التخطي إلى المحتوى

تواصل منظومة الدعم في مصر جذب الاهتمام، خصوصًا مع تداول أنباء حول التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وما يرافق ذلك من جدل بين مؤيدين يرون أن الدعم النقدي يوسّع حرية الاختيار ويحد من الهدر، ومعارضين يخشون من تأثيره على القدرة الشرائية في ظل تقلبات الأسعار. وفي هذا الإطار، أكد مسؤولون أن أي تطوير جارٍ على منظومة الخبز المدعم يهدف أساسًا إلى تحسين آليات التشغيل والإدارة، وليس المساس المباشر بمحصلة المواطن على حصته.

وفي تصريحات أوضح خلالها عبد الله غراب، رئيس شعبة المخابز العامة باتحاد الغرف التجارية، تفاصيل ما سيُطبق بداية من أول أغسطس، مشيرًا إلى أن نظام الخبز المدعم لن يشهد تغيّرًا يمس المواطن، وأن “الخصم المباشر” يتعلق بتنظيم التعاملات المالية بين أطراف المنظومة، وليس بتحويل دعم الخبز إلى مبالغ نقدية للمواطنين.

وأوضح غراب أن ما سيظل مقررًا على بطاقة التموين هو نفس الكمية الممنوحة للفرد، وهي خمسة أرغفة يوميًا لكل فرد مسجل، بسعر 20 قرشًا للرغيف، مع الحفاظ على وزن الرغيف البالغ 90 جرامًا. وبحسب عرضه، فإن منظومة الخبز الجديدة لا تتضمن تغييرًا في قيمة الدعم أو عدد الأرغفة المخصصة للمواطنين، وإنما تُركز على تعديل طريقة إدارة المنظومة بما يضمن كفاءة أعلى.

كما أوضح أن تطبيق “الخصم المباشر” لا يقدّم فائدة مباشرة للمخابز من حيث زيادة ما تحصل عليه، بل هو “يعدل النظام”، أي يغيّر آلية التدفقات المالية والتعامل بين الجهات المشاركة. ووفقًا لشرح الشعبة، فإن التغيير الأساسي يخص طريقة التعامل مع المطاحن: حيث يحصل صاحب المطحن على القمح من الوزارة بعد سداد قيمته مقدمًا بدلًا من النظام السابق الذي كان يعتمد على تسويات وتعارضات/تعويضات بين أطراف منظومة التوريد.

وبخصوص الجدل المتعلق بالدعم النقدي على الخبز، أكد غراب أن تطبيق منظومة الدعم النقدي على الخبز تم تأجيله، وأن ما سيبدأ تطبيقه من أول أغسطس هو منظومة الخصم المباشر المتعلقة بتنظيم التعاملات المالية بين المطاحن والمخابز فقط.

وفي نفس السياق، تناول غراب جانب استعداد المخابز لتطبيق النظام الجديد، موضحًا أنه جرى بحث تكاليف إنتاج الخبز مع وزير التموين، حيث ارتفعت تكلفة إنتاج جوال الدقيق من 503 جنيهات إلى 553 جنيهًا بزيادة قدرها 50 جنيهًا بهدف دعم أصحاب المخابز ومساعدتهم على مواصلة العمل.

وأفاد رئيس الشعبة العامة للمخابز بأنه كان قد طلب زيادة تكلفة الإنتاج بنسبة 40%، إلا أن الوزارة وافقت مبدئيًا على زيادة بنحو 10% إلى حين إعادة مراجعة التكلفة كاملة، مؤكدًا أن المخابز أصبحت مستعدة لتطبيق منظومة “الخصم المباشر” اعتبارًا من أول أغسطس بعد تأجيلها من أول يوليو.

وفي المقابل، انتقل الجدل إلى مستوى تشريعي/رقابي؛ إذ دعا النائب عاطف المغاوري عضو مجلس النواب إلى توضيح حقيقة مواعيد تطبيق الدعم النقدي ومصير المواطنين الذين تم حذف بطاقاتهم التموينية. ورأى أن ملف الدعم لا ينبغي أن يُدار على أنه قرار إداري فقط، بل سياسة تتطلب دراسة شاملة وبيانات دقيقة ونظامًا رقابيًا قويًا يضمن حماية المواطنين ويمنع أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار بالسوق.

وطالب المغاوري بعدم اتخاذ خطوات جديدة قبل التأكد من جاهزية قواعد البيانات والمنظومة الإلكترونية وآليات الرقابة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم تحميلهم أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وبينما يظل الهدف المعلن من منظومة “الخصم المباشر” هو تحسين كفاءة الإدارة وتقليل التعقيدات في التعاملات المالية، تبقى نقطة الحسم أمام المواطنين مرتبطة بسؤال واحد: هل تتغير حصص الخبز أو سعره أو وزنه؟ ووفقًا لتوضيح شعبة المخابز، لا تغيير على هذه العناصر خلال تطبيق أول أغسطس، حيث يستمر الدعم على بطاقة التموين كما هو مقرر: خمسة أرغفة يوميًا للرغيف المدعم بسعر 20 قرشًا وبوزن 90 جرامًا، مع التأكيد أن التغيير الجاري يتركز في آلية التعامل بين المطاحن والمخابز.

ولتعزيز ثقة المواطنين، من المتوقع أن يُواكب تطبيق أي تطوير منظومي على الدعم—خصوصًا ما يتعلق بالجانب الإلكتروني والرقابة—شفافية في البيانات وتحديثات دورية حول أثر التطبيق على استقرار الأسعار وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن أن تتحقق أهداف شبكات الحماية الاجتماعية دون مفاجآت أو ارتباك في الاستحقاق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *