التخطي إلى المحتوى

تراجعت عملة «بيتكوين» إلى ما دون مستوى 64 ألف دولار خلال تعاملات اليوم الاثنين، في إشارة إلى ضعف عام في شهية المخاطرة لدى المستثمرين. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى تصاعد المخاوف من استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية أو إبقائها لفترة أطول، ما ينعكس سلبًا على الأصول عالية التقلب مثل العملات المشفرة.

سجلت «بيتكوين» انخفاضًا بنسبة 1.16% لتتداول عند 63,907 دولارات، بعد أن واصلت خلال معظم العام الحالي التداول ضمن نطاق ضيق نسبيًا، ولم تستعد بعد مستوياتها القياسية التي سجلتها في شهر أكتوبر الماضي. ويشير استمرار الحركة المحدودة إلى أن السوق ما يزال ينتظر محفزات واضحة، بينما تفرض الظروف الكلية ضغوطًا إضافية على الطلب.

على صعيد العملات الرقمية الأخرى، تراجعت «إيثريوم» بنسبة 0.7% إلى 1,857.05 دولار. كما شهدت مجموعة من أبرز العملات خسائر متفاوتة، حيث انخفضت «إكس آر بي» و«بي إن بي» بنسبة 0.7% لكل منهما، وتراجعت «سولانا» بنسبة 0.2%. في المقابل، سجلت «كاردانو» هبوطًا أكبر بلغ 2.4%، بينما انخفضت «دوج كوين» بنسبة 1%، وتراجعت «$TRUMP» بنسبة 4.1%.

وجاءت هذه التحركات في وقت تتواصل فيه موجة من عدم اليقين المرتبط بتداعيات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار تبادل الضربات العسكرية وارتفاع أسعار النفط. ويعتقد بعض المحللين أن ارتفاع كلفة الطاقة قد يعيد دفع مؤشرات التضخم للارتفاع أو على الأقل يحافظ على الضغوط التضخمية القائمة، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني مسار أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، تتوقع الأسواق أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقليل جاذبية الأصول غير المدرة للعائد. وبما أن العملات المشفرة لا توفر عائدًا نقديًا مباشرًا، فإن ارتفاع تكاليف التمويل وارتفاع عائدات السندات عادة ما يضغطان على السيولة الموجهة نحوها. وتشير بيانات «CME FedWatch» إلى ارتفاع احتمالات قيام الأسواق برفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل إلى 82%، مقارنة بنحو 73% قبل أسبوع.

ومن الزاوية التنظيمية والتقنية داخل شبكة «بيتكوين»، حذر مايكل سايلر، رئيس مجلس إدارة شركة «ستراتيجي»، من مقترح تحديث برمجي يُعرف باسم «BIP-110». ويهدف هذا المقترح—وفقًا لمبررات مؤيديه—إلى الحد من استخدام شبكة «بيتكوين» في تخزين البيانات غير المالية، وإعادة التركيز على استخدامها كوسيلة نقدية. ووفقًا لطرح سايلر، فإن أي تغييرات قد تؤدي إلى استبعاد بعض الكتل من الشبكة ينبغي أن تكون موجهة لمعالجة الثغرات الجوهرية فقط، لأن المقترح الحالي لا—بحسب رأيه—يعالج مشكلة تقنية حرجة بشكل كافٍ.

ومن الجدير بالذكر أن الجدل حول تحديثات «بيتكوين» يعكس صراعًا دائمًا بين تحسين كفاءة الشبكة وتقليل البيانات غير الضرورية، وبين الحفاظ على استقرار البروتوكول ومنع التغييرات التي قد تحمل مخاطر تشغيلية. وفي حال تمضي هذه المقترحات بنطاق واسع، فقد يؤثر ذلك على كيفية معالجة المعاملات وتوزيع العبء على المعدّنين، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على أداء السوق حسب توقعات المستثمرين.

ومع استمرار تأثير أسعار النفط والتوقعات المتعلقة بمسار الفائدة الأمريكية، تظل «بيتكوين» رهينة بتوازن دقيق بين عاملين: محفزات المخاطر الجيوسياسية التي قد تدفع بعض المستثمرين للبحث عن بدائل، مقابل تشديد الأوضاع المالية الذي يقلل الطلب على الأصول عالية المخاطر. وفي الأيام المقبلة، سيعتمد اتجاه السوق على البيانات الاقتصادية المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة، وكذلك على أي تحديثات تخص مسار الشبكات والتطوير التقني داخل «بيتكوين».

لدى المتداولين أيضًا أهمية لمراقبة المؤشرات المرتبطة بالسيولة وتدفقات الأموال إلى أسواق العملات الرقمية، إضافة إلى رد فعل المستثمرين تجاه أي قرارات أو تلميحات من صناع السياسة النقدية، لأنها غالبًا ما تؤثر سريعًا على مستويات الدعم والمقاومة في ظل تقلبات السوق الحالية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *