أكد الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويل التنظيمات المتطرفة يمثلان حجر الزاوية في الحد من نشاط تلك الجماعات، مشددًا على أن استهداف مصادر التمويل غالبًا ما يكون أكثر فاعلية من الاقتصار على ملاحقة الأفراد.
وأوضح صالح، خلال مداخلة عبر تطبيق “زووم” لقناة “إكسترا نيوز”، أن خطورة التنظيمات المتطرفة لا تنحصر في أنشطتها الداخلية، بل تتعداها لتشمل شبكات دعم خارجية تقدم المساعدة المالية والسياسية والإعلامية، مما يجعل مكافحة تلك الشبكات وتجفيف منابع تمويلها خطوة ضرورية لتحقيق الأمن والاستقرار.
الشركات الوهمية والواجهات المالية: أدوات التنظيمات المتطرفة
وأشار أستاذ الاقتصاد السياسي إلى أن التنظيمات المتطرفة تعتمد على إنشاء شركات وكيانات مالية وهمية، بالإضافة إلى توظيف أفراد ومعاملات مالية معقدة لإخفاء تدفق الأموال. وأوضح أن هذه الممارسات تشبه إلى حد كبير الأساليب التي تعتمدها شبكات غسيل الأموال وغيرها من الجرائم المالية العابرة للحدود.
وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تنسيقًا دوليًا شاملًا بين الأجهزة الأمنية والمالية، إلى جانب تطوير القوانين والآليات الدولية لمواجهة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وأكد أن التعاون متعدد الأطراف ضروري للتصدي لأساليب التملص المالي التي تطورها التنظيمات باستمرار.
التقنيات المصرفية المتقدمة لرصد التحويلات المالية
وأشار صالح إلى أن المؤسسات المالية العالمية باتت تعتمد على أنظمة متطورة قادرة على رصد التحويلات المالية غير المشروعة أو المشبوهة. وأكد أن هذه المنظومات تقوم بتدقيق العديد من المعاملات المالية وتحليلها للتأكد من مصدر الأموال ووجهة استخدامها، مضيفًا أن بعض البنوك تطلب مستندات تثبت شرعية الأموال قبل إتمام أي تحويل.
تعزيز الرقابة المالية والمعلوماتية
وشدد أستاذ الاقتصاد السياسي على أن الحل الفاعل لمكافحة تمويل الإرهاب يكمن في تعزيز آليات الرقابة المالية وتطوير تقنيات تبادل المعلومات بين الدول. وأوضح أن استهداف مصادر التمويل وتجفيفها يسهم في تقليل قدرة التنظيمات المتطرفة على بناء شبكاتها وتوسيع أنشطتها.
وفي سياق متصل، أوضح صالح أن مواجهة الإرهاب بشكل شامل لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل تحتاج إلى استراتيجية متكاملة تشمل الرقابة، التعاون الدولي، وتحديث التشريعات. وأشار إلى أهمية القوة الناعمة في توعية المجتمعات بالمخاطر الكبيرة لاستمرار الأنشطة الإرهابية وتعزيز جهود الوقاية.
أهمية التوعية وتطوير البنية القانونية
لضمان نجاح جهود مكافحة الإرهاب، أضاف صالح أن التوعية المجتمعية بدور التمويل في تعزيز قدرات التنظيمات الإرهابية تمثل عاملًا حاسمًا في تجفيف منابعها. وأكد أن الدول بحاجة إلى الاستمرار في تطوير بنيتها القانونية لتعزيز أدوات الرقابة وضمان ملاحقة الأموال المشبوهة بفعالية أكبر.
وختم أستاذ الاقتصاد السياسي بتأكيد أن استراتيجية مكافحة الإرهاب تحتاج إلى منظومة متكاملة تعتمد على الجمع بين العمل الأمني والتعاون الدولي وتجفيف منابع التمويل، مشددًا على أن هذا النهج يمثل أفضل وسيلة للحد من قدرات التنظيمات المتطرفة وتحقيق السلام العالمي.

التعليقات