صرح بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، بأن الأسواق العالمية تعيش فترة من الترقب وعدم اليقين، مما دفع إلى زيادة تدابير التحوط الاقتصادي. وأوضح شعيب أن تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمي يهدد بتسبب سلسلة من الأزمات المتداخلة التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي.
وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أشار شعيب إلى أن البنوك المركزية العالمية تواجه تحديات معقدة، تتمثل في تحقيق التوازن بين كبح معدلات التضخم العالية والحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي. وحذر من أن التقديرات الحالية تبين تراجعًا ملحوظًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأضاف شعيب أن الديون العالمية التي تجاوزت 352 تريليون دولار جاءت نتيجة سياسات التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي وتأثير أزمات الطاقة المستمرة. وبيّن أن الانخفاض الطفيف في أسعار الطاقة خلال الفترة الأخيرة لا يعكس استقرارًا مستدامًا في الأسواق، بسبب استمرار ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين.
وأكد الخبير أن المشاكل اللوجستية المتفاقمة، بما في ذلك تعطل خطوط الإمداد وارتفاع التكاليف، أثرت سلبًا على الإنتاج والأسعار على المستوى العالمي. كما أن انخفاض أسعار الخام وحده غير كافٍ لتحسين الوضع الاقتصادي في ظل ضعف القوة الشرائية للمستهلكين واستمرار حالة عدم اليقين.
وتوقع شعيب أن تتجه البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية. وشدد على أن أي تصعيد عسكري أو أزمة جيوسياسية ستؤدي إلى انخفاض كبير في استقرار الأسواق العالمية، حيث تتفاعل الأوضاع الاقتصادية بشكل وثيق مع السياقات السياسية والأمنية.
في إضافة إلى ذلك، أشار خبراء آخرون إلى أهمية العمل على إعادة هيكلة الديون المتزايدة ووضع استراتيجيات تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، من خلال استثمارات أوسع في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، ما قد يسهم في التخفيف من بعض الأزمات المستقبلية.
وفي الوقت الذي تستمر فيه الأسواق بمواجهة تحديات متعددة، يرى بعض المحللين ضرورة تعزيز التعاون الدولي للتعامل مع الأزمات بطريقة شاملة ومتكاملة تضمن الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل.

التعليقات