التخطي إلى المحتوى

شهد مؤشر “ناسداك” تراجعًا ملحوظًا بنهاية الأسبوع الماضي، متأثرًا بموجة بيع واسعة لأسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وسط قلق متزايد بشأن ارتفاع الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثير ذلك على ربحية الشركات في المدى القصير. وأغلق المؤشر على انخفاض بنسبة 0.64% عند 24,975.82 نقطة، مسجلًا خسارة أسبوعية بنسبة 2%، وهو ثاني تراجع أسبوعي متتالٍ.

في المقابل، سجل مؤشر “داو جونز” الصناعي ارتفاعًا بنسبة 0.46%، بينما حقق “ستاندرد آند بورز 500” مكاسب هامشية بلغت 0.05%، مما يعكس تنوع الأداء بين القطاعات المختلفة في السوق.

قطاع التكنولوجيا يواجه ضغوطًا هائلة

ساهم قطاع التكنولوجيا الذي يُعد قلب مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” في تعزيز التوترات داخل السوق. انخفض مؤشر قطاع التكنولوجيا بنسبة 0.88% خلال تعاملات الأسبوع، على خلفية موجة بيع لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية، وسط مخاوف من تضخم الإنفاق على مشروعات الذكاء الاصطناعي.

وذكرت تقارير أن إعلان شركة “ألفابت” عن خططها لزيادة الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم الضغوط على التدفقات النقدية، أثار تساؤلات جدية عن قدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى أرباح ملموسة. وقال بيتر أندرسن، الرئيس التنفيذي لشركة Andersen Capital Management، إن المستثمرين يتخوفون الآن من وقوع القطاع في إطار “الإفراط في بناء البنية التحتية” دون وجود عوائد مالية واضحة.

شركات أشباه الموصلات تحت المجهر

سجلت أسهم “إنتل” انخفاضًا لافتًا بنسبة 7.9%، بالرغم من إعلانها توقعات تفوق السوق. كما تراجع مؤشر “فيلادلفيا لأشباه الموصلات” بنسبة 4.5%، وهو ما يعكس تزايد التشاؤم في القطاع. جاء ذلك في ظل تقارير عن خطط الشركات لزيادة الإنفاق خلال العامين المقبلين، مما يزيد من القلق بشأن المخاطر المرتبطة بالاستثمارات المستقبلية.

تحسن في قطاعات أخرى

على الجانب الإيجابي، استفاد قطاع العقارات من مكاسب قوية بعد أن رفعت شركة “Digital Realty Trust” توقعاتها السنوية، مما ساعد القطاع على تحقيق ارتفاع بنسبة 2.4%. كما ارتفع قطاع المواد الأساسية بفضل الأداء الجيد لشركات الورق والتغليف مثل “International Paper” و”Smurfit Westrock”.

في الوقت نفسه، ساهم تراجع أسعار النفط الخام بنحو 3% في تعزيز الأسواق واستيعاب الضغوط، وسط عمليات جني أرباح وتفاؤل بشأن عودة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.

البيانات الاقتصادية وتأثير كأس العالم

أظهرت بيانات اقتصادية أمريكية تسارع نمو قطاع الخدمات خلال يوليو بدعم من الإنفاق المرتبط ببطولة كأس العالم لكرة القدم وعطلة عيد الاستقلال، فيما تباطأ نمو قطاع الصناعات التحويلية إلى أضعف وتيرة منذ مارس الماضي. هذه البيانات عكست استمرار التباين في أداء القطاعات الاقتصادية وتأثيره المباشر على السوق.

نظرة مستقبلية حذرة

مع ترقب إعلان نتائج أعمال كبرى الشركات مثل “مايكروسوفت” و”أمازون” و”ميتا” و”آبل”، يزداد حذر المستثمرين من المخاطرة، لا سيما في ظل عدم وضوح جدوى الإنفاق الكبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتشير التحليلات إلى أن مستقبل السوق مرتبط حاليًا بتوقعات الأرباح والأداء المالي لهذه الشركات الكبرى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *