التخطي إلى المحتوى

أكد شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، أن ظاهرة النباشين شهدت تزايدًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن ما تم من حملات ضد أوكار النباشين يمثل خطوة إيجابية، لكنه شدد على أن القضاء على الظاهرة لا يعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى معالجة جذرية تعالج جذور المشكلة من مصادرها.

وأوضح المقدس، في مداخلة هاتفية لبرنامج “مساء جديد” عبر فضائية “المحور”، أن استمرار الحلول الأمنية دون حلول تنظيمية واقتصادية لن يضمن اختفاء الظاهرة، لافتًا إلى أن هناك مقترحات وخططًا سابقة للتعامل مع الأزمة، إلا أنها لم تُنفذ بالشكل المطلوب أو لم تكتمل بما يكفي لتحقيق أثر مستدام.

ورأى أن من أبرز أسباب استمرار النباشين أنهم يرفضون الانضمام إلى منظومة العمل الرسمية أو العمل تحت مظلة النقابة، معتبرين أن نشاطهم يحقق لهم أرباحًا أعلى من خلال النبش في القمامة واستخراج المواد القابلة للبيع. وأضاف أن النباشين لا يقتصرون على أخذ ما يحتاجون إليه، بل يفتحون أكياس القمامة ويتركون بقايا المخلفات متناثرة في الشوارع، ما يؤدي إلى تشويه المظهر الحضاري وزيادة احتمالات انتشار التلوث.

حل يعتمد على التنظيم والرفع الفعلي لجهد الجمع

ولفت نقيب الزبالين إلى أن الحل الأمثل يتمثل في زيادة عدد جامعي القمامة التابعين للمنظومة الرسمية، بما يضمن جمع المخلفات مباشرة من الوحدات السكنية إلى سيارات الجمع دون تركها في الشوارع لفترات طويلة، لأن طول مدة بقاء المخلفات في العراء يمنح النباشين فرصًا للوصول إليها.

وتابع أن تطبيق هذه الآلية من شأنه أن يقلص المساحة التي يتحرك داخلها النباشون، ويحرمهم عمليًا من المواد التي يبحثون عنها، وبالتالي ينعكس ذلك على الحد من الظاهرة وتحسين نظافة الأحياء. كما أن رفع كفاءة المنظومة الرسمية يساهم في تقليل التكدس، ويقلل من المشكلات المرتبطة بالتناثر وسوء التخزين.

وأكد المقدس أن نجاح الخطة يتطلب أيضًا انتظامًا في مواعيد الجمع، ووجود آليات رقابة وتشغيل واضحة تضمن عدم ترك المخلفات في أماكن غير مخصصة. كما يمكن تعزيز الاستفادة من القائمين على جمع القمامة بتوفير مسارات أكثر تنظيمًا لجمع المواد القابلة لإعادة التدوير وإدماجها ضمن منظومة اقتصاد تدويري، بدل تركها في الشارع.

إجراءات داعمة لضمان استمرار الأثر

ولكي تكون المعالجة مستدامة، اقترح إدماج مجموعة إجراءات مساندة مثل تكثيف التوعية المجتمعية حول خطورة ترك المخلفات، وتشجيع المواطنين على الالتزام بمواعيد إخراج القمامة في الأماكن المخصصة. إضافة إلى ذلك، شدد على أهمية تحسين ظروف العمل للعاملين الرسميين، بما في ذلك التدريب، وتوفير أدوات السلامة والفرز، وتسهيل الإجراءات المتعلقة بدمج العاملين الراغبين في العمل ضمن منظومة الدولة.

واختتم المقدس بالتأكيد على ضرورة استمرار الحملات ضد أوكار النباشين بالتوازي مع تطوير منظومة الجمع الرسمي، مؤكدًا أن الجمع بين الردع التنظيمي وتحسين الخدمات هو الطريق الأقرب للقضاء على الظاهرة، وصون بيئة المدينة وتقليل آثار التلوث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *