسابات الناخب الإسرائيلي. ويأتي على رأس هذه العوامل تردّي الأوضاع المعيشية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للكثير من الأسر، إلى جانب حالة عدم الاستقرار التي تعكسها الملفات الداخلية المتراكمة.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب الصحفي محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، أن الأجواء المحيطة بالعملية الانتخابية ليست مجرد تنافس حزبي تقليدي، بل ترتبط بعدة مسارات متداخلة: ضغوط اقتصادية ملموسة، وتباينات سياسية داخلية، وتداعيات مرتبطة بملف غزة والقضية الفلسطينية. ولفت مسلم إلى أن الفوارق بين القوى السياسية الإسرائيلية بشأن هذه الملفات قد تبدو محدودة على أرض الواقع، لأن خطوط المواقف غالبًا ما تصطدم بالواقع الأمني والسياسي الذي تتشكل نتائجه بفعل الحرب وتداعياتها.
كما أشار إلى أن المعارضة لا تزال تتحرك سياسيًا تحت تأثير ما خلفته أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما ينعكس على خطابها الانتخابي وتحركاتها داخل المشهد العام. وفي ظل هذا التعقيد، برز اسم الجنرال جادي أيزنكوت بوصفه من أبرز الشخصيات القادرة على منافسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ليس فقط بسبب ما يحظى به من حضور جماهيري، بل كذلك بفعل تأثيرات مباشرة رافقته خلال الحرب على غزة.
ومن بين النقاط التي تُعزز حضوره وفق ما ورد، تأثير وفاة نجله خلال الحرب على غزة، إضافة إلى طروحاته السياسية التي يحاول من خلالها تقديم بدائل أو تعديلات في طريقة إدارة الملفات الأكثر حساسية. ويميل البعض إلى اعتبار ذلك عامل جذب انتخابي، خصوصًا لدى شرائح تريد قراءة أكثر انضباطًا أو أكثر قابلية للتحكم في مسار التوترات.
وفي المقابل، حذر مسلم من أن دخول إسرائيل في حرب إقليمية جديدة قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة بما يفوق الحدود الحالية. واعتبر أن هذا السيناريو قد يكون بمثابة «إشارة اللاعودة»، لأن التصعيد الواسع لا يقتصر على ساحة بعينها، بل قد يفرض ارتدادات على الإقليم كله: من زيادة المخاطر الأمنية إلى تهديد المسارات الدبلوماسية، واتساع احتمالات الانزلاق إلى اشتباكات أوسع.
وبحسب الطرح ذاته، ما زال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتمسك بموقف مفاده عدم انخراط إسرائيل في حرب إقليمية بهذا الشكل؛ وهو ما يعني أن هناك عاملًا خارجيًا قد يحدّ من خيارات التصعيد أو يدفع نحو إدارة أكثر حذرًا للمرحلة المقبلة، ولو بشكل جزئي.
كما تطرق عضو مجلس الشيوخ إلى رؤية بعض خصوم إسرائيل بأن استمرار نتنياهو في الحكم قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية. ويأتي هذا التخوف في ظل تزايد الحساسية تجاه ملف غزة على المستويين السياسي والقانوني، وما يترتب عليه من تداعيات علاقاتية مع دول وشركاء يسعون إلى مواقف أقل تصعيدًا.
وتجدر الإشارة إلى أن ملامح تأجيل الانتخابات الإسرائيلية—إن حدث—قد لا تكون مجرد قرار إداري، بل قد تتضح بصورة أكبر عقب الزيارة المرتقبة وما قد تسفر عنه من تطورات سياسية داخلية وخارجية. وبذلك، تبدو الانتخابات القادمة في نظر كثير من المراقبين امتدادًا لجدل أوسع حول مستقبل إدارة الحرب، وحدود الخيارات المتاحة سياسيًا وأمنيًا، ودرجة قدرة الحكومة على ضبط الإيقاع دون انزلاق نحو تصعيد أوسع.
في المحصلة، تجمع الساحة الإسرائيلية بين ضغوط اقتصادية ومعيشية، وتداعيات حرب غزة، وصراع على شرعية الإدارة السياسية للأزمة، ما يجعل الانتخابات المقبلة اختبارًا لمدى قدرة النخب المتنافسة على تقديم بدائل مقنعة—أو على الأقل تخفيف المخاطر—بدلًا من دفع البلاد والمنطقة إلى مسار أشد كلفة وتعقيدًا.

التعليقات