كشفت شركة Unitree الصينية عن روبوت رباعي الأرجل جديد باسم Super Athlete AS2-W، وهو نظام هجيني يجمع بين الأرجل المفصلية والعجلات لتقديم حركة مرنة وسريعة على أنواع مختلفة من التضاريس. ويأتي هذا الإعلان ضمن موجة التطور المتسارع التي تشهدها الروبوتات الذكية، حيث تنتقل المنصات من مجرد أداء مهام ثابتة إلى القدرة على التنقل والتحرك بذكاء في البيئات المعقدة.
وتؤكد الشركة أن الروبوت موجّه أساسًا لاحتياجات مدنية، لكن قدراته المتقدمة — خصوصًا ما يتعلق بالحركة الذاتية وحمل المعدات والتنقل في المواقع الوعرة — جعلت خبراء ومراقبين يتساءلون عن مدى إمكانية توظيف تقنيات مشابهة مستقبلًا في سياقات عسكرية أو شبه عسكرية.
تصميم هجين: سرعة على الأسطح المستوية وقدرة فائقة على اجتياز العوائق
ما يميز AS2-W عن الروبوتات الرباعية التقليدية هو اعتماده على بنية هجينة تجمع بين الأرجل المفصلية والعجلات. هذا يسمح له بالانتقال بكفاءة على الطرق أو الساحات المستوية بسرعة أعلى، ثم التحول بسلاسة إلى وضعية التسلق والتجاوز عندما يواجه الصخور والمطبات والحواجز.
وفي مقطع فيديو شاركته Unitree عبر منصة X، أظهر الروبوت قدرته على صعود منحدرات شديدة الانحدار، والعبور عبر مجاري مائية ضحلة، وتنفيذ حركات التفاف سريعة مع قفزات محسوبة. كما ظهر وهو يحمل حقيبة على ظهره أثناء أداء هذه المناورات، ما يعزز فكرة أنه صُمم لتقديم أداء عملي وليس مجرد استعراض للقدرات الحركية.
وتستند هذه الديناميكية إلى خوارزميات تعتمد على التعلم المعزز (Reinforcement Learning)، بهدف تمكين الروبوت من التكيف مع بيئته واتخاذ قرارات الحركة في الزمن الفعلي بدلًا من الالتزام بحركات محددة مسبقًا فقط.
مواصفات تقنية تدعم العمل في الميدان
تشير بيانات الشركة إلى أن وزن الروبوت يبلغ نحو 18 كيلوجرامًا بما في ذلك البطارية، مع قدرة حمل حمولة مستمرة تصل إلى 16 كيلوجرامًا. كما يمكنه قطع مسافة تتجاوز 30 كيلومترًا في الشحنة الواحدة — وهو مؤشر مهم لسيناريوهات التفتيش والمراقبة الطويلة أو مهام الإنقاذ التي تتطلب وقتًا أطول خارج نقاط التشغيل.
فيما يتعلق بالحركة، يدعم الروبوت سرعة تتجاوز 5 أمتار في الثانية، ويمكنه صعود درجات بارتفاع يصل إلى 25 سنتيمترًا، وتسلق منحدرات حتى 40 درجة. كما يمكنه تجاوز منصات رأسية يصل ارتفاعها إلى 50 سنتيمترًا، وهي أرقام تعكس تصميمًا موجّهًا لمواجهة عوائق شائعة في مواقع العمل الميدانية.
يعتمد AS2-W على 12 محركًا عالي الكثافة مع معالج ثماني النواة عالي الأداء. وللتواصل، يتضمن دعم Wi‑Fi 6 وBluetooth 5.2، ما يساعد على ربط الروبوت بنظام تشغيل أو منصة تحكم أو على الأقل الحفاظ على قنوات اتصال عند العمل في البيئات المفتوحة.
أما من ناحية الاستشعار، فهناك إمكانية تزويده بحساسات متقدمة مثل LiDAR وكاميرات عالية الدقة وميكروفونات وسماعات. وتذكر الشركة نظام ISS 3.0 لتحديد الموقع بدقة تصل إلى مستوى السنتيمترات، وهو عنصر حاسم إذا كانت المهمة تتضمن التنقل الدقيق أو تنفيذ مسار محدد في مواقع معقدة.
وتوفر Unitree أيضًا أدوات برمجية للمطورين تسمح بدمج نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة وتطوير تطبيقات تساعد الروبوت على اتخاذ القرار الذاتي، بحيث يصبح النظام منصة قابلة للتخصيص لسيناريوهات متعددة بدلًا من كونه روبوتًا مخصصًا لمهمة واحدة فقط.
استخدامات مدنية واسعة: من المناجم إلى البحث والإنقاذ
تسوق Unitree الروبوت باعتباره مناسبًا لمجالات مثل التفتيش الصناعي والخدمات اللوجستية وعمليات البحث والإنقاذ واستكشاف المناطق الوعرة ونقل المعدات. وتبرز القيمة بشكل خاص في البيئات الخطرة مثل المناجم والغابات ومواقع البناء أو الأماكن المتضررة من الكوارث الطبيعية، حيث يمكن للروبوت الوصول إلى أماكن يصعب على البشر الوصول إليها، ما يحد من المخاطر على العاملين.
وبفضل قدرته على حمل حمولة وقطع مسافات طويلة نسبيًا، يمكن — نظريًا — توظيفه في نقل أدوات قياس أو معدات إسعاف خفيفة أو دعم فرق التفتيش بنظام استشعار متنقل يجمع بيانات في مواقع يصعب فيها تشغيل معدات تقليدية.
هل يمكن أن يتحول إلى أداة عسكرية؟
على الرغم من أن الشركة لم تعلن أي خطط لاستخدام AS2-W في المجالات العسكرية، فإن مراقبين يشيرون إلى أن مواصفات الحركة الذاتية وقدرة التحمل وحمل المعدات — وهي خصائص تُعد ذات صلة بمهمات ميدانية — قد تجعل تقنيات هذا النوع قابلة للتطويع مستقبلًا.
قد تشمل السيناريوهات الممكنة — وفق هذا الرأي — الاستطلاع، ونقل الإمدادات، أو العمل كمنصة لحمل حساسات أو معدات اتصالات في مناطق صعبة على الجنود أو المركبات التقليدية. غير أن هذا الجدل يؤكد نقطة مهمة: التحول إلى استخدام عسكري لا يرتبط بالروبوت وحده، بل بالطريقة التي تُطوّر بها الأنظمة وبمن يمتلكها ويديرها.
وبشكل عام، يبرز AS2-W كعلامة على انتقال الروبوتات الحديثة نحو مرحلة أوسع من المرونة والحركة في البيئات غير المتوقعة. فمن منصات كانت تركز سابقًا على المهام داخل المصانع، أصبحت اليوم قادرة على العمل في تضاريس وعرة واتخاذ قرارات تشغيلية — وهو ما يفتح الباب أمام تطبيقات أوسع في الصناعة والإنقاذ، وربما — مع تطور اللوائح والإمكانات — تطبيقات دفاعية مستقبلًا، سواء مباشرة أو عبر تقنيات مشتركة.

التعليقات