تستعد مصر لبدء مرحلة جديدة في ملف منظومة الدعم ضمن خطة لإعادة هيكلتها، بهدف الانتقال تدريجيًا من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط، بما يضمن وصول قيمة الدعم إلى مستحقيه بدقة أكبر، ويحدّ من الهدر والتسرب الذي قد يحدث داخل سلاسل التوزيع، مع الحفاظ على القيمة الفعلية للمساعدة التي يحصل عليها المواطن.
ويأتي هذا التوجه في إطار تطوير برامج الحماية الاجتماعية، وتوسيع مرونة المستفيدين في اختيار احتياجاتهم الأساسية وفق آليات واضحة، وسط ترقب رسمي واسع للإعلان عن تفاصيل التنفيذ والتطبيق الفعلي للنظام الجديد.
منظومة قيد الدراسة منذ سنوات لتقليل هدر الدعم
يرى عدد من المختصين أن فكرة التحول ليست وليدة اليوم؛ فقد كانت هناك دراسة مطروحة منذ قرابة 10 سنوات بهدف تحسين كفاءة وصول الدعم للمستفيد، وتجنب ما قد ينقص من قيمته أثناء مراحل التداول أو التعاملات المرتبطة بصرف السلع التموينية، بما يضمن أن يحصل المواطن على القيمة الأقرب لما تم تخصيصه له.
كما يرتبط الهدف الأساسي من التحول بتحسين العدالة وتضييق الفجوة بين ما يُعلن من قيمة دعم وما يصل فعليًا إلى المستحقين، خاصة في الحالات التي كان فيها جزء من قيمة الدعم يضيع لأسباب تشغيلية داخل المنظومة.
الدعم النقدي مشروط وليس تحويلات مجانية بلا ضوابط
توضح التصورات المتداولة أن المقصود بالدعم النقدي ليس منح مبالغ دون قيود، وإنما دعمًا نقديًا مشروطًا يرتبط بإتاحة شراء السلع الأساسية التي يحتاجها المستفيد، على نحو يحافظ على الهدف من الدعم ويقلل احتمالات الاستخدام غير الموجه.
ومن المهم أيضًا التأكيد أن تطبيق المنظومة لا يستهدف بالضرورة خفض الدعم أو تقليص حصة المواطنين من السلع الأساسية، بل يركز على تحسين آليات الوصول والرقابة والشفافية، بحيث تكون تكلفة الدعم أكثر فاعلية وتحقيقًا للأثر الاجتماعي المطلوب.
قيمة الدعم قد تصل إلى 400 جنيه للفرد في فئات محددة
تشير التقديرات إلى أن إجمالي ما يُخصص لبرامج الدعم يبلغ نحو 200 مليار جنيه، وأن قيمة الدعم ستكون متفاوتة وفق الشرائح الاجتماعية وظروف كل فئة.
وبحسب المقترح، قد يحصل بعض المستفيدين على مبالغ مثل 200 جنيه أو 360 جنيه، بينما قد تصل قيمة الدعم إلى 400 جنيه للفرد في فئات معينة، ومن أبرزها المستفيدون من برنامج تكافل وكرامة الذين يُشار إلى عددهم بنحو 8 ملايين مواطن.
تهدف هذه الآلية إلى جعل الدعم أكثر قدرة على استهداف الاحتياج الحقيقي بدل الاعتماد على توزيع السلع فقط، مع مراعاة اختلاف متطلبات الأسر المستفيدة.
تسعير السلع بالقيمة الحقيقية مع تعويض فروق الأسعار
ضمن التصور المرتبط بالدعم النقدي، ستُعاد محاسبة أسعار السلع داخل منظومة الدعم وفق الأسعار الحقيقية، على أن يتم تعويض المستفيدين نقديًا بقيمة فروق الأسعار، بما يضمن استمرار قدرتهم على شراء احتياجاتهم الأساسية.
وتشمل أمثلة التسعير المقترح ما يلي:
- رغيف الخبز: قد يصل إلى 1.5 جنيه بدلًا من 20 قرشًا.
- كيلو السكر: قد يرتفع إلى ما بين 25 و30 جنيهًا بدلًا من 12.60 جنيه.
- الزيت وباقي السلع التموينية: سيتم تطبيق الأسعار الحقيقية عليها وفق آليات التسعير المعلنة.
وتعتمد فاعلية النظام على أن تكون قيمة التعويض النقدي قادرة على موازنة أثر ارتفاع الأسعار على المستفيدين، بحيث لا يتحول الدعم إلى عبء إضافي عليهم.
مؤتمر حكومي للإعلان عن الآليات والفئات المستحقة
تشير المعلومات المتداولة إلى تنظيم مؤتمر صحفي قريبًا بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ووزير التموين، للإعلان عن تفاصيل منظومة الدعم النقدي، بما يشمل:
- آلية التطبيق على أرض الواقع.
- الفئات المستحقة وفق الضوابط.
- منظومة صرف الدعم وكيفية استبدال السلع وفق المتاح.
- مراحل التحول وجدول التنفيذ.
كما يُنتظر أن يرافق الإعلان توضيح أساليب الرقابة لمنع أي تلاعب أو استغلال للأسعار، وتعزيز الشفافية للمواطن.
زيادة منافذ الصرف ورفع مستوى الشفافية
لضمان سهولة وصول المستفيدين للخدمة، يتوقع أن يرتفع عدد منافذ صرف السلع التموينية إلى نحو 150 ألف منفذ بدلًا من 80 ألفًا حاليًا، بما يمنح المستفيد حرية أكبر في اختيار أقرب منافذ له.
كما من المنتظر أن تتضمن المنافذ الجديدة عرض أسعار السلع بصورة واضحة ومكتوبة، بهدف تقليل احتمالات الالتباس أو رفع الأسعار بشكل غير مبرر، إلى جانب تفعيل المتابعة والرقابة المستمرة لحماية حقوق المواطنين.
ما الهدف النهائي من التحول؟
يركز نظام الدعم النقدي المشروط على تحقيق ثلاث نتائج رئيسية: استهداف أدق للمستحقين، تقليل الهدر داخل منظومة الصرف، ورفع الكفاءة عبر تسعير أكثر واقعية وتعويض نقدي يضمن استمرار الوصول للسلع الأساسية، مع توفير منافذ أكثر وتطبيق أكثر شفافية.
وبمجرد صدور الإعلان الرسمي وتحديد تفاصيل التطبيق، يصبح بإمكان المواطنين والمهتمين متابعة الجدول الزمني ومعايير الاستحقاق وطريقة استخدام الدعم داخل المنافذ المعتمدة.

التعليقات