التخطي إلى المحتوى

أصدر مراقب الحسابات تقريرًا يتضمن رأيًا متحفظًا على القوائم المالية لشركة مجموعة جى إم سى للاستثمارات الصناعية والتجارية المالية عن الفترة المالية المنتهية في 30 ديسمبر 2025، وذلك استنادًا إلى عدة ملاحظات جوهرية تتعلق بسلامة الإثباتات المحاسبية، ومستندات الأصول والاستثمارات، وسياسات الإضمحلال، والإفصاح عن استمرارية النشاط، إضافةً إلى نقص مستندات ضريبية واجتماعية تحول دون التحقق الكافي من بعض المبالغ.

أولًا: نقص مستندات ملكية وحيازة بعض الأصول الملموسة
وبحسب تقرير مراقب الحسابات، فإنه بالإشارة إلى الإيضاح رقم (3)، لم توافِ الشركة مراقب الحسابات بسندات الملكية والحيازة والشهادات السلبية الخاصة ببند المباني والإنشاءات، بإجمالي تكلفة بلغ 1.4 مليون جنيه في 31 ديسمبر 2025، وهو الرصيد ذاته المسجل في 31 ديسمبر 2024. كما لم تقدم المستندات الخاصة ببند السيارات ووسائل النقل بإجمالي 125 ألف جنيه في 31 ديسمبر 2025، دون تغيير عن العام السابق. بالإضافة إلى ذلك، لم تقدم الشركة مستندات لبنود التجهيزات والديكورات، وأجهزة الحاسب الآلي والبرامج، والأجهزة الكهربائية والاتصالات، والأثاث والمفروشات، بإجمالي تكلفة بلغت 925.826 ألف جنيه في 31 ديسمبر 2025، وهو نفس الرصيد المسجل في العام السابق.

وتعكس هذه الملاحظة—بحسب منطق المراجعة—أن وجود الأصول في الدفاتر لا يكفي وحده، إذ يتطلب التدقيق توفر مستندات قانونية/مادية داعمة لملكية الأصل أو حق الانتفاع أو الحيازة، بما يضمن موثوقية القياس المحاسبي.

ثانيًا: غياب دراسة اضمحلال للأصول الثابتة وتأثيرها على القيم الدفترية
أشار تقرير المراقب كذلك إلى عدم قيام الشركة بإعداد دراسة اضمحلال للأصول الثابتة، إذ بلغت تكلفة هذه الأصول 2.496 مليون جنيه في 31 ديسمبر 2025، دون تغيير عن العام السابق. وبنهاية 2025 بلغ صافي قيمتها الدفترية 402.775 ألف جنيه مقارنة بنحو 491.915 ألف جنيه في نهاية 2024.

ويُفهم من ذلك أن الرقابة المحاسبية تركز على التأكد من أن القيم الدفترية للأصول لا تتجاوز القيم القابلة للاسترداد، وأن أي هبوط محتمل في القيمة يتم قياسه وفقًا للمتطلبات المناسبة للمعايير المصرية، وهو ما يتطلب عادةً اختبارات اضمحلال أو افتراضات مدعومة بمبررات.

ثالثًا: مشروعات مشتركة واستثمارات جرى عليها اضمحلال دون مصادقات داعمة
وفي ما يتعلق بالإيضاح رقم (5)، أوضح التقرير أن الشركة لم توافِ مراقب الحسابات بمصادقات على المبالغ المدفوعة والمبوبة كاستثمارات في مشروعات مشتركة، وذلك في تاريخ القوائم المالية وأول المدة في 31 ديسمبر 2024، والتي بلغت قيمتها 42 مليون جنيه. ورغم أن الشركة قامت بتكوين اضمحلال كامل لهذا الرصيد في 31 ديسمبر 2024، إلا أن غياب المصادقات والقرائن الداعمة حال دون التحقق المستقل من طبيعة المبالغ ومدى صحتها.

رابعًا: استثمارات عقارية دون مستندات رغم تكوين إضمحلال كامل سابق
وبالإشارة إلى الإيضاح رقم (6)، ذكر التقرير أن الشركة لم تقدم سندات الملكية والحيازة والشهادة السلبية الخاصة بالاستثمارات العقارية البالغة قيمتها 7.473 مليون جنيه في 31 ديسمبر 2025، وهي نفس القيمة المسجلة في العام السابق. كما أشارت الملاحظة إلى أن الشركة سبق أن قامت بتكوين اضمحلال كامل لهذا الرصيد في 31 ديسمبر 2024.

وتتجسد هنا فجوة بين أثر محاسبي تم (الإضمحلال) وبين غياب مستندات قانونية/مادية كافية لدى المراجع تدعم الرصيد.

خامسًا: أطراف ذات علاقة وأرصدة مدينة مستحقة دون إثباتات قابلة للفحص
وفيما يخص الإيضاح رقم (10)، أفاد التقرير أن الشركة لم تقدم المستندات المؤيدة أو المصادقات الخاصة بالأرصدة المدينة المستحقة من أطراف ذات علاقة في تاريخ القوائم المالية وكذلك في سنة المقارنة المنتهية في 31 ديسمبر 2024، والتي بلغت قيمتها 26.455 مليون جنيه. ورغم أن الشركة قامت بتكوين اضمحلال كامل لهذا الرصيد، فإن غياب المستندات والمصادقات حال دون تمكن مراقب الحسابات من تنفيذ إجراءات تحقق كافية بشأن اكتمال ووجود المبالغ.

سادسًا: نقص مستندات ضريبية واجتماعية يحد من التحقق من المرتبات والالتزامات
ومن جانب آخر، ذكر مراقب الحسابات أنه لم يتم تزويده بإقرارات ضريبة كسب العمل، أو استمارات التأمينات الاجتماعية، الأمر الذي حال دون إمكانية مطابقتها مع القوائم المالية والتحقق من توافق المرتبات مع المبالغ المقر عنها، وكذلك مطابقتها مع الدفاتر المحاسبية عن كل من السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025 والسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2024.

وتعد هذه النقطة جوهرية لأن الالتزامات الضريبية والاجتماعية تمثل جزءًا من الصورة المالية، كما أنها مرتبطة عادةً بصحة احتساب المصروفات والمطلوبات.

سابعًا: عدم انعقاد جمعية عامة غير عادية رغم تجاوز الخسائر نصف حقوق الملكية
أضاف التقرير أن الشركة لم تعقد جمعية عامة غير عادية للنظر في استمرار النشاط أو حل الشركة، رغم تجاوز الخسائر نسبة 50% من حقوق الملكية.

وفي سياق مكمل، اعتبر مراقب الحسابات أن الإفصاحات الخاصة بفرض الاستمرارية الواردة بالإيضاح رقم (23) غير كافية لبيان أوجه عدم التأكد الجوهري المرتبطة بقدرة الشركة على الاستمرار، بما اعتبره مخالفًا لمتطلبات معايير المحاسبة المصرية.

ويعني ذلك أن مسألة الاستمرارية—وهي محور رئيسي للمستثمرين والدائنين—لم تُعرض بصورة تتيح للمستخدمين تقييم المخاطر بشكل كافٍ من خلال الإفصاحات.

ثامنًا: غياب دراسة المخصصات الضريبية اللازمة لتغطية التزامات محتملة
كما أشار التقرير إلى أن الشركة لم تقم بإعداد أو موافاة مراقب الحسابات بدراسة عن المخصصات الضريبية الواجب تكوينها لمواجهة الالتزامات الحالية، بما يشمل الالتزامات الضريبية والتأمينات الاجتماعية والالتزامات القانونية. ونتيجة لذلك، لم يتمكن المراقب من تنفيذ إجراءات مراجعة بديلة للتحقق من مدى اكتمال تسجيل التزامات الشركة.

خلاصة التقرير
وبناءً على مجموع هذه الملاحظات—وخاصةً نقص المستندات الداعمة للأصول والاستثمارات، وغياب دراسات اضمحلال، ومحدودية التحقق من التزامات ضريبية واجتماعية، إلى جانب عدم كفاية الإفصاح عن الاستمرارية—اختتم مراقب الحسابات بتضمين رأي متحفظ على القوائم المالية خلال فترة 30 ديسمبر 2025، مع الإشارة إلى أن معالجة أوجه النقص هذه تتطلب تدعيم السجلات بالمستندات والمصادقات والدراسات اللازمة وإعادة تقييم الإفصاحات والالتزامات وفقًا للمتطلبات ذات الصلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *