التخطي إلى المحتوى

قال محمد زامير أسدي، المحلل السياسي الباكستاني، إن أي تطورات تتصل بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تُعدّ خطوة بالغة الحساسية في توقيت يتسم بالمؤشرات المتزايدة على احتمال تصعيد عسكري جديد. وأوضح أن السؤال المركزي لا يتعلق فقط بوجود مذكرة أو نصوصها، بل بما إذا كانت ستترجم إلى تهدئة فعلية على الأرض، أم تتحول—بحكم مسار الأحداث—إلى ما يشبه “مذكرة سوء تفاهم” تزيد من مخاوف الطرفين وتدفع نحو احتكاك أوسع.

وأضاف أسدي، خلال مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال ببرنامج «منتصف النهار» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن التحركات العسكرية الأخيرة التي شملت تحليق طائرات التزود بالوقود تبرز احتمالات تصعيد أكبر بين واشنطن وطهران. واعتبر أن مثل هذه التحركات، حتى وإن جرى تبريرها ضمن سياقات تدريب أو جاهزية، قد تُقرأ لدى الطرف الآخر بوصفها إشارة استعداد لخيارات أكثر صرامة، ما يرفع مستوى التوتر ويزيد هشاشة المشهد الأمني في المنطقة.

وشدد المحلل السياسي الباكستاني على أن المجتمع الدولي مطالب بوضع الحوار والدبلوماسية في قلب أي مقاربة مستقبلية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية. ورأى أن أي صدام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران—مهما كانت بداياته أو نطاقه—سيصعب احتواؤه، نظراً لحجم الترابط الإقليمي وتشابك مسارات الأمن والطاقة والاقتصاد.

ولفت إلى أن المنطقة تواجه أصلًا أزمات إنسانية وعدم استقرار سياسي وأمني، وأن تصعيداً جديداً سيؤدي إلى مضاعفة آثار تلك الأزمات، بما في ذلك تهديدات سلاسل الإمداد، وتزايد مخاطر التصعيد غير المباشر، وارتفاع احتمالات سوء التقدير بين الأطراف. كما أكد أن انعكاسات أي مواجهة لن تبقى محصورة بين واشنطن وطهران، بل ستمتد إلى استقرار دول الجوار واستقرار خطوط الملاحة والتجارة.

ومن زاوية اقتصادية واستراتيجية، أشار أسدي إلى أن تصعيداً بين الدولتين قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، عبر رفع احتمالات اضطراب الإنتاج أو نقل الإمدادات، ما قد يؤدي إلى تقلبات في الأسعار ويزيد من حالة عدم اليقين أمام الأسواق. وفي المقابل، شدد على أن المسار الدبلوماسي—من خلال قنوات اتصال واضحة وآليات تهدئة وضمانات متبادلة—قد يساعد على تقليل مخاطر سوء الفهم، والحد من احتمالات التصعيد.

وفي ختام حديثه، أكد أن التعامل “بمسؤولية” مع أي مسار محتمل للحرب ليس خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة لحماية مصالح المنطقة والعالم، وأن الأولوية يجب أن تكون لخفض التوتر، وتوسيع فرص التفاوض، بدلًا من توسيع دائرة المواجهة التي قد تجر الجميع إلى تبعات أوسع من المتوقع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *