أكد بيدرو مانويل، مدير عام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أن الاستثمار العالمي يشهد تعافيًا ملحوظًا، مسجلًا زيادة بنسبة 6% خلال العام الجاري. تمثلت هذه الزيادة في نمو بنسبة 11% في الدول المتقدمة، مقابل ارتفاع محدود بنسبة 2% فقط بالدول النامية. وجاء تصريح مانويل خلال إطلاق تقرير الاستثمار العالمي في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر، بحضور وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد.
وأشار مانويل إلى أن قارة آسيا لا تزال الوجهة الأكبر للاستثمار الأجنبي المباشر، مستحوذة على 644 مليار دولار من إجمالي التدفقات الاستثمارية، في حين جذبت قارة إفريقيا 70 مليار دولار فقط. ولفت إلى أن الاستثمارات العالمية تتركز بشكل متزايد في قطاعات مثل الطاقة النظيفة، الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة.
محاور جديدة لدعم الاستثمار في إفريقيا
أكدت نان لي كولينز، مديرة شعبة الاستثمار في الأونكتاد، على أهمية تعافي الاستثمارات العالمية وأهمية دراسة بيئة الاستثمار لضمان استفادة حقيقية للمجتمعات. وأشارت إلى أن إفريقيا، التي تمكنت من جذب 70 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، يجب أن تعمل على تعزيز الاستثمارات في قطاعات إستراتيجية، مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية، والابتكار في مشاريع جديدة.
وأشادت كولينز بمصر كواحدة من الدول الجاذبة للاستثمار، حيث بلغت التدفقات الاستثمارية إليها 15.5 مليار دولار. وشددت على ضرورة تعظيم الفوائد الاقتصادية لتلك الاستثمارات من خلال دعم عمليات التصنيع والتكامل مع مختلف القطاعات الإنتاجية، بدلًا من الاعتماد على مشروعات منفردة.
الشباب والسوق الإقليمي
أكدت كولينز أيضًا أن إفريقيا تمتلك فرصة ذهبية للاستفادة من تركيبتها السكانية المميزة، وخاصة الأجيال الشابة التي يمكن توظيفها لتكون قاعدة إنتاجية ديناميكية تسهم بتحقيق النمو الاقتصادي. وأشارت إلى أهمية تعزيز التكامل الإقليمي بين الدول الإفريقية عبر اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية، لضمان إنشاء سوق قاري متكامل يمتد تأثيره إلى دول الجوار.
كما شددت على أهمية تهيئة بيئة استثمارية شاملة تتيح تحسين أحوال المواطنين عبر مشاريع تسهم في نقل التكنولوجيا وخلق فرص عمل جديدة، مما يحول الاستثمارات إلى أداة لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
وبالنظر إلى المستقبل، أعلن مانويل أن منتدى الاستثمار العالمي سيعقد في الدوحة خلال شهر أكتوبر المقبل، مشيرًا إلى أنه سيشهد مناقشة حلول مبتكرة لدعم تدفق الاستثمارات العالمية، خصوصًا في المناطق النامية.

التعليقات