التخطي إلى المحتوى

رحب الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ميكائيل راندريانيرينا رئيس جمهورية مدغشقر بمدينة العلمين، برئيس مدغشقر والوفد المرافق في زيارة رسمية تكتسب أهمية خاصة باعتبارها الزيارة الثنائية الرسمية الأولى للرئيس المدغشقري إلى مصر. وتأتي الزيارة في إطار ترسيخ العلاقات التاريخية والأواصر الأخوية بين البلدين منذ بدء العلاقات الدبلوماسية عام 1970، وتجسد إرادة سياسية مشتركة لرفع مستوى التعاون والتكامل بين مصر ومدغشقر.

وخلال المباحثات الثنائية التي جرت في أجواء مثمرة، أكد الرئيس السيسي أن مصر تنظر إلى مبدأ التضامن بين الأشقاء باعتباره ركيزة أساسية للعلاقات بين الدول، مشيرًا إلى استعداد بلاده لمشاركة خبراتها وإمكاناتها الفنية، ولا سيما في مجال بناء القدرات المؤسسية لدعم مساعي مدغشقر في ترسيخ دعائم الاستقرار. كما شدد على أهمية تطوير العمل المؤسسي للتعاون الثنائي بما يضمن استدامة البرامج والمشروعات المشتركة وتوسيع نطاقها.

واتفق الرئيسان على ضرورة الاستفادة من المقومات المتاحة في البلدين واغتنام الفرص الاستثمارية الواعدة، مع التركيز على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة. كما أكدا أن هذا المسار يستهدف تحقيق المصالح المشتركة وتنمية وازدهار شعبيهما، مع الاستفادة من عضوية البلدين المشتركة في تجمع «الكوميسا»، بما يفتح آفاقًا لزيادة حجم التبادل التجاري ودعم سلاسل القيمة والروابط الاستثمارية.

وفي إطار تطوير التعاون، أشار الرئيس السيسي إلى أنه تم خلال اللقاء توقيع عدد من مذكرات التفاهم، بما يمثل خطوة داعمة ومسارًا جديدًا لتعزيز العلاقات الثنائية ودفع مجالات التعاون المختلفة للأمام. كما رحب بقرار رئيس مدغشقر بالنظر في إقامة تمثيل دبلوماسي مقيم لمدغشقر في القاهرة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس الرغبة في توثيق التواصل المستمر بين البلدين وتسهيل التنسيق السياسي والقنصلي والاقتصادي.

وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، بحث الرئيسان العديد من القضايا المشتركة، واتفقا على مواصلة التنسيق بهدف حماية أمن واستقرار دول القارة الإفريقية. كما شددا على ضرورة تضافر الجهود الدولية لدعم الدول الإفريقية في التعامل مع تداعيات تغير المناخ، وفق المواقف الإفريقية الموحدة، مع الأخذ في الاعتبار أن مصر ومدغشقر من أكثر الدول الإفريقية تأثرًا بهذه الظاهرة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس السيسي تضامن مصر الكامل مع مدغشقر في مواجهة التحديات البيئية، استمرارًا للنهج المصري الداعم للأشقاء. وقد تجلى هذا الدعم مؤخرًا من خلال مساعدة مصر لمدغشقر لتجاوز آثار إعصار «جيزانى»، بما يعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون الإنساني والجاهزية لمواجهة الكوارث الطبيعية.

واختتم الرئيس السيسي تصريحاته بتجديد ترحيبه برئيس مدغشقر والوفد المرافق في مصر، وتقديم التمنيات لشعب مدغشقر الشقيق بالتقدم والرفاهية والازدهار، مؤكدًا تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك والتنسيق بما يخدم مصالح البلدين ويعزز مسيرة التعاون في القارة الإفريقية. كما تتضمن هذه الزيارة دفعًا لتقارب السياسات وتوسيع مسارات التعاون في مجالات اقتصادية ومؤسسية ودبلوماسية، بما ينعكس على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع عبر المبادرات المشتركة ومذكرات التفاهم التي تم الإعلان عنها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *