التخطي إلى المحتوى

أكد محمد مصطفى أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر، أن كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم لم تحمل عناصر جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، بل جاءت في إطار تكرار للخطاب المعتاد الذي يعتمد على الإشادة بإنجازاته والتأكيد على الرؤية ذاتها في التعامل مع كل من إيران وفنزويلا.

وفي حديثه مع الإعلامية آية لطفي ضمن برنامج “ملف اليوم” عبر قناة القاهرة الإخبارية، أوضح أبو شامة أن جزءًا من حديث ترامب عن الحصول على ثروات الدول يعكس تصورًا عامًا سبق أن طرحه أكثر من مرة، ويقوم على ربط المسار السياسي بمكاسب اقتصادية واستفادة من موارد وشراكات الدول.

وأضاف أن لفت الانتباه كان في درجة التحفظ التي ظهرت لدى ترامب عند الحديث عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ لم تكن بنفس مستوى الحميمية التي رُصدت في لقاءات سابقة. ويرى أبو شامة أن هذا التحفظ قد يشير إلى وجود ملفات محددة ما تزال محل تفاوض أو نقاش بين الجانبين، وأن نتائج اللقاء المرتقب في البيت الأبيض قد تكشف لاحقًا طبيعة تلك القضايا وحدود التنسيق.

وتوسع مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر في تفسير التقاطع بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الرؤية الأمريكية تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية تجاه إيران من حيث المبدأ والأهداف الكبرى. وقال إن العلاقة بينهما انطلقت منذ 28 فبراير من أرضية مشتركة وأهداف استراتيجية متقاربة تمحورت حول تدمير البرنامج النووي الإيراني وإسقاط النظام الإيراني.

وبحسب ما ذكره، فإن مسار الأحداث شهد تحولات بعد إغلاق مضيق هرمز وما تبعه من تداعيات، ليتحول المضيق إلى نقطة ارتكاز في حسابات التصعيد والمواجهة، بينما أصبح التعامل مع هذه المعضلة أحد الأولويات العملية للولايات المتحدة. وأكد أن إدارة الملف انتقلت من هدف استراتيجي معلن بصيغته التقليدية إلى معالجة تداعيات مباشرة ذات طابع اقتصادي وأمني، بما ينعكس على شكل الخطاب وخيارات السياسة.

وأشار أبو شامة إلى أن فهم هذه التحولات يتطلب النظر إلى السياق الأوسع: فالقضية الإيرانية لم تعد تُدار فقط كملف نووي، بل تشمل شبكة متداخلة من التأثيرات الإقليمية المتعلقة بالأمن البحري، وحركة التجارة، وقدرة الخصوم على فرض كلفة على بعضهم البعض. لذلك، قد ترى واشنطن أن معالجة مضيق هرمز تفتح نافذة للتحكم في مسار المواجهة، بينما تظل تل أبيب متمسكة بالهدف الاستراتيجي الأوسع المرتبط بإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

وفي المحصلة، يرى أبو شامة أن كلمة ترامب تعكس استمرار النهج نفسه مع بعض مؤشرات التعديل التكتيكي في طريقة تناول الملفات، وأن التحفظ في الحديث عن نتنياهو ربما يكون انعكاسًا لمرحلة تفاوضية أو لجدول أعمال لا تزال تفاصيله قيد التحضير، بينما تبقى إيران النقطة الأشد حساسية في تقاطع الرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *