التخطي إلى المحتوى

أطلقت الحكومة العراقية خطة متعددة المحاور لمواجهة انتشار سمك السلور الأفريقي والذي بات يشكل تهديداً كبيراً للثروة السمكية والبيئة المائية في البلاد، خاصة في نهر الفرات والأهوار. يأتي ذلك بعد ملاحظات متزايدة من الخبراء حول تأثير هذا النوع من الأسماك على التنوع البيولوجي المحلي ومعيشة الصيادين.

وصرحت هبة التميمي، مراسلة قناة «القاهرة الإخبارية» من بغداد، أن انتشار هذا النوع من الأسماك تفاقم في الفترة الأخيرة نتيجة الفيضانات والسيول القادمة من سوريا وتركيا، مما ساهم في دخوله إلى المسطحات المائية العراقية. وأصبح سمك السلور الأفريقي منافساً قوياً للأنواع المحلية مثل الشبوط والقطان والكارب والبني، مسبباً انخفاضاً كبيراً في أعدادها.

يمتاز سمك السلور الأفريقي بقدرة استثنائية على العيش والتكاثر في بيئات منخفضة الأكسجين، ويمتلك حويصلة هوائية تتيح له التنفس من الهواء الجوي إلى جانب الأكسجين المذاب في المياه. هذه الخصائص جعلته يزدهر في المناطق المتضررة بشح المياه مثل هور الدلمج، مما زاد من صعوبة السيطرة على انتشاره.

وتتضمن الخطة الحكومية 7 محاور رئيسية تشمل تحديد مناطق انتشار السمك، وتشجيع الصيادين على اصطياده من خلال حوافز مالية جذابة، إضافة إلى التنسيق مع الجهات البيئية المحلية والدولية للحد من تكاثره. كما تتجه الجهات المختصة إلى زيادة التوعية بين الصيادين والسكان المحليين لتعزيز الدور المجتمعي في تقليل أعداد هذا النوع الغازي.

ولا تقتصر الجهود على الإجراءات المحلية فقط، بل تشمل خططاً للتعاون مع الدول المجاورة لاحتواء الظاهرة. كما تبحث وزارة الزراعة مع الخبراء إمكانية استخدام هذا السمك في الصناعات الغذائية أو تصديره، بحيث يتحول من تهديد إلى مورد اقتصادي.

يبقى نجاح الخطة مرهوناً بتطبيقها بشكل شامل ومستدام، مع إعطاء الأولوية للحفاظ على الأنواع المحلية ودعم التنوع البيولوجي في المياه العراقية التي تعد شريان حياة للمجتمعات المحلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *