التخطي إلى المحتوى

تواصل الدولة دراسة التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط ضمن خطة ترمي إلى رفع كفاءة منظومة الدعم وتقليل الفاقد الذي يحدث قبل وصول المخصصات إلى مستحقيها، مع التأكيد على الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم المساس بقيمة الدعم. ويُنظر إلى هذا التوجه بوصفه استكمالًا لنتائج دراسات امتدت لسنوات، ركزت على تقييم آليات صرف الدعم الحالية وما ينتج عنها من تفاوتات في الاستفادة.

## لماذا تُدرس فكرة الدعم النقدي منذ سنوات؟
تشير تصريحات من مسؤولين سابقين في قطاع التجارة الداخلية إلى أن فكرة التحول إلى الدعم النقدي لم تكن قرارًا لحظيًا، بل خضعت للدراسة منذ قرابة عقد كامل. ويُعد الهدف الأساسي معالجة جوانب القصور في الدعم العيني، حيث لا تصل قيمة الدعم دائمًا إلى المواطن كما خُطط لها، بسبب عوامل مرتبطة بسلاسل التوريد، ونقاط التوزيع، والآليات التشغيلية التي قد تُسهم في تقليل ما يحصل عليه المستفيد فعليًا.

## هدر منظومة الدعم العيني يقلل استفادة المواطنين
توضح الدراسات المرتبطة بالمنظومة الحالية أن الهدر قد يظهر في مراحل مختلفة داخل منظومة الدعم العيني، ما يؤدي إلى عدم حصول المواطن على القيمة الكاملة للدعم المخصص له. ووفقًا لما ورد في بعض التقديرات، قد يحصل المستفيد على ما يتراوح بين 70% و80% فقط من قيمة الدعم، نتيجة فاقد يحدث داخل النظام قبل أن يصل الدعم إلى المستهدف النهائي.

ولذلك، فإن التحول إلى الدعم النقدي المشروط يرتبط مباشرة بفكرة تقليص الفاقد وتعظيم أثر المخصصات المالية، بما يضمن وصول دعم أقرب للواقع إلى مستحقيه.

## الدعم النقدي المشروط ليس “صرفًا مباشرًا” دون ضوابط
يشدد أصحاب الرأي على أن “الدعم النقدي المشروط” لا يعني إتاحة أموال تُصرف بحرية دون محددات، بل يعتمد على آليات تشترط استخدام قيمة الدعم لشراء السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن. وبذلك تحاول المنظومة الجديدة الحفاظ على الغرض الذي قامت من أجله سياسة الدعم، وهو تأمين الاحتياجات الضرورية للأسر.

وتسهم هذه المقاربة في تقليل مخاطر التشتت أو الاستخدام غير المستهدف للمخصصات، مع الحفاظ على عدالة الدعم عبر توجيه الموارد إلى جانب “الاستهلاك السلعي الضروري” بدلًا من تركها لتصرفات قد لا تحقق الهدف الاجتماعي من الدعم.

## حجم التمويل وتوزيع الاستحقاق وفق شرائح
تشير التقديرات إلى أن الدولة رصدت نحو 200 مليار جنيه لملف الدعم ضمن مسار التطوير. وفي إطار منظومة الاستحقاق الجديدة، من المتوقع ألا يكون الدعم موحدًا للجميع، وإنما يتم تحديد قيمته وفق شرائح ومعايير مرتبطة بظروف كل فئة.

وبحسب الطرح المعلن، قد يحصل بعض المستفيدين على مبالغ مثل 200 جنيه، بينما قد يحصل آخرون على 360 أو 400 جنيه تبعًا للفئة التي ينتمون إليها. ويهدف هذا النظام إلى تعزيز العدالة من خلال مواءمة الدعم مع الاحتياجات الفعلية، بدلًا من توزيع قيمة واحدة بشكل قد لا تعكس اختلافات الواقع بين الأسر.

## معلومات إضافية لتوضيح أثر التحول على العدالة والكفاءة
يرتبط نجاح التحول من الدعم العيني إلى النقدي المشروط بعدة عناصر تشغيلية، منها:

– **تحسين قاعدة البيانات والاستهداف:** كلما كانت بيانات المستحقين أكثر دقة، زادت فرص وصول الدعم لمَن يحتاجه فعليًا.
– **تقليل الفاقد عبر القنوات:** تقليص مراحل التوزيع يقلل احتمالات التسرب أو الهدر المرتبط بالنقل والتوريد.
– **الالتزام بشرط الاستخدام في شراء السلع الأساسية:** يضمن بقاء الهدف الاجتماعي للدعم حاضرًا دون تغيير جوهري في الغرض.
– **مرونة الشرائح وتحديثها دوريًا:** تساعد على مواكبة تغيرات الدخل وتكلفة المعيشة، بحيث لا يصبح الدعم غير متناسب مع ظروف المستفيدين مع الوقت.

وبذلك، فإن السؤال “هل تنجح المنظومة الجديدة في القضاء على هدر الدعم العيني؟” يرتبط بقدرة النظام الجديد على تقليل الفاقد وتحسين الاستهداف، مع الحفاظ على قيمة الدعم وتوجيهه للسلع الأساسية التي تمثل احتياجًا يوميًا للأسر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *