التخطي إلى المحتوى

يستخدم ملايين الأشخاص متصفحات الإنترنت يوميًا دون الانتباه إلى أن الإعدادات الافتراضية قد تتغير مع التحديثات، أو تُفعّل خلالها ميزات جديدة تلقائيًا. والنتيجة قد تكون تعرضًا أكبر للمخاطر المتعلقة بالخصوصية، أو انخفاضًا في الأداء، أو زيادة في استهلاك موارد الجهاز. لذلك ينصح خبراء الأمن السيبراني بمراجعة مجموعة من الإعدادات بشكل دوري—خصوصًا بعد تحديثات المتصفح—لتضمن تجربة أكثر أمانًا وسرعة.

رغم أن الخطوات التالية تركز على Google Chrome، فإن الفكرة العامة تنطبق على أغلب المتصفحات الشهيرة مثل Microsoft Edge وMozilla Firefox وOpera وBrave وVivaldi، مع اختلافات بسيطة في أماكن القوائم.

1) راجع كلمات المرور المحفوظة بانتظام

توفّر معظم المتصفحات مديرًا مدمجًا لكلمات المرور يساعد على حفظ بيانات تسجيل الدخول وملء النماذج تلقائيًا. لكن الاعتماد على ذلك دون مراجعة قد يكون مخاطرة، خصوصًا إذا تم اختراق أحد الحسابات أو تسريب بياناته.

لذلك يُنصح بفتح قسم مدير كلمات المرور دوريًا للتحقق من أي تنبيهات مرتبطة بتسريبات البيانات. كما يُفضّل تفعيل طبقات حماية إضافية مثل المصادقة ببصمة الإصبع (أو ميزة مكافئة على جهازك) وتفعيل التحقق عبر Windows Hello أو كلمة مرور/قفل النظام قبل السماح بملء كلمات المرور تلقائيًا. وإذا كنت حريصًا على تقليل البيانات التي قد تُرسل للمطور، فراجع إعدادات الملء التلقائي المتقدمة وعيّن الخيارات التي تناسبك.

2) عطّل ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية (Third-Party Cookies)

ملفات تعريف الارتباط (Cookies) تساعد المواقع على تذكر جلسات الدخول والإعدادات المفضلة. لكن ليست كل ملفات تعريف الارتباط متشابهة. النوع المعروف باسم Third-Party Cookies يُستخدم غالبًا لتتبع نشاط المستخدم عبر مواقع متعددة بهدف بناء ملف تعريفي وعرض إعلانات موجهة بناءً على الاهتمامات.

لتعزيز الخصوصية، جرّب حظر ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية، أو ضبطها بحيث يتم قبولها بشكل محدود. كما يوصي خبراء الخصوصية بتفعيل خيار مثل Do Not Track كلما كان متاحًا، مع الاستمرار في رفض ملفات تعريف الارتباط غير الضرورية عند زيارة مواقع لا تثق بها. وإذا واجهت مواقعك المفضلة مشاكل في تسجيل الدخول أو الوظائف، اجعل الاستثناءات محصورة ومؤقتة فقط.

3) حسّن الأداء وقلّل استهلاك الموارد

عندما يصبح المتصفح بطيئًا أو تلاحظ ارتفاعًا غير معتاد في استهلاك الذاكرة العشوائية (RAM) أو المعالج، فغالبًا ما تحتاج إلى مراجعة إعدادات الأداء. من أبرز الخيارات المتاحة في كثير من المتصفحات تفعيل ميزة مثل Memory Saver (أو وضع توفير الذاكرة)، والتي تُجمّد علامات التبويب غير النشطة مؤقتًا لتحرير الموارد وتحسين الاستجابة.

كذلك يمكنك ضبط سلوك بدء التشغيل: بدلًا من إعادة فتح جميع علامات التبويب السابقة عند الإقلاع، اختر فتح صفحة جديدة فقط. هذا يقلل وقت الإقلاع ويمنع تراكم جلسات طويلة قد تُبطئ المتصفح. وأيضًا راجع التطبيقات التي تعمل في الخلفية؛ فبعض الإضافات أو الخدمات قد تظل فعّالة بعد إغلاق المتصفح وتستهلك موارد دون داعٍ.

ولزيادة الاستقرار، يُستحسن كذلك متابعة حالة التحديثات وتصفّح الإعدادات المرتبطة بـحالة الأداء أو التحميل المسبق إن كانت متاحة، لأن بعض الميزات قد تسهم في الاستهلاك أو الخصوصية حسب طريقة عملها.

4) احذف الإضافات غير الضرورية

الإضافات (Extensions) قد تحسن التجربة بشكل كبير—مثل حظر الإعلانات، أو إدارة كلمات المرور، أو أدوات تصحيح النص—لكنها قد تتحول إلى نقطة ضعف أمنية إذا حصلت على صلاحيات واسعة أو توقفت عن تلقي التحديثات.

لذلك تمسك بأقل عدد ممكن من الإضافات. وثبّت الإضافات فقط من المتجر الرسمي للمتصفح، ثم راجعها دوريًا: احذف أي إضافة لم تعد تستخدمها، وأزل الإضافات التي لم تتلق تحديثات منذ فترة طويلة أو لم تعد تظهر كضرورية. كما انتبه للصلاحيات المطلوبة—كلما كانت الصلاحيات أوسع، زادت أهمية مراجعة موثوقية الإضافة.

5) راقب إعدادات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفح

مع تزايد دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفحات، أصبحت مراجعة هذه الإعدادات أكثر أهمية من أي وقت مضى. قد تتضمن بعض الميزات أدوات مساعدة في كتابة النصوص أو تلخيص الصفحات، وقد تقوم هذه الميزات بإرسال جزء من المحتوى الذي تكتبه إلى خوادم الشركة المطورة لتحسين الخدمة.

في المقابل، قد توفر بعض المتصفحات خيارات أخرى تسمح بتنزيل نماذج ذكاء اصطناعي وتشغيلها محليًا على جهازك، ما قد يقلل من إرسال البيانات عبر الشبكة لكنه قد يزيد استهلاك التخزين والموارد. لذلك يُفضّل مراجعة إعدادات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفح وتعطيل أي ميزة لا تحتاجها فعليًا، خصوصًا إذا كنت تهتم بالخصوصية أو تلاحظ تأثيرًا على أداء الجهاز.

لماذا يجب مراجعة هذه الإعدادات دوريًا؟

إعدادات المتصفحات ليست ثابتة؛ فهي تتغير مع كل تحديث، وقد تُضاف خيارات جديدة أو تُفعّل ميزات تلقائيًا دون أن ينتبه المستخدم. تخصيص بضع دقائق بشكل دوري لمراجعة إعدادات الأمان والخصوصية والأداء يساعدك على:

  • حماية الحسابات الشخصية وتقليل أثر التسريبات المحتملة.
  • تقليل التتبع الإعلاني وبناء ملفات تعريف غير مرغوبة.
  • تحسين سرعة التصفح عبر تقليل استهلاك الذاكرة والمعالج.
  • تقليل المخاطر الناتجة عن الإضافات غير الضرورية أو الصلاحيات المفرطة.
  • التحكم في ميزات الذكاء الاصطناعي بما يتناسب مع مستوى الخصوصية المطلوب.

ابدأ بخطوات بسيطة مثل مراجعة مدير كلمات المرور، وضبط ملفات تعريف الارتباط، ثم انتقل لتحسين الأداء وتنظيف الإضافات، وأخيرًا راقب إعدادات الذكاء الاصطناعي. بهذه الطريقة ستحافظ على متصفح أكثر أمانًا وفعالية بما يناسب احتياجاتك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *