تشهد مصر خلال الأيام الحالية موجة شديدة الحرارة تُعد من أقوى موجات الصيف هذا العام، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ مع زيادة نسب الرطوبة، ما يرفع الإحساس بحرارة الطقس، خصوصًا في المناطق الشمالية ومحافظات القاهرة الكبرى. وتأتي شدة الموجة نتيجة تأثيرات جوية تدفع بالحرارة للارتفاع، لتصبح أجواء النهار حادة ومؤثرة على الصحة العامة إذا لم تُتخذ احتياطات كافية.
وتؤكد هيئة الأرصاد الجوية أن متابعة الحالة الجوية مستمرة، وأنه سيتم إصدار تحديثات دورية للمواطنين عبر القنوات الرسمية، بهدف رفع الوعي بكيفية التعامل مع فترات الذروة. كما تنصح الهيئة باتباع إرشادات السلامة خلال ساعات الظهيرة، مع ضرورة الانتباه لحالات الإجهاد الحراري التي قد تظهر لدى بعض الفئات أكثر من غيرها.
**ذروة الموجة شديدة الحرارة ودرجات متوقعة**
أوضحت الدكتورة إيمان شاكر، رئيس مركزي الاستشعار عن بُعد والمركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن ذروة الموجة شديدة الحرارة ستكون غدًا الخميس. ومن المتوقع أن تسجل القاهرة الكبرى درجة حرارة عظمى قد تصل إلى 40 درجة مئوية في الظل، بينما تزيد “الحرارة المحسوسة” لتتجاوز 42 درجة مئوية بسبب ارتفاع الرطوبة، وهو ما يجعل الإحساس بالطقس أكثر قسوة من قراءة درجة الحرارة الفعلية.
وبالنسبة لمحافظات جنوب البلاد، تشير التوقعات إلى أن الأجواء ستكون أكثر حرارة، إذ قد تصل درجات الحرارة العظمى إلى 44 درجة مئوية، مع ارتفاع الحرارة المحسوسة لتتجاوز 45 درجة مئوية. وفي مثل هذه الظروف، يُنصح بتقليل التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، خاصة من الساعة 12 ظهرًا حتى 3 عصرًا تقريبًا، لتقليل مخاطر ضربات الشمس.
**لماذا تزيد الرطوبة من الإحساس بالحرارة؟**
وتشير الدكتورة إلى أن ارتفاع الرطوبة يجعل الجسم يشعر بالحرارة بدرجة أكبر، لأن الرطوبة تحد من تبخر العرق بشكل فعّال، ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع حرارة الجسم. ويلاحظ ذلك بشكل أوضح في القاهرة الكبرى والسواحل الشمالية، حيث تصبح الأجواء لزجة وشديدة التأثير على مدار اليوم، حتى لو كانت درجات الحرارة المقاسة في الظل أقل قليلًا من “الحرارة المحسوسة”.
**موعد انكسار الموجة وعودة الأجواء المعتدلة**
وأكدت رئيس مركزي الاستشعار عن بُعد أن الموجة الحارة ستبدأ في الانكسار اعتبارًا من يوم الجمعة، مع انخفاض تدريجي في درجات الحرارة. ومن المتوقع أن تعود القاهرة لتسجل نحو 37 درجة مئوية، بينما تستمر درجات الحرارة في التراجع تدريجيًا خلال بداية الأسبوع المقبل.
وتلفت الهيئة إلى أن التراجع سيكون تدريجيًا حتى العودة إلى معدلاتها الطبيعية المعتادة لهذا الوقت من العام، بما يعني تحسنًا تدريجيًا في الإحساس بالطقس مقارنة بذروة الموجة.
**إرشادات عملية للتعامل مع الموجة الحارة**
لمواجهة موجات الحر، توصي الجهات المختصة بمجموعة من الإجراءات الوقائية، أبرزها:
– شرب كميات كافية من المياه وتجنب العطش المتأخر.
– الإكثار من السوائل المناسبة وتقليل المشروبات المنبهة قدر الإمكان.
– ارتداء ملابس خفيفة فاتحة اللون واستخدام مظلة أو قبعة عند الخروج.
– تجنب الأعمال الشاقة في الهواء الطلق خلال ساعات الظهيرة.
– تهوية المنازل وتقليل مصادر الحرارة داخل المنزل.
– مراقبة الأطفال وكبار السن، خصوصًا مرضى القلب وأصحاب الأمراض المزمنة.
**متى ننتبه لعلامات الإجهاد الحراري؟**
في حال ظهور أعراض مثل الدوخة الشديدة، الصداع، التعرق المفرط أو التوقف المفاجئ عن التعرق، الغثيان، أو ارتفاع حرارة الجسم بشكل غير معتاد، يجب التوقف فورًا عن النشاط والانتقال إلى مكان أبرد، مع طلب المساعدة الطبية عند الحاجة.
وتبقى نصيحة هيئة الأرصاد هي الاستمرار في متابعة تحديثات الطقس، حيث إن التوقعات قد تتغير وفقًا لتطورات الحالة الجوية، لكن المؤكد أن الفترة من ذروة الموجة حتى بدء الانكسار هي الأكثر تأثيرًا على صحة الأفراد، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها الرطوبة.

التعليقات