في مثل هذا اليوم 18 يوليو 2023، أعلن النادي الأهلي التعاقد رسميًا مع إمام عاشور قادمًا من ميتيلاند الدنماركي، لتتحول الصفقة سريعًا إلى حديث الشارع الرياضي، ليس فقط بسبب القيمة المالية المرتفعة، بل كذلك بسبب التوقعات الكبيرة حول قدرته على إحداث فارق داخل فريق بحجم الأحمر. وبعد مرور عامين، يبدو أن الرهانات التي رافقت التعاقد قد تحولت إلى واقع ملموس، حيث نجح إمام عاشور في ترسيخ مكانته لاعبًا محوريًا في تشكيلة الأهلي.
منذ لحظة انضمامه، لم يكتفِ إمام عاشور بأن يقدّم حضورًا جيدًا، بل استطاع أن يفرض نفسه على مستوى الأداء والفاعلية داخل منطقة وسط الملعب، بما يتناسب مع متطلبات المنافسة المحلية والقارية. ومع الوقت، أصبح جزءًا من هوية الفريق في المباريات الكبرى، عبر مزيج من الجدية، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التأثير في مجريات اللقاء من خلال صناعة الفرص أو المشاركة المباشرة في الأهداف.
أرقام تترجم القيمة الفنية داخل الأهلي
تُظهر الإحصاءات أن إمام عاشور خلال فترة وجوده مع الأهلي خاض 105 مباريات، تمكن خلالها من المساهمة في 57 هدفًا، بواقع تسجيل 32 هدفًا وصناعة 25 هدفًا آخر. هذه الأرقام لا تعكس الجانب الهجومي فحسب، بل تشير أيضًا إلى مدى انتظام دوره المؤثر في صناعة اللعب داخل الثلث الهجومي، وإسهامه في رفع معدل الخطورة لدى الفريق.
الأهم من ذلك أن تأثيره لم يقتصر على مباريات بعينها؛ إذ تَبرز بصمته عادةً عندما تشتد المنافسة وتعلو الضغوط، حيث يساهم بتواجده في اللحظات الفاصلة التي قد تصنع الفارق في مسار الموسم أو حسم البطولات.
لاعب “المواقف الصعبة” في صناعة الفارق
يمتاز إمام عاشور بالقدرة على التعامل مع الضغط، وهو عامل مهم جدًا في الفرق التي تُدار بطموح الفوز المستمر. فبين مواجهات بطولات إفريقيا، وديربيات وقمم الدوري، واللقاءات التي تضع الفريق أمام امتحان حقيقي، يميل أسلوبه إلى التماسك والاندفاع المدروس في آنٍ واحد.
تُرجمت هذه الصفة كذلك إلى أجواء المباريات الكبرى، حيث يساعده توازنه الذهني وروحه التنافسية على الظهور بوضوح، إلى جانب قدرته على تحريك الإيقاع وتقديم حلول تكتيكية داخل الوسط، الأمر الذي يجعل الجهاز الفني يعتمد عليه كأحد الأعمدة التي تدعم خطته في السيطرة أو بناء الهجمات.
بطولات تزيد من قيمة المرحلة
منذ ارتداء القميص الأحمر، ارتبط اسم إمام عاشور بمسار بطولي متواصل. فقد توج مع الأهلي بلقب الدوري المصري الممتاز مرتين، وبكأس السوبر المصري ثلاث مرات. كما تُوّج الفريق بلقب دوري أبطال أفريقيا موسم 2023-2024، وهو اللقب الذي رسخ مكانته كعنصر مؤثر في مشروع الفريق القاري.
ولم تتوقف الإنجازات عند البطولات الجماعية فقط؛ بل شهدت فترة وجوده أيضًا تتويجات إضافية مثل كأس مصر موسم 2022-2023، فضلًا عن المشاركة ضمن مسار عالمي شهده الأهلي عبر كأس العالم للأندية، حيث أضاف الفريق إنجازًا مميزًا بالوصول إلى برونزية البطولة.
إضافة إلى ذلك، ارتبط أداؤه على مستوى الدوري بحالة من الثبات الفني والفعالية الهجومية التي انعكست في التتويج بلقب هداف الدوري المصري، وهو دليل واضح على قدرته على تحويل الفرص إلى أهداف بشكل منتظم.
رحلة من الدقهلية إلى القارة الأوروبية ثم العودة الأقوى
لا تبدأ قصة إمام عاشور من الأهلي فقط؛ بل تمتد جذورها إلى البدايات في محافظة الدقهلية. فقد وُلد في 20 فبراير 1998 بمدينة السنبلاوين، وبدأ رحلته الكروية من خلال غزل المحلة، قبل أن يلفت أنظار مسؤولي حرس الحدود الذين تعاقدوا معه. ثم جاءت محطة الزمالك التي ساهمت في صقل خبراته، قبل خوض تجربة احترافية في ميتيلاند الدنماركي.
وبعد رحلة اكتسب خلالها الاحتكاك والتنافس الأوروبي، عاد اللاعب إلى الدوري المصري عبر بوابة الأهلي، لتبدأ مرحلة جديدة أكثر نضجًا، ظهرت ملامحها سريعًا في الشكل والأثر داخل الملعب.
صفقة قياسية أثبتت قيمتها عمليًا
بلغت قيمة انتقال إمام عاشور إلى الأهلي أكثر من 3 ملايين دولار، بعدما دفع النادي الأحمر مقابلًا ماليًا لميتلاند الدنماركي، وهو رقم جعل الصفقة تُصنف ضمن أبرز صفقات الكرة المصرية في السنوات الأخيرة. ورغم حالة الجدل التي رافقت الانتقال في بدايته، فإن اللاعب نجح في الرد داخل الملعب عبر الأداء والأرقام والإنجازات.
ومن خلال عامين متتاليين من التأثير الفعلي، لم تعد الصفقة مجرد “اسم قوي”، بل تحولت إلى مشروع نجاح داخل الفريق، حيث أصبح إمام عاشور لاعبًا يعتمد عليه في أوقات كثيرة سواء في بناء الهجمات أو في قيادة مشهد الوسط دفاعيًا وهجوميًا.
إمام عاشور.. حاضر يتوهج وطموح لا يتوقف
في ذكرى مرور عامين على توقيعه للأهلي، يمكن القول إن إمام عاشور يعيش واحدة من أفضل فترات مسيرته، بعدما تحولت موهبته إلى تأثير يومي في أداء الفريق، وأصبح من أبرز لاعبي الأهلي، إلى جانب دوره المهم مع منتخب مصر.
وبفضل ما يمتلكه من قدرات فنية، وحضور بدني، وجرأة في المساحات المؤثرة، بات محط متابعة العديد من الأندية، خاصة مع استمرار تألقه في البطولات الكبرى. لكن الأهم أن قصته مع الأهلي تبدو—حتى الآن—مرتبطة بمستقبل طويل، حيث يستمر في كتابة فصل جديد بعد العودة من الدنمارك إلى “الجزيرة”، عبر إنجازات تثبت أن الاستثمار في إمام عاشور لم يكن مجرد ضربة سوق، بل اختيارًا ساهم في صناعة هيبة الأهلي محليًا وقاريًا.

التعليقات