التخطي إلى المحتوى

تشهد أروقة نادي الزمالك حالة من الترقب والانقسام الداخلي خلال الساعات الحالية حول هوية المدير الفني الذي سيقود الفريق في الموسم الجديد، وسط اختلاف واضح بين توجهات الإدارة الرياضية ومجلس إدارة النادي، وما يرتبط بذلك من حسابات فنية ومالية قبل بدء مرحلة الإعداد.

يأتي هذا الخلاف في وقت تزايدت فيه مطالب من داخل الإدارة الرياضية تؤكد ضرورة إتمام التعاقد مع المدرب الصربي فوك رازوفيتش، باعتباره الخيار الأنجح لقيادة الفريق في المرحلة المقبلة. ووفقًا لهذا الاتجاه، يرى جون إدوارد المدير الرياضي ومعه إدارة الكرة أن رازوفيتش يمتلك المقومات المناسبة لإعادة بناء منظومة الفريق ورفع مستوى الأداء، بشرط توفير الضمانات المالية التي تسمح بإبرام الصفقة بشكل يضمن الاستقرار منذ البداية.

وتُركز الرؤية الداعمة لرازوفيتش على ضرورة الالتزام بمستحقات الجهاز الفني لفترة لا تقل عن ستة أشهر، باعتبار أن الاستقرار التعاقدي عنصر مؤثر في نجاح أي مشروع تدريبي، خاصة مع قرب انطلاق الموسم ووجود متطلبات فنية تتطلب تجهيزات واضحة وخطة عمل محددة.

في المقابل، يبرز تيار داخل مجلس إدارة الزمالك بقيادة حسين لبيب، إضافة إلى عدد من أعضاء المجلس، يميل إلى الإبقاء على معتمد جمال في منصبه المدير الفني. ويستند هذا التوجه إلى ما حققه معتمد جمال مع الفريق خلال الموسم الماضي، حيث تمكن من قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري الممتاز، كما وصل الفريق إلى نهائي بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية قبل أن يخسر اللقب في المباراة النهائية.

ويؤكد مؤيدو استمرار معتمد جمال أن المرحلة الحالية لا تتطلب بالضرورة التعاقد مع مدرب أجنبي، خصوصًا في ظل الأزمة المالية التي يمر بها النادي. ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن النادي اضطر خلال الفترة الأخيرة إلى سداد مبالغ كبيرة لتسوية عدد من القضايا والحصول على الرخصة الأفريقية، وهو ما يجعل تقليل النفقات أولوية في الوقت الراهن.

إلى جانب العامل المالي، هناك جانب فني مهم يدعمه اتجاه الإبقاء على معتمد جمال، يتمثل في أن الفريق بالفعل خاض تجارب ناجحة تحت قيادته، ما يعني أن الفريق يمتلك درجة من التفاهم والتناغم قد لا تتكرر بنفس السرعة إذا تم تغيير الجهاز الفني مرة أخرى. كما أن استمرار المدرب الحالي قد يخفف من مخاطر فترة التكيف التي تحدث عادة عند تعيين مدير فني جديد وتقديم أفكار وإسلوب تدريبي مختلف.

على الطرف الآخر، يرى أنصار التعاقد مع رازوفيتش أن وجود مدرب يتمتع بخبرة وتصور واضح للمنافسات القارية والمحلية يمكن أن يكون عاملًا حاسمًا في رفع مستوى الاستعداد للموسم الجديد. ويؤكدون أن اختيار المدرب الأجنبي لا ينبغي أن يكون مجرد قرار شكلي، بل ينبغي أن يرتبط بخطة متكاملة تشمل التعاقدات المطلوبة ودعم الفريق من حيث الإمكانات، بما يضمن تحويل التدريب إلى نتائج ملموسة.

وبين هذا وذاك، تواصل المشاورات داخل مجلس الإدارة والإدارة الرياضية بهدف الوصول إلى قرار نهائي يحقق التوازن بين متطلبات الأداء الفني والقدرة المالية للنادي. ومن المتوقع أن يحسم الزمالك ملف المدير الفني خلال الساعات المقبلة، قبل الدخول في مرحلة الإعداد الرسمية للموسم الجديد، حتى يتمكن الجهاز الفني من وضع برنامج متكامل يشمل الجوانب البدنية والتكتيكية، وكذلك تحديد ملامح تشكيل الفريق وخطة المباريات المقبلة.

في النهاية، تبدو المعادلة داخل الزمالك مرتبطة بقدرة النادي على تحمل تكاليف الخيارين: استمرار معتمد جمال بما يوفر الوقت والنفقات، أو التعاقد مع رازوفيتش بما يتطلب ضمانات مالية وتعاقدية. ومع اقتراب موعد الإعداد، يرجح أن يحسم القرار وفقًا لما يُعد الأكثر جدوى للنادي في المرحلة الحالية، مع الحفاظ على الهدف الأهم المتمثل في المنافسة محليًا وقاريًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *