أصدر الإعلامي ومدير التعاقدات السابق بنادي السكة الحديد، عمر ربيع ياسين، بيانًا توضيحيًا رسميًا ردّ فيه على النادي، خصوصًا بعد ربطه استقالة والده ربيع ياسين برفض تواجد عمر في منصبه. وحرص عمر في بيانه على عرض ما وصفه بـ“الحقائق والكواليس” التي أحاطت بخروج والده من الإدارة الفنية للفريق، مؤكدًا أن المشكلة لم تكن شخصية، بل مرتبطة ببيئة العمل وطريقة إدارة الاختيارات الفنية والتعاقدات.
وأشار عمر ربيع ياسين إلى أن الأجواء داخل النادي لم تكن -بحسب قوله- صحية أو مهيأة للنجاح، ما أدى إلى كشف مفاجآت عدة تتعلق بالتدخل في الاختيارات الفنية وفرض بعض اللاعبين على قرارات الجهاز الفني. وأضاف أن ما يجري داخل النادي أثر بصورة مباشرة على سير العمل وأربك مسار التحضير للمنافسات، كما تسبب في تعطيل قرارات فنية كان يفترض أن تُبنى على رؤية واضحة.
بداية قانونية وتنسيق مع إبراهيم نور الدين
ولتبرير موقفه وتأكيد الإجراءات، أوضح عمر أن إبراهيم نور الدين (مدير الكرة) كان أول من تواصل معه بهدف تشكيل الجهاز الفني وإعداد ملفات اللاعبين. وذكر عمر أنه كان يقوم بإرسال أسماء لاعبين وأرقام وكلاء للتفاوض معهم قبل صدور القرار الرسمي، مشيرًا إلى أنه التزم بعدم الدخول في مهام العمل فعليًا إلا بعد صدور قرار تعيينه قانونيًا وبشكل رسمي كمدير للتعاقدات اعتبارًا من 20 يونيو. وأضاف أنه حصل بالفعل على راتب شهر يونيو كاملاً، مؤكدًا أن أي تعامل مالي أو إداري تم وفق ضوابط.
صفقات مفروضة وعقود بعقود مالية كبيرة
وتطرق عمر في بيانه إلى تجاوزات -بحسب وصفه- عطلت العمل داخل النادي، قائلًا إن تعاقدات كانت تُجرى دون علم الجهاز الفني أو مدير التعاقدات، ثم تُفرض لاحقًا بشكل لا ينسجم مع احتياجات الفريق فنيًا. وأكد أن الفريق نجح خلال فترة سابقة في إتمام اتفاقات مع لاعبين مميزين من دوري المحترفين مجانًا، وهو ما اعتبره مؤشرًا على أن النادي كان قادرًا على دعم صفوفه بشكل أفضل.
وبحسب البيان، فوجئ بحدوث تعاقدات مع لاعبين من مستويات أقل من احتياجات التشكيل الأساسي من وجهة نظر الرؤية الفنية؛ حيث تم ذكر لاعب من “الدرجة الثالثة”، وآخر مواليد 2007 كان يلعب في درجات أدنى داخل الإمارات، مع الإشارة إلى أن القيمة المالية للعقود اقتربت من مليون جنيه. وأوضح عمر أن هذا التوجه -وفقًا للطرح الوارد في بيانه- لا يتناسب مع معايير الجودة المطلوبة ولا يضمن المردود الفني الذي يُفترض أن يدعم مسيرة الفريق.
كما أكد عمر أن والده ربيع ياسين تعرض لضغوط مستمرة للإبقاء على لاعبين “قدامى”، على حد وصفه، لا يرون -من منظور الرؤية الفنية- أنها تمتلك مقومات الصعود، وأنه عندما استبعدهم طُلب منه الإبقاء على تواجدهم في التدريبات ريثما يتم “تسويقهم”. وأشار إلى أن هذا الأسلوب خلق ازدواجية في القرار الفني بين ما يراه الجهاز الفني وبين ما يفرضه مدير الكرة أو دوائر أخرى داخل النادي.
كواليس ليلة الاستقالة والإطاحة بالقرار الفني
وعن اللحظات الأخيرة قبل الاستقالة، كشف عمر أن هناك اجتماعًا سبق أول مباراة ودية واعتماد القائمة الأولى. وذكر أن الاجتماع كان مع الدكتور سيد عيسى والأستاذ إبراهيم نور الدين، وتم خلاله -بحسب البيان- طلب قيد 5 لاعبين كان قد تم رفضهم رسميًا.
وتابع عمر أن تمسك والده برأيه الفني واجه ردًا يفيد بأن استمرار ربيع ياسين في منصب مدير التعاقدات سيصبح “صعبًا” إذا واصل الاعتراض. وبناءً على ذلك، أعلن ربيع ياسين استقالته فورًا احترامًا لتاريخه، لكن المفاجأة -وفقًا لرواية عمر- جاءت في اليوم التالي عندما وجد الفريق جميع اللاعبين المرفوضين يتواجدون في التدريبات بناءً على رغبة مدير الكرة.
مستندات وأدلة ورسالة للرأي العام
واختتم عمر بيانه بتأكيد أن المعلومات التي أوردها يستند بعضها إلى أدلة ومصادر موثقة، وأنه يملك سجلًا مهنيًا عمل فيه مع والده في بيئات مستقرة تحترم القرار الفني وتُدار من خلال آليات واضحة. كما استشهد بصفقات سابقة أشرف عليها كل من عمر ووالده مثل انتقال هادي رياض وأحمد رضا إلى نادي بتروجيت، في محاولة لتأكيد أن منهجهم في التعاقد يقوم على جودة الاختيار والملاءمة الفنية.
ورأى عمر أن البيان يأتي احترامًا للرأي العام وتوضيحًا “للحقيقة كاملة” حول ما جرى داخل النادي، خصوصًا فيما يتعلق بعلاقة الاستقالة بالخلاف المعلن حول منصبه، واصفًا ما حدث بأنه نتيجة تراكم تدخلات وتعطيل لاجتهادات الجهاز الفني، وليس مجرد خلاف شكلي مرتبط بتواجد عمر في منصبه.
وبينما يبقى رد النادي على ما ورد في البيان محل متابعة، فإن الأزمة -وفقًا لسرد عمر ربيع ياسين- تعكس توترًا بين إدارة الكرة والاختيارات الفنية، وتفتح الباب لأسئلة حول آليات التعاقد داخل السكة الحديد ومدى التزامها برؤية فنية موحدة تحفظ حقوق الجهاز وتضمن نجاح الفريق في المرحلة المقبلة.

التعليقات