أطلقت شركة Mixfont خدمة تطوير خطوط تحمل اسم Decoy Font، وهي تجربة جديدة تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على التعرف البصري على النصوص (OCR). الفكرة الأساسية أن الخط يسمح للإنسان بقراءة رسالة حقيقية وواضحة، بينما يدفع نماذج الذكاء الاصطناعي إلى استخراج «رسالة طُعم» مختلفة تمامًا، بما قد يحدّ من جمع البيانات آليًا أو استخراج المحتوى دون إذن.
يأتي Decoy Font بصيغة TTF قياسية، ما يعني أنه يمكن تثبيته واستخدامه مثل أي خط تقليدي على أجهزة الكمبيوتر، كما يقدَّم للاستخدام الشخصي والتجاري، مع دعم مباشر لاستخدامه في كتابة محتوى كامل وليس كلمات متفرقة فقط.
كيف يعمل Decoy Font؟
يعتمد الخط على تصميم بصري ذكي داخل الحرف الواحد، حيث يتم دمج نصّين في نفس الشكل تقريبًا:
– نص مخصص للعين البشرية ويكون قابلًا للقراءة عند النظر بالطريقة المعتادة.
– ونص آخر مخصص لأنظمة التعرف الآلي يُشار إليه برسالة الطُعم (Decoy Text).
عند رؤية النص عن قرب، تظهر تفاصيل حدود أو أنماط معينة داخل الحروف بشكل أوضح، وهي التفاصيل التي «يميل» الذكاء الاصطناعي لالتقاطها أثناء OCR. أما عند الابتعاد قليلًا عن الشاشة أو تضييق النظر (وهي حالات شائعة عند القراءة من مسافات مختلفة أو عند انخفاض الدقة)، فيتلاشى تأثير تلك الحدود الدقيقة، فتعود الرسالة الأصلية لتبدو أكثر وضوحًا للإنسان.
وتستغل التقنية الطريقة التي تتعامل بها كثير من نماذج الرؤية مع النصوص؛ إذ غالبًا ما تمنح الأولوية للميزات المرئية ذات التباين الحاد والحواف الواضحة. وبدلًا من الوصول إلى النص الحقيقي، تنتهي الأنظمة إلى قراءة النص المزيف.
اختبارات على ChatGPT وGemini
وفقًا لما عرضته Mixfont، أجرت الشركة اختبارات باستخدام صور مكتوبة بهذا الخط على عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي، من بينها ChatGPT وGemini. ونتائج الاختبارات تشير إلى أن النموذجين استجابا لرسالة الطُعم بدلًا من النص الأصلي.
وتتزامن هذه الفكرة مع تطور ملحوظ في OCR المدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت النماذج قادرة على استخراج النص من صور متعددة المصادر مثل:
– لقطات الشاشة والمحتوى المصوَّر.
– المستندات المطبوعة.
– الملاحظات المكتوبة يدويًا.
– الملصقات الصغيرة والتفاصيل الدقيقة.
وبالتالي، يهدف Decoy Font إلى خلق «تشويش بصري موجه» يستفيد من اختلاف طريقة إدراك الإنسان للسطوح والميزات الدقيقة مقارنةً بنماذج الاستخراج الآلي.
أداة محتملة لحماية الخصوصية وتقليل جمع البيانات
يرى مطورو الخط أن Decoy Font يمكن أن يشكّل وسيلة إضافية ضمن منظومة حماية الخصوصية، خصوصًا للمحتوى الذي لا يرغب صاحبه في أن يُستخرج آليًا وتحويله إلى بيانات قابلة للنسخ أو إعادة الاستخدام بواسطة الأدوات.
كما يوفّر موقع Mixfont أداة تُمكّن المستخدم من إدخال النص الحقيقي الذي يريد إظهاره للإنسان، والنص الوهمي الذي يريد أن «يقرأه» الذكاء الاصطناعي. بعد ذلك يمكن توليد صورة جاهزة مباشرة، إلى جانب إمكانية استخدام الخط في كتابة فقرات ضمن التصميمات.
ويستند Decoy Font إلى مشروع خط مفتوح المصدر DejaVu Sans Mono، مع إمكانية استخدامه في الأعمال الشخصية أو التجارية، بما فيها المواد التي تُقدَّم للعملاء.
ليس حلًا مطلقًا
رغم الطابع المبتكر للتقنية، تؤكد Mixfont أن Decoy Font ليس حماية نهائية ضد جميع نماذج الذكاء الاصطناعي. فبعض الأنظمة الأكثر تقدمًا قد تكون قادرة على تجاوز الفخ، خاصة تلك التي:
– تمتلك آليات أكثر دقة في OCR ومعالجة الصور.
– تُنفّذ تعليمات أو «بحثًا» صريحًا عن النصوص المخفية.
– تستخدم نماذج متعددة الخطوات أو تحليلًا إضافيًا للصور.
بمعنى آخر، التقنية تعمل كعائق عملي بدرجة قد تختلف من نموذج لآخر ومن إعداد لآخر، وليست ضمانًا لاختراق جميع سيناريوهات الاستخراج.
استخدامات متعددة تتجاوز خداع OCR
إلى جانب هدف حماية المحتوى من القراءة الآلية، يقترح مطورو Decoy Font أفكارًا أخرى، مثل:
– بديل حديث لبعض استخدامات التحقق CAPTCHA التقليدية، مع مراعاة أن الهدف هنا غالبًا التفريق بين الإنسان والآلة بدل الاعتماد على التحديات المعتمدة على التشويش فقط.
– حماية رسائل المستخدمين من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحاول التقاط النص من الصور أو الشاشة.
– استخدامه كاختبار لقياس مدى قدرة نماذج الرؤية والقراءة على تمييز النص الحقيقي ضمن تصميم بصري «مزدوج».
لماذا الفكرة مهمة الآن؟
كلما توسعت قدرات OCR المدعومة بالذكاء الاصطناعي وانتقلت من بيئات الاختبار إلى الاستخدام اليومي، ازدادت الحاجة لطرق تقلل من استخراج المعلومات دون موافقة. يقدم Decoy Font مقاربة مختلفة: بدل محاولة «إخفاء» المحتوى بطريقة عمياء أو تشويهه عشوائيًا، يستفيد من الفارق بين كيف يدرك الإنسان النص بصريًا وكيف تتعامل الآلات مع الحواف والملامح المرئية.
في النهاية، يمثل Decoy Font خطوة جديدة في اتجاه أمن المعلومات القائم على التصميم البصري الموجه—أداة قد لا تكون مطلقة، لكنها تضيف طبقة تفكير بديلة لمواجهة جمع البيانات آليًا في عصر OCR.

التعليقات