أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن ملف المياه يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، مشددًا على أنه لا يجوز التهاون أو التفريط في حقوقها المائية باعتباره محورًا أساسيًا للأمن القومي والتنمية المستدامة. وأوضح أن هذه القضية تتصدر أولويات الدولة، لارتباطها المباشر باستقرار المجتمع وقدرة القطاعات الاقتصادية الحيوية على العمل بكفاءة.
وخلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الموزيمبيقي، قال وزير الخارجية إن التعامل مع موارد المياه المشتركة ينبغي أن يقوم على مبدأ الشراكة والتنسيق، وأنه لا ينبغي لأي دولة أن تتخذ إجراءات منفردة في إدارة الأنهار الدولية. وأكد أن بناء ترتيبات فعّالة يتطلب التشاور الدائم مع دول المنبع، مع مراعاة مصالح دول المصب، بما يحقق منفعة مشتركة ويحد من احتمالات التصعيد أو سوء الفهم بين الأطراف.
الإطار القانوني يحكم استخدام الأنهار الدولية
وأشار وزير الخارجية إلى أن القانون الدولي يضع قواعد واضحة لإدارة الأنهار الدولية، موضحًا أن نهر النيل يُعد نهرًا دوليًا عابرًا للحدود، وهو ما يستلزم التزام جميع الدول المشاطئة بمبادئ الاستخدام العادل والمنصف، إلى جانب منع إحداث ضرر ذي شأن بمصالح الدول الأخرى. ولفت إلى أن هذه الالتزامات القانونية ليست خيارًا دبلوماسيًا، بل أساس لضمان الاستدامة وتجنب الأزمات المستقبلية.
كما شدد عبد العاطي على أن أي إدارة أو تشغيل للسدود بشكل منفرد ومن دون تنسيق مع دول المصب قد ينتج عنه آثار سلبية، سواء على تدفقات المياه أو على خطط الزراعة والإمداد المائي. وأكد ضرورة الالتزام بالتعاون والتوافق، بما يحفظ الأمن المائي ويعزز الاستقرار الإقليمي، ويحول دون انتقال النزاعات من المستوى الفني إلى مستوى سياسي.
مقاربة قائمة على التعاون والبيانات المشتركة
ولتعزيز نهج التفاهم، دعا وزير الخارجية إلى دعم آليات للتنسيق تشمل تبادل المعلومات والبيانات الفنية المتعلقة بالتشغيل، وخصوصًا في فترات ملء السدود وتشغيلها، فضلًا عن الاتفاق على قنوات تواصل منتظمة بين الجهات المعنية في الدول المطلة على النهر. وأوضح أن الشفافية وتبادل البيانات يحدان من المخاوف، ويساعدان على التنبؤ بالأثر على الموارد المائية.
ومن منظور يراعي متطلبات التنمية، أكد أن التعاون لا يقتصر على معالجة القضايا وقت الأزمات، بل يشمل التخطيط طويل المدى لتأمين احتياجات شعوب المنطقة، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتشجيع مشاريع مشتركة في مجالات مثل الاستصلاح الزراعي والري الحديث وإدارة الطلب على المياه. كما أشار إلى أن تحقيق المنفعة المشتركة يتطلب مقاربة توازن بين حق دول المنبع في تطوير مواردها، وحق دول المصب في ضمان استمرارية تدفق المياه.
وفي ختام حديثه، أكد وزير الخارجية أن مصر تعمل على ترسيخ التعاون الإقليمي ضمن الأطر القانونية الدولية، معتبرة أن أي خطوات أحادية قد تقوض فرص التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة. وشدد على أن الحفاظ على الأمن المائي هو ركيزة للاستقرار في المنطقة، وأن مصر ستظل ملتزمة بالحوار والتنسيق مع شركائها لتأمين حقوقها والحقوق المشتركة.

التعليقات