تواصل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تكثيف جهودها لتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، الذي يجعلها نقطة رئيسية لحركة البيانات العالمية بين آسيا، أفريقيا، وأوروبا. تأتي هذه الجهود في إطار خطة شاملة تهدف إلى تطوير البنية التحتية الدولية للاتصالات وتعزيز قدرة مصر على نقل البيانات بكفاءة عالية، مما يعزز مكانتها العالمية في هذا المجال.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الاتصالات، ارتفع عدد الكابلات البحرية الدولية المارة عبر الأراضي والمياه الإقليمية المصرية إلى 21 كابلًا بحريًا، من بينها 6 كابلات تحت الإنشاء بالتعاون مع تحالفات دولية. تنقل هذه الكابلات حوالي 90% من حركة البيانات بين الشرق والغرب، مما يؤكد أهمية مصر كمحور عالمي لنقل البيانات الدولية.
وقد شهدت البنية التحتية توسعًا ملحوظًا مع زيادة عدد محطات إنزال الكابلات البحرية إلى 10 محطات، بالإضافة إلى مضاعفة عدد المسارات الدولية العابرة للمعلومات ليصل إلى 11 مسارًا، ضمن استراتيجية تهدف لتطوير شبكات الاتصالات الدولية ورفع كفاءتها لمواكبة الطلب المتزايد على خدمات البيانات.
كما تم الانتهاء من إنشاء “مسار طريق المرشدين”، وهو مسار جديد لكابلات الألياف الضوئية يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط. هذا المشروع يعزز الترابط بين شبكات البيانات الدولية ويدعم مرونة وفعالية حركة نقل البيانات عبر الأراضي المصرية.
وفي السياق ذاته، تعمل وزارة الاتصالات على تعزيز جهود الدولة نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة مراكز البيانات. تم تنفيذ عدد من مشروعات مراكز البيانات الحكومية والخاصة، إلى جانب دراسة وتنفيذ مشروعات أخرى في هذا المجال، مع عقد شراكات مع كبرى الشركات المحلية والعالمية. هذه الجهود تأتي ضمن توجيهات حكومية تهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية وزيادة قدرة مصر على تصدير الخدمات التقنية والرقمية.
من جهة أخرى، يواصل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات التوسع في إصدار التراخيص الداعمة لهذه الصناعة، بالإضافة إلى التعاون مع مختلف الجهات المعنية لإطلاق استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تنظيم إنشاء وتشغيل مراكز البيانات. تهدف هذه الاستراتيجية لتحقيق النمو المستدام في هذا القطاع، تعزيز توطين البيانات، وزيادة جاهزية مصر لاستيعاب واستثمار الفرص العالمية في مجال الاتصالات والتكنولوجيا.
تأتي كل هذه الجهود ضمن رؤية حكومية شاملة تهدف إلى جعل مصر مركزًا رئيسيًا لخدمات الاتصالات الرقمية عالميًا، مما يعكس إمكانات كبيرة للنمو الاقتصادي والتكنولوجي على المدى الطويل.

التعليقات