التخطي إلى المحتوى

ترى الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، أن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يعكس حاجة كلا الطرفين للحوار الدبلوماسي، مشيرة إلى أن التصريحات الأخيرة حول إمكانية استئناف المفاوضات تأتي في ظل معادلة يصعب تجاوزها. وأكدت جبر أن التصعيد العسكري الأمريكي رغم حدّته خلال الشهور الماضية كان حريصًا على إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، خاصة مع إدراك واشنطن لقدرة إيران على التكيف مع أي تصعيد وقيادتها لحرب استنزاف طويلة المدى، ما يجعل التحركات العسكرية الكاملة خيارًا مكلفًا وغير محسوب بالكامل.

وأوضحت جبر في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز» أن الطرفين يواجهان تحديات تجعل من المفاوضات خيارًا ضروريًا. إيران من جانبها تضع شروطًا أكثر صرامة لاستئناف الحوار، منها الحصول على ضمانات واضحة ومُلزمة. وأبرزت أن البيئة الدبلوماسية الحالية شهدت نشاطًا مكثفًا من قِبل أطراف دولية وإقليمية مثل قطر، والسعودية، وباكستان، وسلطنة عُمان، والصين، وبريطانيا في محاولة لاحتواء الأزمات المتصاعدة ومنع المنطقة من الانجرار إلى مواجهة أوسع، بالتزامن مع آثار ارتفاع أسعار النفط التي تضغط على الاقتصاد العالمي.

وأكدت جبر أن الضغط المتزايد على دول الشرق الأوسط، سواء من زاوية أمنية أو اقتصادية، يُلزم الدول العربية بتحمل عواقب الصراع رغم عدم كونها طرفًا مباشرًا فيه. وأشارت إلى خطورة اتساع رقعة المواجهة، حيث إن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تهديد المنشآت الحيوية للطاقة، إلى جانب إعادة تفعيل نشاط الجماعات الإرهابية، ما يضاعف مخاطر عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. شددت أيضًا على دور إيران كعامل رئيسي في هذه الأزمة، نظراً لتحكمها بمواقع استراتيجية حساسة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، مما يتيح لها ممارسة ضغوط إضافية إذا ما استمر التصعيد.

وفي سياق إضافي، أشارت جبر إلى أهمية المفاوضات الحالية في كبح تأثير الأزمات النفطية وتعزيز فرص الاستقرار الاقتصادي لدول الخليج، موضحة أن استمرار الأطراف الدولية في ممارسة أدوارها كوسطاء يعزز احتمالات الوصول إلى حلول دبلوماسية بدلاً من التصعيد العسكري. كما حذرت من خطورة الاستهانة بالعوامل الاقتصادية المرتبطة بالصراع، والتي قد تؤدي إلى موجات تضخم عالمية حادة إذا ما استمر التوتر دون حلول ملموسة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *